سيتوجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الإثنين إلى أوروبا في محاولة لحشد الدعم من حلفاء رئيسيين لتعديل الاتفاق النووي الدولي مع إيران وإخراج القوات الإيرانية من سوريا.

ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو بقادة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بدءا من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

متحدثا لوزرائه يوم الأحد، قال نتنياهو إن إيران ستكون على رأس جدول أعماله وأعرب عن تفاؤله بشأن نجاح زيارته. وكانت إسرائيل من بين أبرز منتقدي الاتفاق النووي مع إيران، ومؤخرا قالت إنها لن تسمح لإيران بإنشاء وجود عسكري دائم لها في سوريا.

وقال نتنياهو: “لسنوات وقفنا لوحدنا ضد هذين التهديدين المزدوجين وأعتقد أن الوضع تغير للأفضل”.

في الأسبوع الماضي قال نتنياهو معلقا على اجتماعاته القادمة مع القادة الأوروبيين: “سأناقش معهم لسبل لمنع أطماع إيران النووية والتوسع الإيراني في الشرق الأوسط”، مشيرا إلى أن هاتين القضيتين “حاسمتين لأمن إسرائيل”.

وحاول نتنياهو، دون جدوى، منع الاتفاق النووي التاريخي، الذي بموجبه تم تخفيف العقوبات الخانقة التي كانت مفروضة على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، عندما تم التفاوض عليه في عام 2015 تحت قيادة الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ووجد نتنياهو له حليفا في شخص الرئيس دونالد ترامب، الذي أعلن في الشهر الماضي عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليمين) يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو في البيت الأبيض في 5 مارس، 2018، في العاصمة الأمريكية واشنطن. (AFP PHOTO / Mandel NGAN)

وتأمل الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي انسحاب ترامب بجميع الأطراف إلى معالجة ما تريان بأنها عيوب في الاتفاق – بما في ذلك بنود “الغروب” التي تنهي في نهاية المطاف القيود على أنشطة إيران النووية، مثل تخصيب اليوارنيوم، وكذلك السماح لإيران بالاستمرار في تطوير الصواريخ طويلة المدى.

ويقول نتنياهو إنه مع انتهاء الاتفاق بعد عشر سنوات، ستخرج إيران مع القدرة على إنتاج قنبلة نووية في غضون فترة قصيرة جدا.

بالإضافة إلى الولايات المتحدة، وقعت كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين على الاتفاق. وقالت الأطراف الموقعة الأخرى أنها لا تزال ملتزمة بالاتفاق، كما أن إيران ممتثلة حتى الآن بالاتفاق، لكن بعض المسؤولين أشاروا إلى أنها قد تستأنف أنشطة التخصيب.

من مكتب ماكرون جاء أن فرنسا ستصر على إجراء حوار مع إيران.

وقال مسؤول في مكتبه بأن الرئيس الفرنسي و ألمانيا وبريطانيا  كانوا جميعا “واضحين” بشأن العمل مع الاتفاق القائم، الذي يعتبرونه أفضل طريقة للسيطرة على أنشطة إيران النووية. المسؤول تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه بموجب المبادئ التوجيهية المعمول بها في الحديث مع الصحافة.

على عكس الولايات المتحدة وإسرائيل، تصر أوروبا على نجاعة الاتفاق من عام 2015 وعلى أن إيران ملتزمة به.

وقالت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في الأسبوع الماضي: “لا يوجد هناك بديل”.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من اليسار، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، في الوسط، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في صورة مشتركة في افتتاح قمة الاتحاد الأوروبي ودول البلقان الغربية في صوفيا، 17 مايو، 2018. (Ludovic MARIN/AFP)

وقال عوديد عيران، وهو سفير إسرائيلي سابق لدى الإتحاد الأوروبي، أنه من غير المرجح أن ينجح نتنياهو في إقناع نظرائه الأوروبيين بضرورة تغيير الاتفاق الحالي.

ولكه قال أنه قد ينجح في اقناعهم بشأن بعض التفاصيل التي لم يشملها الاتفاق، مثل تطوير إيران للصواريخ وانهاء فترة القيود على النشاط النووي.

وقال عيران، وهو باحث كبير في “معهد دراسات الأمن القومي” في تل أبيب: “ليس سرا أن رئيس الوزراء يريد تغيير الاتفاق بالكامل باتفاق يشمل القضايا الناقصة. لا أعتقد أنه سيغير السياسة، ولكنه قد يحصل على التزام بالعمل على النقاط الناقصة”.

