وسط مخاوف من اندلاع أعمال عنف خلال مراسم تنصيب الرئيس الكيني أوهورو كينياتا الثلاثاء، والتي من المتوقع أن يشارك فيها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، ستُجرى المراسم تحت ترتيبات أمنية مشددة.

ومن المتوقع أن يتوجه نتنياهو إلى نيروبي صباح الثلاثاء، ومغادرتها في وقت لاحق من اليوم نفسه، بعد المشاركة في بعض الأحداث المتعلقة بمراسم تنصيب كينياتا. وفاز الزعيم الكيني بانتخابات مثيرة للجدل في الشهر الماضي، التي يرى بعض المراقبين أنه تم التلاعب بنتائجها.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 100,000 شخص في مراسم التنصيب يوم الثلاثاء، حوالي 60,000 منهم داخل ملعب “كساراني” في المدينة والبقية خارج الملعب. وتخطط المعارضة الكينية لتنظيم “حفل تنصيب بديل” وكذلك أنشطة عصيان مدني، والتي يقول مراقبون إنها قد تتحول إلى أعمال عنف، بعد أن هدد متحدث باسم الحكومة في الأسبوع الماضي بالرد على خطط المعارضة “بنفس القوة بحسب القانون”، كما أفادت تقارير محلية.

وقد أجرت كينيا هذا العام انتخابات رئاسية مرتين، شابت كلاهما أعمال عنف، قُتل خلالها عشرات النشطاء السياسيين بأيدي الشرطة.

وقامت المحكمة العليا في البلاد بإلغاء الجولة الأولى من الانتخابات، التي أجريت في 8 أغسطس، بعد أن اشتكى قادة المعارضة من تعرض النتائج للاختراق.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتفقد الحرس الشرفي في نيروبي، كينيا، 5 يوليو، 2016. (Kobi Gideon / GPO)

وفاز كينياتا في الإنتخابات المعادة التي أجريت في 26 أكتوبر، والتي يقول بعض المراقبين أنه تم التلاعب بنتائجها أيضا. وقاطعت المعارضة في البلاد، بقيادة رئيس الوزراء السابق رايلا أودينغا، جولة الإنتخابات المعادة، ما أدى إلى فوز الرئيس الحالي بـ ـ98.25% من الأصوات المدلى بها. وبلغت نسبة التصويت فيها 38%.

وتعهد “التحالف الوطني العظيم” الذي يقوده أودينغا – وهو إئتلاف مكون من أحزاب المعارضة – بإجراء مراسم لتنصيب قائده، بالتزامن مع حفل تنصيب كينياتا. ويصر التحالف على أنه لن يعترف برئاسة كينياتا وتعهد بتنظيم احتجاجات ضد الحكومة.

نظرا للأحداث التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، هناك مخاوف من اندلاع أعمال عنف خلال هذه التظاهرات.

في بيان أصدرته في الأسبوع الماضي، قالت نظمة “هيومن رايتس ووتش” إن “الشرطة استخدمت قوة مفرطة لاحتواء الاحتجاجات منذ أغسطس في فترة انتخابية مطولة”، وأضافت المنظمة أنها قامت بتوثيق 67 حالة قتل على الأقل، “معظمها بأعيرة نارية، خلال الاحتجاجات لمؤيدي المعارضة بعد أن أعلنت لجنة الانتخابات عن فوز كينياتا في الإنتخابات التي أجريت في 8 أغسطس”.

رئيس الزراء بينيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس الكيني أوهورو كينياتا في مكتبه في القدس، الإثنين، 23 فبراير، 2016. (Haim Zach/GPO)

وقال مصدر مطلع على برنامج سفر رئيس الوزراء أن هناك بعض المخاوف بشأن أمنه في حشد ضخم. وأفادت تقارير في وسائل الإعلام العبري أن جهاز االأمن العام (الشاباك) لم يعط الضوء الأخضر لحضور نتنياهو في ملعب “كساراني”في نيروبي خوفا على سلامته.

يوم الأحد رفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على خطط سفر نتنياهو. وعلى غير العادة، خلال جلسة الحكومة، لم يتطرق رئيس الوزراء إلى رحلته القادمة إلى كينيا.

