بعد أقل من ثمانية أسابيع من تحذيره من أن جائحة فيروس كورونا قد تقتل عشرات الآلاف من الإسرائيليين، وتكهنه بأن عشرات الملايين قد يموتون في جميع أنحاء العالم، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للأمة مساء الاثنين أن إسرائيل قد سيطرت على الفيروس، على الأقل في الوقت الحالي، مع تسجيل حصيلة وفيات منخفضة بشكل لافت للنظر بلغت 235 شخصا.

وقال نتنياهو “كل حالة وفاة هي خسارة كبيرة… تنفطر لها القلوب”، ولكن بالإجمال، فإن معركة إسرائيل ضد كوفيد 19 تُعتبر “قصة نجاح كبيرة”، على حد تعبيره.

طوال الأسابيع الثمانية الماضية، كانت لنتنياهو ظهورات مسائية متكررة: لإطلاع المواطنين على آخر القيود المفروضة على حياتهم في الأسابيع الأولى من الأزمة، ومؤخرا، لإطلاعهم على القيود التي يتم تخفيفها تدريجيا. مساء يوم الاثنين، في ظهور طويل غير مسبوق  لخصه المعلقون التلفزيونيون باعتباره حدثا لإعلان “الانتصار على فيروس كورونا”، أعلن نتنياهو عن عودة فتح إسرائيل  تدريجيا – من أجل العودة إلى النشاط التجاري، ولشيء أقرب إلى الحياة الطبيعية.

من خلال الرد على الأسئلة، ومشاركته المنتدى مع وزراء وخبراء، أعلن نتنياهو المتفائل بشكل مذهل للمواطنين أنه سيكون بإمكانهم مغادرة منازلهم والابتعاد عنها بقدر ما يريدون؛ وأن بإمكان العائلات زيارة أقاربهم كبار السن؛ وأنه سيُسمح بتجمعات يصل عدد المشاركين فيها إلى 100 شخص في نهاية الشهر، والتجمعات غير المحدودة في منتصف يونيو؛ وسيُعاد فتح جهاز التعليم بالكامل في نهاية الشهر؛ وستكون الأنشطة الرياضية والترفيهية غير محدودة في منتصف شهر يونيو؛ وأن إسرائيل تبحث عن سُبل من أجل استئناف الرحلات الجوية الدولية من دون المخاطرة بموجات جديدة من العدوى من دول تعاملت مع الجائحة بفعالية أقل، وقال “نحن نريد إعادة الاتصال بالعالم”، ولكن من دون استيراد موجة جديدة من العدوى.

كما قال إنه سيتم بذل كل جهد ممكن لإعادة الاقتصاد إلى المسار الصحيح، والحصول على تعويضات يتم توزيعها بشكل أكثر فعالية على المتضررين من الشركات والمستقلين وأصحاب الأعمال الصغيرة مما كان عليه الحال حتى الآن. “لقد ارتكبنا أخطاء أيضا”، كما قال. “ليس كل شيءعلى ما يرام.”

مع كل الاحترام الواجب للكليشيهات حول الأكاذيب والأكاذيب اللعينة والإحصاءات، تمكن نتنياهو من عرض الإحصائيات التي دعمت بشكل قاطع ادعائه بأن مجموعة من العوامل الثلاثة – الخطوات الاحترازية المبكرة التي وضعها (إغلاق الحدود، ومنع الناس من مغادرة منازلهم، ووضع تتبع رقمي للمصابين بالفيروس)، وأداء نظام الرعاية الصحية، وامتثال الإسرائيليين بشكل عام للقيود – وضع إسرائيل قريبا من القمة من بين دول العالم المتقدم في مواجهة كوفيد 19.

لقد سجلت إسرائيل انخفاضا من حصيلة يومية بلغت في ذروتها ما يزيد عن 700 حالة إلى بضع عشرات حالات الاصابة الجديدة يوميا؛ وهناك أقل من 100 حالة خطيرة؛ وعدد الأشخاص المتعافين أكبر بكثير من عدد الحالات الجديدة يوميا.

وأشار إلى الحصيلة التي تبلغ أقل من 250 حالة وفاة، مقارنة ب29,000 حالة وفاة في إيطاليا؛ وأكثر من 28,000 في بريطانيا؛ و25,000 في إسبانيا وفرنسا. وفي نيوورك، التي وصفها بأنها بحجم إسرائيل تقريبا، بلغت حصيلة الوفيات 18,000 شخص. في السويد وبلجيكا، وهما بلدان لا يختلف عدد السكان فيهما عن إسرائيل كثيرا، وصلت حصيلة الوفيات إلى 3,000 وحوالي 8,000 شخص تباعا.

