أعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زعيم حزب “الليكود”، يوم الأربعاء التأكيد على استمرار حزبه وحلفائه في اليمين المتدين على العمل ككتلة واحدة، وحمّل حزب “أزرق أبيض” المنافس مسؤولية الطريق المسدود الذي وصلت إليه المحادثات الإئتلافية.

بعد فشله في الفوز بأكثرية مقاعد الكنيست في الانتخابات التي جرت في الشهر الماضي، قام الليكود بتوقيع اتفاق مع تحالف “يمينا” القومي المتدين وحزبي “شاس” و”يهدوت هتوراة” الحريديين، أعلنوا فيه دخولهم معا لأي حكومة والتزامهم بدعم نتنياهو لرئاسة الحكومة.

وكانت هذه الكتلة نقطة شائكة في المفاوضات مع حزب أزرق أبيض، الذي تعهد خلال حملته الإنتخابية بتشكيل حكومة وحدة علمانية واستبعد الانضمام الى حكومة بقيادة نتنياهو بسبب لوائح الاتهام المحتملة التي يواجهها في قضايا فساد ضده.

وأطلع وزيرا الليكود، يريف ليفين وزئيف إلكين، اللذان يترأسان المفاوضات الإئتلافية نيابة عن الكتلة، نتنياهو وقادة أحزاب اليمين على آخر التطورات.

وزيرا الليكود، يريف ليفين (يسار) وزئيف إلكين، ويورام توربوفيتش (أزرق أبيض) في محادثات لتشكيل حكومة جديدة أجريت في القدس، 27 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وفقا لبيان الليكود، حمّل إلكين وليفين المسؤولية في انهيار المحادثات لأزرق أبيض، وبالتحديد رقم 2 في الحزب، يائير لابيد.

وكان من المقرر أن يلتقي ليفين وإلكين الأربعاء بكبير مفاوضي أزرق أبيض، يورام توربوفيتش، لكن أزرق أبيض، برئاسة رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق بيني غانتس، ألغى المحادثات واتهم الليكود بالتفاوض بنية سيئة.

وقال الليكود في بيان له الأربعاء أن “فريق أزرق أبيض التفاوضي ألغى الاجتماع لأن لابيد دفع غانتس إلى التراجع خلال العطلة بهدف جر البلاد إلى انتخابات. إن لابيد لا يريد التناوب بين نتنياهو وغانتس ويفضل أن يكون (التناوب) بينه وبين غانتس”.

الليكود كان يشير إلى اتفاق بين غانتس ولابيد بموجبه سيتولى الأخير منصب رئيس الوزراء بعد عامين وثمانية أشهر في حال قام حزب أزرق أبيض بتشكيل حكومة. وامتنع أزرق أبيض عن التعليق علنا على اتفاق التناوب منذ بدء المفاوضات الإئتلافية.

بعد اجتماع نتنياهو مع حلفائه السياسيين، قال الليكود انه “تم الاتفاق على أن يستمر رؤساء المعسكر القومي معا”.

والتقى زعيم حزب شاس، أرييه درعي، الذي لم يكن حاضرا في اجتماعات مماثلة في الأسابيع الأخيرة، بشكل منفصل مع نتنياهو في مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس. وحضر الاجتماع مع قادة اليمين نيابة عنه عضو الكنيست عن شاس، أريئيل أتياس.

وقالت رئيسة تحالف يمينا، أييليت شاكيد، قبيل الإجتماع إن”الكتلة قوية مثل الخرسانة الصلبة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الثالث من اليسار)، ووزير الداخلية أرييه درعي (الثالث من اليسار) ووزير الصحة يعقوب ليتسمان (الثاني من اليسار) يشاركون في مؤتمر في مدينة اللد، 20 نوفمبر، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

وقال الليكود إن قادة الحزب لم يقرروا بعد حول ما إذا كان نتنياهو سيبلغ الرئيس رؤوفين ريفلين بفشل جهوده في تشكيل حكومة – وهو ما يعني أن رئيس الدولة سيكلف شخصا آخر بالمهمة. ولقد ألمح حزب رئيس الوزراء إلى أن القرار قد يصدر هذا الأسبوع، قبل الموعد النهائي بوقت طويل.

