أفاد تقرير يوم الأربعاء في صحيفة مؤيدة لبنيامين نتنياهو إن رئيس الوزراء يقوم بتأخير اتخاذ القرار بشان إجراء إنتخابات مبكرة في عام 2019 بسبب خشيته من أن رئيس الدولة رؤوفين ريفلين قد يقوم بتكليف شخص آخر بمهمة تشكيل حكومة.

ورد متحدث باسم ريفلين على هذه المزاعم، التي نشرتها صحيفة “يسرائيل هيوم”، بنفيها واصفا إياها بـ”جنون العظمة”.

وقالت مصادر مقربة من نتنياهو إن المؤامرة المزعومة كان مصدرها عضو كبير سابق في حزب “الليكود”، الذي ذكرت يسرائيل هيوم في وقت لاحق أنه غدعون ساعر، وزير التربية والتعليم السابق ومنافس محتمل لنتنياهو في الإنتخابات المقبلة. ونفى ساعر هو أيضا هذه الأنباء.

بحسب التقرير، قال نتنياهو مؤخرا لمقربين منه إنه قرر تأجيل الدعوة إلى إجراء إنتخابات إلى حين استكمال المشاورات حول المخطط المزعوم، بما في ذلك دراسة احتمال إدخال تغيير على القانون للحد من صلاحية الرئيس في اختيار من سيقوم بتشكيل الحكومة.

ومن المفترض إجراء الإنتخابات المقبلة في نوفمبر 2019، ولكن تقارير أشارت مؤخرا إلى أن نتنياهو يدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة في شهر مارس.

بموجب القانون الحالي، بعد الإنتخابات يقوم الرئيس بالتشاور مع رؤساء جميع الكتل الحزبية قبل أن يطلب من زعيم الحزب الذي يُعتبر الشخص صاحب الفرص الأكبر في تشكيل حكومة لبدء المفاوضات مع شركاء محتملين في الإئتلاف. وعادة يكون القائد المكلف بتشكيل الحكومة هو الشخص الذي حصل على أكبر عدد من التوصيات من الأحزاب الأخرى، وفي الغالب – ولكن ليس بالضرورة – رئيس الحزب الذي فاز بأكبر عدد من الأصوات.

بحسب التقرير، فإن ريفلين يدرس احتمال تكليف شخص آخر غير نتنياهو بتشكيل الحكومة – عضو آخر في “الليكود”، إذا فاز الحزب بشكل مدوي، أو مشرع من حزب آخر، إذا كان هامش الفوز أضيق – في ضوء تحقيقات الفساد الجارية ضد رئيس الوزراء.

وقال رئيس الإئتلاف دافيد أمسالم (الليكود) إنه في الأيام القادمة سيقدم اقتراحا لإدخال تغيير على القانون لمنع مناورة كهذه.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليسار، مع رئيس الإئتلاف من ’الليكود’ عضو الكنيست دافيد أمسالم، خلال اجتماع لكتلة ’الليكود’ في الكنيست، 21 مايو، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وقال أمسالم ليسرائيل هيوم إن “رئيس الحزب هو الشخص الأكثر هيمنة والذي يأتي عادة بالأصوات للحزب”، وأضاف أن “فكرة أن بإمكاننا تجاوزه وتعيين شخص آخر في مكانه بعد الإنتخابات هي نوع من الإنقلاب. أعتزم طرح مشروع قانون يقوم الرئيس بموجبه بوضع مسؤولية تشكيل الحكومة على رئيس الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من التوصيات”.

وقال الوزير ياريف ليفين لهيئة البث العام “كان” إن “هناك ثغرة في القانون فيما يتعلق بالسلطة الرئاسية في تشكيل الحكومة، ويجب إصلاحها”.

بحسب يسرائيل هيوم، قرر نتنياهو مؤخرا حل الكنيست خلال الأيام الأولى من دورته الشتوية، التي انطلقت في الأسبوع الماضي، لكنه تلقى معلومة من مقربين ومسؤولين داخل حزب الليكود مفادها أن ريفلين لن يقوم بتكليفه بتشكيل حكومة جديدة، بسبب مخاوف متعلقة بالتحقيقات الجنائية ضده.

وأفاد التقرير أن بإمكان قادة الأحزاب الأخرى اشتراط مشاركتهم في الحكومة بأن يقودها شخص آخر غير نتنياهو.

