التقى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الخميس مع رؤساء البلديات والمجالس المحلية في جنوب البلاد في مكتبه في القدس، في خضم انتقادات حادة لاتفاق وقف إطلاق النار مع حركة “حماس” الذي دفع الحكومة إلى حافة الانهيار.

وعقد نتنياهو اللقاء في محاولة كما يبدو لتخفيف الغضب المتزايد من الهدنة مع حماس، الذي تصاعد يوم الخميس بعد أو وصف وزير من “الليكود” وابل الصواريخ التي تم إطلاقها على جنوب إسرائيل هذا الأسبوع ب”الهامشي” لأن الفصائل الفلسطينية في غزة لم تستهدف تل أبيب.

بالإضافة إلى رئيس الوزراء، حضر الاجتماع أيضا وزير المالية موشيه كحلون، ووزير الداخلية أرييه درعي، ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، وقائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي الميجر جنرال هرتسل هليفي، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

خلال الاجتماع عرض نتنياهو وضباط الجيش على القادة المحليين الجهود التي يبذلها الجيش لمحاربة العنف الصادر من قطاع غزة.

كما تم خلال المحادثات استعراض خطة بتكلفة 500 مليون شيقل (130 مليون دولار) للعامين 2019-2020 لتعزيز صمود البلدات الجنوبية في تعاملها مع الهجمات من القطاع الفلسطيني.

وتشمل الخطة، التي سيتم طرحها على الحكومة للمصادقة عليها في الأسابيع القريبة، بنودا لتحسين خدمات الطوارئ الطبية وخدمات الرفاه والتعليم غير الرسمي، ورصد منح للسلطات المحلية للتعامل مع الإجراءات الأمنية الجارية، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

سكان جنوب اسرائيل يتظاهرون احتجاجا على نقص الامن للبلدات في جنوب البلاد، 15 نوفمبر 2018 (Luke Tress/Times of Israel)

في وقت سابق الخميس، قال وزير التعاون الإقليمي، تساحي هنغبي، إن إطلاق حركة حماس للصواريخ من غزة كان “هامشيا” لأنه تركز بمعظمه في محيط البلدات الجنوبية القريبة من غزة، واضاف، في مقابلة لإذاعة الجيش، أنه في حين أن معاناة الإسرائيليين في هذه المناطق هي بمثابة “كابوس” و”ليست بالأمر التافه”، إلا أنه لو قامت حماس بإطلاق صواريخ على تل أبيب ومطار بن غوريون، لكانت إسرائيل ستواجه “قصة مختلفة”.

وأثارت التصريحات إدانات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومشرعين آخرين، الذين اتهموا هنغبي بالتمييز بين أرواح الإسرائيليين المقيمين في البلدات الصغيرة المتاخمة لغزة وأولئك المقيمين في مركز إسرائيل الإقتصادي.

وقال نتنياهو في بيان صدر بعد وقت قصير من بث المقابلة مع هنغبي إن “عدوان حماس ليس ’هامشيا’ ولا يوجد هناك فرق بين قيام حماس بإطلاق النار على سكان الجنوب وإطلاق النار ضد أي منطقة أخرى في دولة إسرائيل”.

ودفعت الهدنة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إلى تقديم استقالته الأربعاء وأثارت انتقادات من بعض سكان جنوب إسرائيل الذين اتهموا الحكومة بالتساهل مع حماس. ليلة الخميس تظاهر المئات من سكان الجنوب في تل أبيب في استمرار لاحتجاجات استمرت ليومين حرقوا فيها الإطارات وقاموا بسد مداخل المدن التي كانت عرضة لإطلاق الصواريخ من غزة احتجاجا على الاتفاق لوقف إطلاق النار، الذي قالوا إنه يترك حماس مستعدة لتجديد الهجمات متى شاءت ذلك.

في أعقاب استقالة ليبرمان وانسحاب حزبه “إسرائيل بيتنا” من الإئتلاف، سارع حزب “البيت اليهودي” إلى المطالبة بإعطاء زعيمه، وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، حقيبة الدفاع وإلا سينسحب من الحكومة، ما سيؤدي إلى إسقاطها.

صواريخ من منظومة الدفاع الجوي ’القبة الحديدية’ في جنوب إسرائيل تدمر صواريخ تم إطلاقها من قطاع غزة فوق أشكلون في 13 نوفمبر، 2018. (Gil Cohen-Magen/AFP)

وفقا للجيش، تم إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل يومي الإثنين والثلاثاء – ضعف عدد الصواريخ التي تم إطلاقها في أي يوم من أيام حرب 2014 – اعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” أكثر من مئة منها. وسقط معظم ما تبقى منها في مناطق مفتوحة، لكن العشرات منها سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة عشرات آخرين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

ما تسبب بهذا التصعيد كان توغلا إسرائيليا سار بشكل خاطئ في غزة يوم الأحد ما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي وسبعة مسلحين فلسطينيين، من ضمنهم قيادي ميداني في حركة “حماس”.

ردا على الهجمات الصاروخية، أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافة لنحو 160 موقعا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، من بينها أربع منشآت قال الجيش إنها “أصول إستراتيجية رئيسية”.