من المقرر أن يغادر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى لندن بعد ظهر الأحد لإجراء أول لقاء له مع نظيرته البريطانية، تيريزا ماي، في ما وصفه هو بمحاولة لتكوين جبهة إسرائيلية-بريطانية ضد إيران.

وقال نتنياهو حول معلقا على رحلته في الجلسة الأسبوعية للحكومة الأحد في القدس: “اعتزم التشديد على الحاجة إلى جبهة مشتركة ضد عدوانية إيران، التي رفعت رأسها في الأيام الأخيرة”. وأضاف: “يجب أن يتم ذلك على أساس مستمـر، ولكن بالأخص على ضوء تحدي إيران للنظام الدولي”.

في لندن، سيلتقي نتنياهو أيضا بوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون. وقال رئيس الوزراء “سأناقش معهم كيفية تعميق العلاقات الثنائية الدبلوماسية والأمنية والإقتصادية والتكنولوجية، بما في ذلك التعاون في مجال السايبر”.

وقال نتنياهو إن إسرائيل تستعد لـ”فترة دبلوماسية هامة”. في الأسبوع المقبل، من المقرر أن يلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وبعد يومين من عودته من واشنطن في 17 فبراير، سيتوجه في رحلة تستمر لمدة أسبوع إلى سنغافورة وأستراليا.

في وقت سابق من هذا الشهر، أجرت إيران اختبارا على صواريخ بالستية عابرة للقارات في خرق لقرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، مثيرة ردود فعل غاضبة من القدس وواشنطن. ترامب أيضا انتقد الإتفاق النووي الذي عقدته إيران مع السداسية الدولية، وفي الأسبوع الماضي هدد النظام الإيراني بسبب اختباراته الصاورخية غير المشروعة. وقال الرئيس الأمريكي أن النظام الإيراني “يلعب بالنار”، متههدا بالرد بقوة أكبر من سلفه باراك أوباما على الأنشطة الصاروخية الإيرانية.

وتسعى بريطانيا، التي هي حاليا في طور الخروج من الإتحاد الأوروبي، إلى تكوين تحالفات دولية جديدة، وخاصة مع الولايات المتحدة. لكن لندن في الأسبابيع الأخيرة أعلنت أيضا عن مواقف مؤيدة لإسرائيل.

مع ذلك، على عكس الولايات المتحدة وإسرائيل، تربط بريطانيا علاقات دبلوماسية كاملة مع إيران، بما في ذلك سفارة عاملة في طهران. وزارة الخارجية البريطانية التزمت حتى الآن الصمت إزاء اختبار الصواريخ البالستية في إيران. بالتالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان نتنياهو سينجح في إقناع بريطانيا باعتماد الموقف الإسرائيلي-الأمريكي ضد إيران.

في تصريحاته في جلسة الحكومة، لم يأت نتنياهو على ذكر الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني أو إعلان الحكومة في الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع البناء الإستياطني، وهي مسألة من المرجح أن يتم طرحها من قبل محاوريه البريطانيين كذلك.

وزارة الخارجية البريطانية كانت ثابتة في إدانة أي إعلان عن خطط بناء وحدات سكنية جديدة في الضفة الغربية.

الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط توبياس إلوود قال في الأسبوع الماضي، ردا على إعلان إسرائيل عن المصادقة على 3 آلاف وحدة سكنية جديدة وراء الخط الأخضر، إن “هذا التصعيد في النشاط الإستيطاني يقوض الثقة ويجعل من تحقيق حل الدولتين – مع إسرائيل آمنة من الإرهاب ودولة فلسطينية قابلة للنمو وذات سيادة – أكثر صعوبة”، وأضاف الوزير أن المستوطنات “غير شرعية بموجب القانون الدولي، ولا تساعد على السلام”.

وتحدث نتنياهو مع جونسون قبيل التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 2334 في الأمم المتحدة، الذي أدان في 23 ديسمبر المشروع الإستيطاني. وليس فقط أن حكومة ماي صوتت لصالح القرار، وهو ما اعتبرته إسرائيل “مشينا”، لكن جونسون كشف لاحقا بأن “لبريطانيا كان دور وثيق في صياغته”.

مع ذلك، هناك دلائل تشير على أن ماي لم تكن على علم بتفاصيل القرار، أو سبب رفضه من قبل إسرائيل.

بعد أن أعطى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خطابا مطولا في 28 ديسمبر، برر فيه امتناع الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وانتقد المستوطنات مرة أخرى، وطرح معاييرا لاتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني مستقبلي، أصدر داونينغ ستريت بيانا استثنائيا ندد فيه بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي المنتهية ولايته.

وقال المتحدث بإسم ماي: “لا نعتقد أن الطريقة للتفاوض على السلام هي من خلال التركيز على قضية واحدة فقط، في هذه الحالة البناء في المستوطنات، في حين أنه من الواضح أن الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين معقد للغاية”. وأضاف المتحدث: “ولا نعتقد أنه من اللائق مهاجمة تشكيل حكومة حليف منتخبة ديمقراطيا”.

تحدي بريطانيا لموقف المجتمع الدولي حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني استمر في منتصف شهر يناير، عندما رفضت التوقيع على البيان النهائي المشترك لمؤتمر السلام في باريس، الذي أعلنت الدولة المشاركة فيه عن دعمها لحل الدولتين ودعت الطرفين إلى إستئناف المفاوضات.

في حين أن نص البيان كان أقل حدة بكثير من قرار مجلس الأمن ويؤكد مواقف توافق عليها بريطانيا من حيث المبدأ، لكن وزارة الخارجية البريطانية إنتقدت الإجتماع معتبرة توقيته غير مناسب عشية تسلم إدارة أمريكية جديدة مقاليد الحكم، ولحقيقة عدم حضور الإسرائيليين أو الفلسطينيين فيه.

متحدث بإسم الخارجية البريطانية قال حينذاك، متبنيا عمليا وجهة النظر الإسرائيلية، إن مؤتمر باريس قد يؤدي إلى تصلب المواقف التفاوضية الفلسطينية “في الوقت الذي نحتاج فيه إلى تشجيع الظروف من أجل السلام”.

بالإضافة إلى ذلك، قامت بريطانيا بإحباط جهود فرنسية تهدف إلى قيام مجلس الشؤون الخارجية التابع للإتحاد الأوربي باعتماد البيان النهائي لمؤتمر باريس.

الخطوات البريطانية أثارت غضب الفلسطينيين، الذين حضوا المملكة المتحدة على الانضمام إلى الإجماع الدولي بشأن المستوطنات.

حتى مراقبون كبار للعلاقات البريطانية-الإسرائيلية فوجئوا من موقف لندن المؤيد لإسرائيل، وتساءلوا حول ما إذا كان لهذا التغيير علاقة بحاجة بريطانيا إلى تعزيز تحالفاتها خارج أوروبا بعد خروجها من الإتحاد الأوروبي.

عدد كبير من المسؤولين الأوروبيين رأوا أن خطوات ماي الإستثنائية هي محاولة لكسب ود ترامب أكثر من كونها تتعلق بإسرائيل.

في العام الماضي صوتت المملكة المتحدة لصالح ترك الإتحاد الأوروبي، ولم تعد تخشى تحدي الإجماع الأوروبي بشأن الشرق الأوسط. في الواقع، يمكن اعتبار سياستها تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط جزء من جهودها لتأكيد نفسها كدولة ذات سيادة تتخذ سياسة خارجية مستقلة.

مسؤول أوروبي رفيع قال لتايمز أوف إسرائيل في الشهر الماضي، “بدأوا يشعرون بالوحدة”.