قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأربعاء يأنه يسعى إلى طرد أسر منفذي هجمات فلسطينيين من الضفة الغربية إلى قطاع غزة.

وكتب نتنياهو في رسالة طلب فيها رأي المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت بهذا الشأن، “يقوم إرهابيون على مدار الأشهر الأخيرة بعمليات إرهابية فردية كثيرة. يأتي أحيانا هؤلاء الإرهابيون من عائلات تدعم أنشطتهم الإرهابية وتساعدهم فيها”.

وأضاف نتنياهو، “أطلب أن تدرس قانونيا امكانية بلورة إجراءات تسمح بإبعاد ذوي الإرهابيين الذين يساعدون في تنفيذ العمليات الإرهابية إلى قطاع غزة”.

ويدعو سياسيون من اليمين منذ فترة طويلة إلى ترحيل أسر منفذي الهجمات، من بينهم وزراء كبار من حزب نتنياهو، “الليكود”. قبل أيام قليلة فقط رفض ماندلبليت هذه الفكرة في رد له على إستفسار من وزراء “الليكود”، وقال إن الإجراء يتعارض مع القانونين الإسرائيلي والدولي.

وكان الوزراء قد طرحوا فكرة الترحيل خلال جلسات للحكومة في الأسابيع الأخيرة في خضم 5 أشهر من الهجمات شبه اليومية التي نفذها فلسطينيون ضد مدنيين وعناصر أمن إسرائيليين، بحسب ما ذكرت إذاعة الجيش.

وادعى مصدر كان حاضرا خلال المشاورات بأن اعتراض مادنلبليت هو الذي حال دون تطبيق هذه السياسة.

يوم الخميس الماضي، أعرب نتنياهو عن دعمه لطرد أسر منفذي الهجمات، وزعم أن الإجراء القانوني الرسمي الذس يعيق هذه الخطوة ينبع من تفسير غير صحيح لمعاهدة جنيف.

وورد عن نتنياهو قوله في اجتماع لفصيل “الليكود” في الكنيست، “هناك شيء واحد لم ننجح بالقيام به”، وأضاف، “لم ننجح بتطبيق إجراء ترحيل أسر منفذي الهجمات. لا يمكننا القيام بذلك لأن المحكمة تعّرف ذلك على أنه جريمة حرب. بهذه الصورة يتم تعريف ذلك في اتفاقيات جنيف، الخ.”

وأضاف، “أعتقد أن القصد كان يتعلق بنقل سكان بالكامل”، وتابع بالقول، “يفسرون ذلك على انه نقل شخص واحد أو آخر. أنا واثق من أن ذلك لم يكن قصد أولئك الذين شرعوا الإتفاقيات. ولكن هكذا يفسرون ذلك في العالم، وللأسف، هكذا يفسرون ذلك هنا”.

عدد من الإجراءات الأخرى التي تستخدمها إسرائيل كإجراءات رادعة، مثل هدم المنازل وفرض طوق أمني على بلدات منفذي الهجمات وإلغاء تصاريح العمل، تعرضت لإنتقادات لإعتبارها شكل من أشكال العقاب الجماعي.

منذ بدء موجة الهجمات والعنف في شهر أكتوبر قُتل 29 إسرائيليا وثلاثة مواطنين أجانب. على الجانب الفلسطيني قُتل أكثر من 170 فلسطينيا، حوالي الثلثين منهم خلال مهاجمتهم لإسرائيليين، والبقية خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب معطيات للجيش الإسرائيلي.

ولا يبدو أن هناك قيادة منظمة لهذه الهجمات وتم تنفيذها على يد أفراد أو مجموعات تضم فلسطينيين عملوا كما يبدو من تلقاء أنفسهم.

ماندلبليت كان قد شغل منصب سكرتير حكومة نتنياهو قبل دخوله منصب المستشار القضائي للحكومة في بداية هذا الشهر.

في واحد من قرارته الأولى في منصبه الجديد، قال ماندلبليت أن على إسرائيل تجنب هدم عائلة شادي أحمد مطاوع من الخليل، لأن والد المسلح قام بتسليمه لجهاز الأمن العام (الشاباك). مطاوع، الذي يبلغ من العمر 28 عاما ومتزوج وأب لطفلين متهم بقتل الحاخام يتسحاق ليتمان (40 عاما) وابنه نتنئيل (18 عاما) في هجوم إطلاق نار في شهر نوفمبر. وقام والده وشقيقه بتسليمه للسلطات الإسرائيلية بعد وقت قصير، خشية أن تقوم إسرائيل بهدم منزلهم.

أحد أبرز الداعين إلى طرد أسر منفذي الهجمات إلى غزة هو نائب وزير الدفاع إيلي بد دهان، الذي يدعو إلى هذا الإجراء منذ أشهر.

وقال لتايمز أوف إسرائيل في أواخر شهر يناير، “الطريقة الوحيدة [لوقف منفذي الهجمات] هي ردعمهم. أن نشرح [لمنفذي هجمات محتملين] بأنه في نهاية المطاف، إذا قاموا بتنفيذ هجوم، سيلحق ضرر كبير بعائلاتهم. لا أعتقد أن هناك ضرر أكبر من طردهم”.

على الرغم من إعترافه بأن إجراءات كهذه ستلاقي على الأرجح معارضة المحكمة العليا وقد تشكل انتهاكا للقانون الدولي، أكد بن دهان على أنه لا يرى مشكلة في طرد أسر منفذي الهجمات، حيث أنهم يكونون عادة متورطين أو على علم مسبق بمخططات أبنائهم.

وقال، “لا يوجد في إسرائيل قانون يحظر ترحيل أسر الإرهابيين؛ بالتالي، فإن تطبيق هذا الإقتراح لن يؤدي إلا إلى نقض قرار المحكمة”.

وأضاف بن دهان (61 عاما)، وهو أيضا حاخام مرتسم، “أعتقد أن على المحكمة أيضا أن تدرك أن هذه الأوقات هي أوقات طوارئ”، وأضاف، “تماما مثل الجيش والشرطة وحرس الحدود التي كلها في حالة طوارئ – جميعنا في حالة طوارئ. الجميع يدرك بأن هذه الأيام ليست بأيام عادية”.

وقال بن دهان، الذي شغل في السابق منصب نائب وزير الشؤون الدينية، أيضا بأنه غير منزعج من إحتمال أن يُعتبر إقتراحه عقابا جماعيا وبالتالي سيشكل إنتهاكا للقانون الدولي. “قتل اليهود هو أيضا غير شرعي. قتل امرأة في منزلها هو أيضا غير شرعي. مهاجمة إمرأة حامل هو أيضا غير شرعي”، كما قال، في إشارة إلى هجومين وقعا مؤخرا في مستوطنتي عتنئيل وتقوع، على التوالي.

ساهم في هذا التقرير ستيورات وينر.