من المنتظر أن يتوجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى البرازيل مساء الخميس في رحلة لستة أيام تركز على تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع أكبر دول أمريكا اللاتينية.

الحدث الرئيسي للزارة – أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي إلى البلاد – سيكون تنصيب الرئيس الجديد للبرازيل آير بولسونارو في الأول من شهر يناير.

كما سيجتمع نتنياهو مع أعضاء كبار آخرين في الحكومة البرازيلية، بالإضافة إلى قادة الجالية اليهودية المحلية، قبل عودته إلى إسرائيل في الثاني من يناير. كما أنه من المقرر أن يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي سيمثل الإدارة الامريكية في تنصيب بولسونارو.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت مصادر في مكتب نتنياهو لوسائل الإعلام باللغة العبرية أنه يفكر في تقصير رحلته بسبب التطورات السياسية في إسرائيل. لكن مساء الأربعاء، بعد أن صوت الكنيست على حلّ نفسه وإجراء انتخابات مبكرة في أبريل، قرر نتنياهو المضي قدما مع خطة السفر الأصلية.

“ستأتي هذه الزيارة بأخبار دبلوماسية مهمة: تحول في علاقات إسرائيل مع أكبر دولة في أمريكا اللاتينية”، قال نتنياهو يوم الأحد خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء. “خطوة بخطوة، بطريقة منهجية ومستمرة، نحن نحول إسرائيل إلى قوة عالمية صاعدة”.

ووصف زيارته بأنها “تاريخية”، وأكد أيضا على الفرص الاقتصادية الهائلة التي تكمن في توثيق العلاقات مع البرازيل”.

“هناك طريقتان لتوليد النمو في الاقتصاد الإسرائيلي: الأول هو خلق منتجات جديدة والآخر هو فتح أسواق جديدة. البرازيل سوق ضخمة، ما يقرب من 250 مليون شخص. إن فتح هذا السوق العملاق سيخلق فرص عمل جديدة في إسرائيل وسيساعد بشكل كبير الاقتصاد الإسرائيلي”.

رئيس الوزراء نتانياهو، إلى اليسار، يلتقي وفدا من ثمانية برلمانيين برازيليين، نوفمبر 2015 (GPO)

لكن الزيارة تحمل أيضا فرصة دبلوماسية.

تعهد بولسونارو، وهو مؤيد قوي لإسرائيل، بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، وإغلاق السفارة الفلسطينية في البرازيل.

وبدا أن الرئيس المنتخب قد تراجع لفترة وجيزة عن التعهد في الشهر الماضي، لكن ابنه إدواردو بولسونارو أخبر جارد كوشنير، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الأمر “مسألة وقت، وليس مسألة إذا”.

“هذا تغيير كبير في السياسة الخارجية فيما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل”، قال غيورا بيشر، السفير الإسرائيلي السابق لدى البرازيل. “لسنوات عديدة، كان الموقف الرسمي للبرازيل دائما في صالح المنتديات الدولية للقضية الفلسطينية”.

في الواقع، أشار بولسونارو إلى أنه سيغير موقف بلاده التقليدي المؤيد للفلسطينيين لصالح إسرائيل. “اطمئنوا انه يمكنكم الاعتماد على تصويتنا في الامم المتحدة في كل القضايا التي لها علاقة باسرائيل”، قال لصحيفة اسرائيلية الشهر الماضي.

وكان من بين المؤشرات بالتغيير الموعود دعم البرازيل لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي اقترحته الولايات المتحدة والذي أدان حركة حماس في 7 ديسمبر، حتى قبل أن يتولى بولسونارو منصبه رسميا.

هذا يشكل “تغييرا كبيرا، لأنني في السابق أتذكر التحدث إلى أشخاص في وزارة الخارجية البرازيلية؛ لقد توسلت إليهم، ’أرجوكم مرة واحدة على الأقل، لا تصوّتوا لصالح [القرارات المناهضة لإسرائيل]، او حتى امتنعوا عن التصويت‘” ورفضوا”، قال بيشر. “هذا بالفعل إشارة على التغيير الأول في الطريقة التي تسير بها السياسة الخارجية البرازيلية، وأنا متأكد من أننا سنرى الكثير من ذلك”.

احتفل إدواردو بولسونارو، وهو مشرع بنفسه، بتصويت البرازيل ضد حماس باعتباره “نصرا”.

“لن تكون البرازيل قزما دبلوماسيا”، أضاف في إشارة إلى تعليق مهين للمتحدث بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية في عام 2014، بعد أن انتقد التصرفات الإسرائيلية ضد حماس في غزة. اعتذر الرئيس رؤوفن ريفلين فيما بعد عن هذا الخطأ، لكن العلاقات الدبلوماسية ظلت متوترة حتى انتخابات 28 أكتوبر.

