يحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منع نواب مؤيدين للمستوطنات من طرح مشروع قانون لضم مستوطنة معاليه أدوميم شرقي القدس.

يوم الجمعة، طلب نتنياهو من وزير التعليم نفتالي بينيت، الداعم الرئيسي للمبادرة، إزالة مشروع قانون ضم معاليه أدوميم عن جدول أعمال جلسة مساء الأحد للجنة الوزراية للتشريع.

وورد أن نتنياهو شرح لبينيت أنه تحدث مع مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذين طلبوا أن لا تقوم إسرائيل بـ”مفاجأة” الولايات المتحدة بخطوات أحادية قبل أن تكون هناك فرصة للزعيمين باللقاء، على الأرجح في شهر فبراير.

معاليه أدوميم، المستوطنة التي تضم 400 ألف نسمة، تمتد على سلسلة من التلال شرقي القدس. ويقول الفلسطينيون إن المستوطنة تقسم عمليا الضفة الغربية إلى قسمين غير متواصلين شمال وجنوب المستوطنة، ما يزيد من صعوبة إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

من تقدم بمشروع القانون لبسط السيادة الإسرائيلية والقانون المدني على المستوطنة هما عضوا الكنيست يوآف كيش (الليكود) وبتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي).

وفقا لبعض التقارير، رفض بينيت تأجيل مناقشة مشروع القانون في جلسة الحكومة. وكان بينيت، وهو من أبرز المؤيدين لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، قد صرح في السابق أن ولاية ترامب في البيت الأبيض تشكل فرصة نادرة لرئيس الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ موقف حاسم ضد أي دولة فلسطينية مستقبلية، التي يعارض بينيت إقامتها، واصفا إياها بتهديد على وجود إسرائيل.

وتصوت اللجنة الوزارية للتشريع، التي يرأسها بشكل مشترك وزيرة من حزب بينيت، (البيت اليهودي) – وزيرة العدل أييليت شاكيد – ووزير من حزب نتنياهو (الليكود) – وزير السياحة ياريف ليفين – على ضمان إعطاء الدعم للتشريع. مثل هذا الدعم يكون عادة حاسما في تمكين تمرير مشروع القانون ليصبح قانونا.

وقال نتنياهو لبينيت الجمعة، بحسب اقتباسات نقلتها صحيفة “هآرتس” من المحادثة بينهما، “أتلقى رسائل من ترامب في عدم القفز إلى الجبهة”.

لكن بينيت بحسب التقرير طالب في أن يتم طرح سياسة إسرائيل الأوسع في الضفة الغربية خلال ولاية ترامب في اجتماعات أخرى لمجلس الوزراء يوم الأحد كشرط مسبق لأي تأخير في مناقشة تشريع معاليه أدوميم.

وتسيطر إسرائيل على الضفة الغربية منذ استيلائها عليها في حرب الستة أيام عام 1967 ولكنها لم تقم في ضم أي من الأراضي في المنطقة إلى ما وراء بسط سيادتها على القدس الشرقية. في وقت لاحق قامت إسرائيل بتطبيق القانون الإسرائيلي على هضبة الجولان، التي سيطرت عليها من سوريا.

معظم الخبراء يرون أن سياسة إسرائيل في بسط سيادتها، وهي تحركات غير معترف بها على نطاق واسع من قبل المجتمع الدولي، ترقى إلى الضم.

بينيت، الذي يعتمد حزبه على الحركة الإستيطانية كجزء رئيسي في قاعدة ناخبيه، طرح في الحملتين الإنتخابيتين الأخيرتين برنامجا إنتخابيا يدعو إلى الضم الفعلي للمنطقة (C) (الأجزاء من الضفة الغربية التي تقع تحت السيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية) ومنح الفلسطينيين نوعا من الحكم الذاتي في بقية الأراضي.

بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على قرار مناهض للمستوطنات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الشهر الماضي، أكد ترامب لإسرائيل بأن الأمور ستكون مختلفة بعد تسلمه مقاليد الحكم، وقال إنه يتم التعامل مع الدولة اليهودية بصورة “غير منصفة للغاية” من قبل المجتمع الدولي.

متحدثا للصحافيين من أمام نادي “ما لاغو” في 29 ديسمبر، هاجم ترامب الأمم المتحدة لإدانتها لإسرائيل، وقال إن هناك “أماكن رهيبة، يتم فيها التعامل مع الناس بشكل فظيع، لم يتم توبيخها حتى”.

على الرغم من رفضة الرد على أجوبة محددة بشان المستوطنات في الضفة الغربية، وصف ترامب نفسه بأنه مؤيد “قوي جدا لإسرائيل”.

وهاجم الرئيس المنتخب عبر تويتر إدارة أوباما لتعاملها مع إسرائيل “بهذا الإزداء وعدم الإحترام” في أعقاب التصويت في الأمم المتحدة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تعد “صديقا كبيرا” للدولة اليهودية.

وكان نتنياهو قد صرح بأنه يتطلع للعمل مع ترامب وإدارته والكونغرس على ابطال قرار مجلس الأمن.

وتم وضع المبادرة المثيرة للجدل لشرعنة بعض البؤر الإستيطانية الغير قانونية – والتي تم تأجيلها سابقا حتى دخول ترامب إلى البيت الأبيض – “على الطاولة من جديد” في أعقاب امتناع الولايات المتحدة عن إستخدام حق النقض في مجلس الأمن الدولي، وقد يتم الدفع بها في الأسابيع الأولى من رئاسة ترامب.

خشية من أثارة غضب إدارة أوباما، تم تأجيل التصويت النهائي على ما يُسمى ب”قانون التسوية”، الذي ستتم بموجبه شرعنة حوالي 4,000 وحدة سكنية إسرائيلية في الضفة الغربية تم بنائها على أراض فلسطينية خاصة، حتى انتهاء ولاية أوباما.

ولكن بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت في الأمم المتحد، قال مصدر في الإئتلاف الحكومي لتايمز أوف إسرائيل في أواخر ديسمبر، “لقد اكتفينا من التصرف بلطف”، وأضاف أن مشروع قانون “عاد من جديد على الطاولة”.

وكان بينيت قد وصف مشروع قانون البؤر الإستيطانية بأنه الخطوة الأولى نحو ضم ما تبقى من الضفة الغربية.