وتُعتبر صحيفة “يسرائيل هيوم” مقربة من نتنياهو، بسبب العلاقات الوثيقة بين مالك الصحيفة، قطب الكازينوهات والملياردير الأمريكي المحافظ شيلدون أديلسون، ورئيس الوزراء.

ونفى مقر إقامة رئيس الدولة التقرير بأشد العبارات.

وقال مكتب ريفلين في رد له “لقد قرأنا التقرير بعمق، ولكننا وجدنا صعوبة في العثور على أي معلومات ملموسة بإستثنناء جنون عظمة، الذي لا يعتمد على أي أفعال أو حتى أفكار، على أرض الواقع”، وأضاف البيان “كما هو معروف، من المفضل ترك علاج مثل هذه الأمور للمتخصصين، وليس للمتحدثين”.

منذ أن أصبح رئيسا للدولة في عام 2015، اختلف ريفلين علنا مع نتنياهو في عدد من القضايا الساخنة، لكنه امتنع عن مهاجمة رئيس الوزراء مباشرة. كما كان الرئيس صريحا في الدفاع عن مؤسسات مختلفة من هجمات نتنياهو وحلفائه.

ونفى ساعر، الذي تم ربط إسمه أيضا بالمبادرة المزعومة لتجاوز نتنياهو، التقرير واصفا إياه ب”نظرية مؤامرة سخيفة”.

جدعون ساعر يتحدث في مؤتمر لحزب الليكود في اللد، في 31 ديسمبر 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

وغرد الوزير السابق من الليكود “أنا عادة لا أتعامل مع الإدعاءات الكاذبة، لا سيما أنه لا يوجد أحد على استعداد للوقوف وراء الأمور وقولها بصوته الخاص، ولكن بما أنه تم خلط اسمي بالموضوع، أود أن أعلن بأوضح طريقة ممكنة: الأمور التي نُشرت لا أساس لها من الصحة. إنها واهية تماما. يقلقني أن هناك أشخاص يهمسون هذا الهراء في أذن رئيس الوزراء”.

وأضاف “إننا ننتظر بصبر أي دليل لتأكيد نظرية المؤامرة السخيفة هذه”.

واعتُبر ساعر نجما صاعدا في الليكود حتى قرر أخذ استراحة من الحياة السياسية في عام 2014، ويعتبره المحللون منافسا رئيسيا على رئاسة الوزراء في فترة ما بعد نتنياهو، وهو يواصل التمتع بشعبية عالية بين صفوف نشطاء الليكود. وأعرب ساعر عن نيته العودة إلى القيادة، وليس لحزب الليكود فقط، بل للدولة بكاملها أيضا.

زعيمة المعارضة تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) قالت إن التقرير هو الأخير في سلسلة من الهجمات لحكومة نتنياهو على مجموعات ومؤسسات مختلفة.

وقالت: “بعد العرب والمحاكم وشرطة إسرائيل والعائلات الثكلى ورئيس هيئة أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، جاء الآن دور رئيس الدولة. بدلا من مناقشة موضوعية، يقترن كل اقتراح لمشروع قانون بإلقاء قاذورات وليذهب الآخرون إلى الجحيم”.

زعيمة المعارضة تسيبي ليفني تخاطب البرلمان الإسرائيلي خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الشتوية في 15 أكتوبر، 2018. (Hadas Parush/ Flash90)

في عام 2009، أصبح نتنياهو رئيسا للوزاء بعد أن لم تتمكن ليفني من تشكيل حكومة، على الرغم من فوز حزبها “كاديما” بالعدد الأكبر من المقاعد.

ويخضع نتنياهو للتحقيق بتهم الفساد في ثلاث قضايا منفصلة، وشن مشرعون مقربون منه هجمات متكررة على الصحافة والشرطة، واقترحوا تشريعات مختلفة للحد من قدرتهم على نشر تقارير عن أو التحقيق مع شخصيات عامة تباعا.

في قضيتين، المسمتين 1000 و2000، أوصت الشرطة بالفعل بتقديم لائحتي اتهام ضد نتنياهو بتهمة الرشوة.

كما يُشتبه بأن نتنياهو قام بالدفع بقرارات تنظيمية كوزير للاتصالات ورئيس للوزراء عادت بالفائدة على شاؤول إلوفيتش، وهو المساهم المسيطر في شركة “بيزك”، وهي أكبر شركة اتصالات في البلاد، في التحقيق الذي يُعرف باسم “القضية 4000”.

نتنياهو من جهته ينفي ارتكابه لأي مخالفة.