داعموا المشرع اليميني المتطرف والمرشح للرئاسة للحزب الاشتراكي الليبرالي، جايير بولسونارو، يحتفلون في ريو دي جانيرو بفوزه بالنتخابات الرئاسية البرازيلية، 28 اكتوبر 2018 (CARL DE SOUZA / AFP)

“إن انتخاب بولسونارو يمثل حقبة جديدة في العلاقات بين إسرائيل والبرازيل وهو يعتزم بالكامل تقوية هذه العلاقة على جميع المستويات – السياسية والاقتصادية – طوال فترة ولايته”، قالت ليا سويبل، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنظمة “فوينتا لاتينا”، وهي منظمة غير ربحية مقرها القدس تسعى لتحسين العلاقات بين أمريكا اللاتينية واسرائيل.

مضيفة: “لدى البرازيل وإسرائيل علاقة قوية واستراتيجية. أنها واحدة من أكبر شركاء إسرائيل التجاريين. لتوضيح مدى أهمية هذه الرحلة إلى البرازيل، ما زال نتنياهو يمضي قدما في ذلك رغم كل التحديات التي يواجهها في الداخل. حقيقة أنه لم يلغيها تعني الكثير”.

استنادا إلى التصريحات العامة للرئيس القادم، فهو قد يحوّل العلاقات بين البرازيل لصالح إسرائيل، قالت سويبل ، وهي مولودة في الولايات المتحدة لوالدين أرجنتينيين.

“في ظل قيادة بولسونارو، قد تجد إسرائيل أن البرازيل تصبح في نهاية المطاف أقوى حليف لها في أمريكا اللاتينية”، قالت.

“ليس فقط لأن البرازيل لديها أكبر عدد من السكان الإنجيليين في أمريكا اللاتينية، بل لأنها موطن لثاني أكبر مجتمع يهودي في المنطقة. إذا حكمنا من خلال قاعدة ناخبي بولسونارو الإنجيلية الكبيرة، فمن المرجح أن يكون نتنياهو يتمتع بشعبية كبيرة في البرازيل مثل الكابويرا في إسرائيل”.

وأشارت إلى أن واحدا من كل خمسة برازيليين هو إنجيلي، وهو ما كان له تأثير كبير على نتائج الانتخابات البرازيلية، وما زال نفوذهم داخل البلاد في ازدياد.

حذر العالم العربي والإسلامي بولسونارو من أن أي تحرك محتمل للسفارة البرازيلية إلى القدس سيؤثر سلبا على العلاقات التجارية، لكن سويبل جادلت بأن الحكومة الجديدة في البرازيل تستطيع بسهولة أن تتجاهل تلك التهديدات.

ملف – في هذه الصورة التي تم التقاطها في 21 سبتمبر 2018 يصلي المؤمنون في كنيسة إنجيلية في البرازيل من أجل استعادة صحة مرشح الرئاسة اليميني البرازيلي آير بولسونارو، الذي تعرض لهجوم بسكين خلال مسيرة انتخابية (AFP PHOTO / EVARISTO SA)

“كما حذرت جامعة الدول العربية غواتيمالا من أن صفقاتها مع الدول العربية ستكون معرضة للخطر عندما أعلن الرئيس جيمي موراليس عن نيته نقل سفارة بلاده”، قالت. “البرازيل لديها واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم. إذا كانت غواتيمالا قادرة على تحمل التهديدات لاقتصادها، فيجب أن تكون البرازيل قادرة على ذلك أيضا”.

تعتبر البرازيل من أكبر الدول المصدرة للحوم الحلال إلى العالم العربي، ويزعم أن المصدرين قاموا بالضغط على بولسونارو لعدم نقل السفارة والمخاطرة بالتجارة.

في عام 2010، كانت البرازيل أول دولة في أمريكا الجنوبية تعترف بدولة فلسطينية تقوم على حدود ما قبل عام 1967. بعد ست سنوات، أصبحت البرازيل أول دولة في نصف الكرة الغربي لتفتح سفارة الفلسطينية، وفقا لسويبل.

وستكون محطة نتانياهو الأولى هي ريو دي جانيرو، حيث سيعقد يوم الجمعة اجتماعات مع بولسونارو، وزير الدفاع فيرناندو أزيفيدو إي سيلفا، ووزير الخارجية ارنستو اروغو.

مساء يوم الجمعة، سيزور المعبد اليهودي “كهيلات يعكوف” في منطقة كوباكابانا في ريو.

صباح الأحد، سيستضيف ممثلين عن الجالية اليهودية في فندقه، بالإضافة إلى مجموعة من المسيحيين الموالين لإسرائيل.

يوم الاثنين، من المقرر أن يسافر إلى العاصمة برازيليا لعدة أحداث في القصر الرئاسي وقصر وزارة الخارجية، وفي المؤتمر الوطني الذي يحيط بالتنصيب. ومن المتوقع أيضا أن يجتمع مع بومبيو ورؤساء شيلي وهندوراس.