وجاء اجتماع يوم الأربعاء في الوقت الذي حضر فيه محامو نتنياهو جلسة الاستماع التي تسبق تقديم لوائح الاتهام في قضايا فساد ضده. وينفي نتنياهو، الذي يواجه تهما بالاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، والرشوة في إحدى هذه القضايا، ارتكابه لأي مخالفة.

ويُعتقد على نطاق واسع أن أعضاء الكنيست الـ 55 من الأحزاب الأربعة سيمنحون دعمهم لتشريع سيوفر لنتنياهو ولمشرعين آخرين يواجهون مشاكل قانونية الحصانة من الملاحقة القضائية، لكنهم على بعد ستة مقاعد من الأكثرية اللازمة للدفع بمثل هذا القانون، والجهود لحشد دعم مشرعين آخرين لم تنجح.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، يسار الصورة، مع زميله في الحزب، يائير لابيد، في مقر الحزب في ليلة الإنتخابات بتل أبيب، فجر 18 سبتمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وكان من المقرر أن يلتقي نتنياهو بغانتس صباح الأربعاء، لكن الحزب الوسط ألغى اللقاء مساء الثلاثاء بحجة عدم وجود مؤشرات على أن رئيس الوزراء معني حقا في التوصل الى اتفاق لتقاسم السلطة.

وادى الإعلان الى تبادل الاتهامات بين الحزبين، حيث اتهم كل طرف الطرف الآخر بالتعنت وبدفع البلاد نحو انتخابات ثالثة، وقد يمهد ذلك الطريق أمام إنهاء نتنياهو جهوده في بناء إئتلاف حاكم وإعادة التفويض لرئيس الدولة.

وعلى الرغم من مشاكله القانونية، كلف ريفلين نتنياهو في الأسبوع الماضي بمهمة محاولة تشكيل حكومة بالاستناد على قوة اتفاقه مع الأحزاب اليمينية والحريدية للتفاوض ككتلة واحدة مؤلفة من 55 عضو كنيست، وتم منحه مدة 28 يوما للقيام بذلك.

ويقود غانتس كتلة مؤلفة من 54 سياسيا من الوسط واليسار والأحزاب العربية، ولكن 10 أعضاء الكنيست العرب في هذه الكتلة أعلنوا أنهم لن ينضموا الى ائتلاف بقيادة غانتس. ولا يوجد لدى كلا المرشحين طريق واضح لتشكيل اغلبية مؤلفة من 61 عضوا في الكنيست.

واقترح الرئيس ريفلين حكومة وحدة تقسم فيها السلطة بالتساوي ويتولى كل من نتنياهو وغانتس رئاسة الوزراء فيها لمدة عامين. ولمح ريفلين، بدون أن يذكر ذلك مباشرة، إلى ان نتنياهو سيأخذ إجازة مفتوحة إذا وجه إليه لائحة اتهام في واحدة او اكثر من التحقيقات الثلاث الجنائية ضده. وبموجب الترتيب الذي اقترحه ريفلين، سوف يتمتع غانتس، بصفته “رئيس وزراء مؤقت”، بجميع سلطات رئيس الوزراء.

لكن الحزبين لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق حول من سيكون رئيس للوزراء في الفترة الاولى بموجب اتفاق كهذا.

اذا لم يحدث أي تغيير في مواقف الحزبين، من المتوقع أن يبلغ نتنياهو ريفلين بأنه لن يكون قادرا على تشكيل حكومة أكثرية، وقد يفعل ذلك يوم الأربعاء، وقد يؤدي ذلك على الأرجح إلى منح غانتس الفرصة لتشكيل حكومة.