وشدد على أن نجاح إسرائيل، لم يكن بسبب المناخ، أو صغر سن سكانها نسبيا، أو بسبب موقعها الجغرافي. “لو لم نتخذ الخطوات التي اتخذناها، هذا ما كنا سنحصل علي”، كما قال في إجابة على سؤال حول ما إذا كان قد بالغ في تقدير الخطر، وأشار إلى رسم بياني يظهر الدول الأكثر تضررا بالفيروس. “لم نتعمد إخافة الناس؛ كنا ننقذ الناس… إن انجازات إسرائيل هي نموذج لعديد من الدول الأخرى”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدلي ببيانا متلفزا، 4 مايو 2020. (Screenshot)

وعرض نتنياهو تفسيرا مثيرا للاهتمام حول سبب رده السريع على ظهور الوباء وتقديمه النصيحة لقادة آخرين في العالم – أبرزهم المستشار النمساوي سباستيان كورتز – بالتعامل مع الجائحة بجدية قصوى. عندما كان طالبا في معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) في سنوات السبعين، كما روى، كان التركيز في أول درس في صف علم الإحصاء على الانتشار المتسارع للفيروسات. هذا الدرس “محفور في ذاكرتي”، كما قال. عندما سمع لأول مرة عن كوفيد 19، “تذكرت هذا المساق الدراسي” – مساق دراسي أنقذ الآن الكثير من الأرواح، كما قال.

لكنه شدد أيضا على أن الكثير عن الفيروس لا يزال مجهولا، وبأنه قد يعود، أكثر فتكا وقوة؛ وأنه سيتعين على إسرائيل أن تتصدى مرة أخرى له إذا بدأت معدلات الإصابة بالارتفاع، أو إذا ارتفع عدد الحالات الخطيرة فوق 250، وأضاف “لا أحد يعرف ما سيحدث بعد ذلك” – ليس زملائه من قادة العالم، ولا الخبراء العالميين الذي يتشاور معه أيضا. وكما هو الحال مع الطيار الذي يفحص أجهزة القياس الحيوية، كما قال: “إذا ظهر ضوء أحمر، فسيتعين علينا تغيير السياسة”.

في نهاية تصريحاته، تحدث نتنياهو، كما فعل طوال الأسابيع القليلة الماضية، بإيجاز عن الحاجة إلى “حكومة وحدة” وقال إنه يعمل على تشكيلها في الأيام القليلة القادمة. لكن المحكمة العليا في إسرائيل تستمع إلى التماسات ضد الاتفاق الإئتلافي الذي أبرمه مع زعيم حزب “أزرق أبيض “، بيني غانتس، ويوم الإثنين، أشار القضاة إلى أن بعض بنود الاتفاق تبدو إشكالية.

رئيسة المحكمة العليا الإسرائيلية، إستر حايوت، في قاعة المحكمة بالقدس، 4 مايو، 2020. (Oren Ben Hakoon/POOL)

وردا على سؤال حول التدخل المحتمل للمحكمة، جادل نتنياهو بأن حكومته الجديدة المخطط لها هي انعكاس واضح لإرادة الشعب، وتحظى بدعم غالبية الناخبين وأغلبية الكنيست. “هذا ما يريده الناس”، كما قال وأضاف “هذا ما يحتاجه الناس”، وقال إن تدخل المحكمة “لن يكون مناسبا” وسيخاطر بالانزلاق نحو انتخابات رابعة لإسرائيل في غضون عام ونصف، وتابع بالقول “تمت صياغة اتفاق الائتلاف بحذر ومسؤولية كبيرين … آمل ألا تتدخل المحكمة. لا ينبغي أن تتدخل”.

الحقيقة هي أن نتنياهو، الذي كان قريبا من فقدان السلطة على مدار تلك المعارك الانتخابية الثلاث التي خاضها ضد غانتس، ليس لديه اليوم مخاوف معينة من قضاة المحكمة العليا، أو مخاوف معينة من العودة إلى الناخبين، على الرغم من أنه قد يكون يريد تجنيب إسرائيل حملة انتخابية أخرى.

إن اتفاقه مع غانتس يبقيه في أمان رئيسا للوزراء في الأشهر ال18 المقبلة، وهو يحظى بشعبية كبيرة، وغانتس، من خلال دخوله في شراكة معه، قضى على المعارضة. لذلك يمكن لنتنياهو أن يتوقع بأمان أن يحقق أداء جيدا واستثنائيا في صناديق الاقتراع، إذا لزم الأمر، مع حملة انتخابية تركز جزئيا على الأقل على الوعود بكبح صلاحيات المحكمة العليا.

وفي الوقت الحالي، مع التعامل معها بشكل أكثر فعالية من معظم الدول المتقدمة، فهو يقترب من هزيمة كوفيد 19 أيضا.

ووعد نتنياهو في خطابه المعد سلفا “سنشمر عن سواعدنا وسنعيد الاقتصاد إلى المسار الصحيح، وسنواصل الاهتمام بكم، شعب إسرائيل – من أجل دولتنا واقتصادنا وصحتنا وحياتنا”.

بالنسبة للكثيرين في إسرائيل، فإنه من خلال مشاهدتهم لنتنياهو واطلاعهم على المعطيات، حظي هذا التأكيد بمصداقية إضافية كبيرة على مدى الأسابيع القليلة الماضية.