وقال مصدر في الحكومة الإسرائيلية لتايمز أوف إسرائيل، متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه، إن نتنياهو سيحضر “جزءا من احتفالات اليوم ولكن ليس جميعها”. في هذه المرحلة، يبدو مستبعدا أن يشارك نتنياهو في المراسم التي ستُقام في الملعب، وربما سيحضر بدلا من ذلك بعض الأحداث الصغيرة للاحتفال بإعادة انتخاب كينياتا.

أحداث العنف الأخيرة في كينيا اندلعت بعد أن قامت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق حشد مؤيد لأودينغا، بعد عودته من رحلة خارج البلاد، بحسب “هيومن رايتس ووتش”. وقالت المنظمة إن “وسائل إعلام محلية ودولية أفادت أنه، خلال العملية، قامت الشرطة بإطلاق النار على عشرات الأشخاص أو ضربهم حتى الموت”.

الرئيس الكيني أوهورو كينياتا (وسط الصورة من اليسار) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو (وسط الصورة من اليمين) يوقعات على اتفاقيات في القدس، 23 فبراير، 2016. (AMIR COHEN / POOL / AFP)

وتعتبر إسرائيل كينيا حليفا استراتيجيا في شرق أفريقيا، حيث هناك تعاون بين البلدين في مجالات عدة، تشمل محاربة الإرهاب. وتشير تقارير إلى أن إسرائيل تبيع معدات عسكرية لكينيا.

ويقول النقاد أن هناك تكافؤ في حجم المعسكرين المتصارعين في كينيا – أولئك الذين يدعمون الرئيس ومن يعارضونه – ويرون أنه ليس من الحكمة أن يقوم نتنياهو بالتحيز لكينياتا بشكل علني من خلال حضوره لحفل التنصيب المثير للجدل.

وقالت نعومي حزان، وهي نائبة يسارية سابقة في الكنيست وخبيرة في السياسة الأفريقية، “في المناطق المتقلبة، من مصلحة إسرائيل الإستراتيجية الحفاظ على علاقات جيدة مع الحكومة، وليس مع أحزاب معينة”.

وكان أودينغا قد قام بزيارة إلى إسرائيل في وقت سابق من هذا العام، لكنه لم يلتق بأي مسؤولين إسرائيليين.

في نيروبي، من المقرر أن يجري نتنياهو أيضا سلسلة من اللقاءات الثنائية مع قادة أفارقة. على سبيل المثال، من المتوقع أن يلتقي بالرئيس الرواندي بول كاغامه لمناقشة خطط لإرسال مهاجرين أفارقة في إسرائيل إلى رواندا.

ملصق يرحب برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في كينيا في شوراع نيروبي، 5 يوليو، 2016. (Raphael Ahren/Times of Israel)

ومن المتوقع أن يشارك 20 رئيس دولة في مراسم تنصيب كينياتا، بحسب ما قاله مسؤولون كينيون هذا الأسبوع، من دون توفير تفاصيل إضافية. ومن المتوقع أن يشارك الرئيس السوداني عمر البشير – الملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية – في المراسم، بحسب تقارير في الإعلام المحلي.

في يوليو 2016، أصبح نتنياهو أول رئيس حكومة إسرائيلي يقوم بزيارة كينيا. خلال زيارته، تعهد كينياتا بمساعدة إسرائيل على الحصول على مكانة مراقب في الإتحاد الأفريقي. وقال كينياتا خلال مؤتمر صحفي عقده مع نتنياهو في بيت الرئاسة في نيروبي “نعتقد أننا كقارة بحاجة إلى إعادة إشراك إسرائيل على أساس أكثر ايجابية، مع الفهم أن بامكان شراكتنا أن تساعد في جعل هذا العالم أكثر أمنا”.

وقال نتنياهو إن إسرائيل وكينيا هما “شريكان طبيعيان”، مضيفا: “نحن نواجه تحديات مشتركة، وعلى رأسها كما قلت للتو، الإرهاب… الآن، إلى جانب هذه التحديات المشتركة، تتقاسم إسرائيل وكينيا الفرص المشتركة في التكنولوجيا والماء والزراعة والسايبر وأكثر من ذلك بكثير”.

في فبراير 2016، قام كينياتا – وهو نجل الرئيس المؤسس لكينيا جومو كينياتا – بزيارة القدس. وقال خلال الزيارة “آمل أن تفتتح زيارتي إلى إسرائيل فصلا آخر من التاريخ الطويل للعلاقات بيننا من أجل مصلحة بلدينا وشعبينا”.