ميونخ ألمانيا – لم يذكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الطائرات الإيرانية أو التحقيقات معه في قضايا الفساد في تصريحاته خلال المؤتمر الـ -38 للمديرين التنفيذيين ورؤساء المجالس قبل مؤتمر الأمن في ميونيخ يوم الجمعة. تركيزه كان فقط على جلب الإستثمار الأجنبي إلى إسرائيل.

“تعالوا والتقوا بي شخصيا”، قال للممولين. “سأجد الوقت”.

تفاخر نتنياهو بمناصبه السابقة كوزير مالي سابق ومستشار أعمال خاص أمام قادة الأعمال، ورئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد – المشاركة النسائية الوحيدة – بأن الإقتصاد الإسرائيلي يحقق أداء جيد ويتحسن.

كان نتنياهو في قمة الإجتماع في فندق ميونيخ بايريشر حوف، ملقيا الكثير من النكات وذكر الأسماء مشيدا بالانجازات المالية الاسرائيلية والإختراقات التكنولوجية.

جاء الإجتماع قبل ثلاث ساعات من بدء المؤتمر الأمني في ميونيخ رسميا، وهو مؤتمر لثلاثة أيام سيشارك فيه رؤساء الوزراء وكبار المسؤولين من جميع أنحاء العالم – بمن فيهم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، ومستشار الأمن القومي الأمريكي مكماستر – لمناقشة القضايا الدفاعية والدبلوماسية الملحة اليوم.

تعالوا إلى إسرائيل

حاول نتنياهو خداع المديرين التنفيذيين بوجود سوق إسرائيلية ممولة تمويلا جيدا ذات ضرائب أقل وتنظيم أقل.

تعهد بخفض الضرائب على الشركات بهدف تشجيعها على المجيء الى اسرائيل، مستشهدا بالاصلاحات الضريبية الأخيرة فى الولايات المتحدة كعامل محفز رئيسي في قراره بتخفيض الضرائب.

“إذا اضطررنا الى ذلك، فسوف نخفضها إلى الأرض”، قال.

يبلغ معدل الضريبة على الشركات في إسرائيل حاليا 23%.

ممازحا قال أنه يعمل في لجنتين وزاريتين – مجلس الوزراء الأمني و”لجنة التنظيم، التي ينبغي أن تسمى حقا لجنة مكافحة التنظيم”.

يخاطب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في المركز، عشرات من كبار رجال الأعمال، بمن فيهم كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، يمين الوسط، وتشجيعهم على الاستثمار في إسرائيل، قبل مؤتمر الأمن في ميونيخ، 16 فبراير / شباط 2018. (Amos Ben Gershom/GPO)

أكد نتنياهو على التقدم التكنولوجي الذي حققته إسرائيل، فضلا عن الإستثمار الخاص والحكومي في مجالات مثل الأمن السيبراني والطب.

وقال لرجال الأعمال، بمن فيهم رؤساء شركة بي ام دبليو وسيمنس وراثيون ودويتشه تليكوم، أن “المستقبل ينتمي الى الذين يبتكرون”.

كما اعترف بأن الطريقة التي تربح بها شركات التكنولوجيا المال، بالمقارنة مع شركات الطاقة والتصنيع، تمثل تحديا للحكومات.

“هناك الكثير من الثروة التي يتم إنشاؤها على يد عدد أقل بكثير من الناس، مما يصنع بعض المشاكل السياسية بالنسبة للأشخاص مثلنا الذين يكسبون معيشتهم من الناخبين وليس من المساهمين”، قال باللغة الإنجليزية. “ربما تكون إحدى اكثر المشاكل الدرامية التي سنواجهها عند منعطف السياسة والأعمال”.

وركّز نتنياهو الجزء الأكبر من خطابه على الشركات الناشئة في إسرائيل وتجارب التكنولوجيا الفائقة، التي حدثت بفضل استثمار البلاد الكبير في أمنها السيبراني العسكري.

وقال أن البلاد لديها “ثاني اكبر” ما يعادل جهاز الأمن القومي الامريكي في العالم، مشيرا الى وحدة المخابرات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي 8200.

ثم أضاف للتأكيد: “لا أعرف إذا سمعت ما قلته للتو. انها ثاني أكبر وكالة أمن قومي، وليس من حيث النسبية. الولايات المتحدة أكبر 42 مرة من دولة إسرائيل. وكالة الأمن القومي فيها ليست 42 مرة حجم وكالة الأمن القومي الإسرائيلية، انها ليست حتى 10 أضعاف الحجم”.

وأشار إلى هذه الوحدة العسكرية الضخمة بأنها “تكلفة غارقة يجب أن ندفعها من أجل البقاء”، والتي حاولت إسرائيل أيضا أن تحوّلها إلى مصدر للأعمال التجارية.

“قررت أن ما سنقوم به هو الإستفادة منها. وضعناها في وسط جامعة بن غوريون في النقب. وضعنا خطوط السكك الحديدية التي تؤدي إلى تل أبيب، وبنينا مركز سايبر، والذي يوجد فيه الآن الشركات الرائدة في مجال الأمن السيبراني”، قال.

وموضحا نجاح أعمال الحكومة لتشجيع أعضاء الوحدة 8200 للدخول في عالم الأعمال مع حكاية من زيارة إلى مركز بئر السبع للسايبر.

“كنت مؤخرا مع [رئيس تحرير مجلة فوربس] مالكولم فوربس في بئر السبع. رأيت هناك شابا الذي بدا مألوفا. قال لي، “السيد رئيس الوزراء، قبل بضع سنوات، كنت في وكالتك للأمن القومي”، قال نتنياهو.

وأضاف: “سألته: ماذا تفعل الآن؟ وقال: ماذا أفعل الآن؟ الآن أنا غني!، قبل بضع سنوات، كنت في وكالتك للأمن القومي”.

وأكد نتنياهو أن توسيع استثمارات الحكومة في مجالات مثل الحوسبة الكمّية سيسمح بالتقدم في تحليل رموز التشفير التي تزداد اهمية في العالم.

“إذا كنت قادرا أن تكون لديك القدرة الحاسوبية التي تحلل الرموز، فهذا يعني أن عالمنا قد تغير. إن القوة تتحول بطرق لا يمكن تخيلها حتى”، قال.

“لذلك سنستثمر، ونحن في الواقع نستثمر في هذه المجالات ليس مجردا للإستيلاء على المستقبل، بل أيضا من أجل حمايته”، قال نتنياهو.