وأقر الأوروبيون بالمخاوف بشان أنشطة إيران العسكرية في المنطقة وأنشطتها البالستية، لكنهم يسعون إلى الحفاظ على الاتفاق الحالي والعمل على إنشاء تسوية منفصلة حول هذه القضايا.

وفي حين أن إيران تقول إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية فقط، كشفت إسرائيل مؤخرا عن عشرات الوثائق الإيرانية التي تمكنت من الحصول عليها والتي قال نتنياهو إنها تثبت أن إيران سعت إلى الحصول على قنبلة نووية في الماضي. ومن المرجح أن يناقش نتنياهو هذه المعلومات مع القادة الآخرين.

وقال عيران إن نتنياهو قد يحقق تقدما أكبر في مطلبه الآخر المتعلق بطرد القوات الإيرانية من سوريا.

ولطالما اعتبر نتنياهو إيران التهديد الأكبر على إسرائيل، مشيرا إلى برنامجها النووي ودعواتها إلى تدمير إسرائيل ودعمها لمجموعات متطرفة معادية لإسرائيلية.

وتخشى إسرائيل أنه مع انتهاء الحرب الأهلية السورية، ستحول إيران، التي تدعم قواتها والميليشيات المدعومة منها الرئيس بشار الأسد، تركيزها إلى إسرائيل.

وحدة مدفعية إسرائيلية بالقرب من الحدود السورية في هضبة الجولان، 9 مايو، 2018. (Jalaa Marey/AFP)

ويُعتقد أن سلاح الجو الإسرائيلي قام بتنفيذ عدد من الغارات الجوية ضد مواقع إيرانية في سوريا. في الشهر الماضي، وقعت مواجهة علنية بين العدوين اللدودين بعد أن قامت إيران بإطلاق عشرات الصواريخ باتجاه مواقع إسرائيلية في هضبة الجولان، ما دفع إسرائيل إلى الرد من خلال استهداف عدد من الأهداف الإيرانية في سوريا.

وأعرب عيران عن اعتقاده بأن القادة الأوروبيين متفهمون للمخاوف الإسرائيلية.

وقال: “أعتقد أنه سيتوصل إلى تفاهم بشان مسألة انتشار إيران في سوريا وأنشطة إيران الأخرى في المنطقة”.

المسؤول الفرنسي قال إن مسألة النفوذ الإيراني في سوريا يجب أن تُعالج، وبأن فرنسا توافق على أن الوجود العسكري الإيراني يشكل تهديدا على الأمن. وقال المسؤول إن ماكرون سيسعى للإطلاع على الحوار الإسرائيلي مع روسيا – وهي أحد الداعمين الرئيسيين للأسد – بشان إيران.

وقد أشار مسؤولون روسيون في الأيام الأخيرة إلى امكانية التوصل قريبا الى اتفاق بشأن ابعاد القوات الإيرانية عن الحدود الإسرائيلية، ولكن لم يكن هناك أي تأكيد على اتفاق كهذا.

وقال نتنياهو في الأسبوع الماضي إن “ابتعاد إيران عن جنوب سوريا لن يكون كافيا”.

وأضاف أن “الصواريخ بعيدة المدى التي تعمل إيران على وضعها في سوريا ستشكل خطرا علينا إلى ما هو أبعد من مدى بضعة كيلومترات من الجنوب السوري؛ بالتالي، على إيران أن تغادر سوريا تماما”.

بالإضافة إلى مناقشة الاتفاق الإيراني، من المرجح أن يسمع نتنياهو من القادة الأوروبيين عن مخاوفهم بشأن استخدام إسرائيل للذخيرة الحية في المظاهرات الفلسطينية الحاشدة على حدود غزة مع إسرائيل.

منذ بدء المظاهرات قبل شهرين لقي أكثر من 110 فلسطينيين مصرعهم.

إسرائيل تقول إنها تواجه هجمات أسبوعية من قبل متظاهرين عنيفين على الحدود، وإن حركة حماس الحاكمة لغزة هي من يقف وراء هذه الاحتجاجات التي تستخدمها كغطاء لمحاولة تنفيذ هجمات واختراق السياج الحدودي.

وقام بعض المتظاهرين بإلقاء القنابل والزجاجات الحارقة والحجارة باتجاه القوات، وحاولوا اختراق السياج أو ارسال طائرات ورقية حارقة عبر الحدود بهدف حرق حقول إسرائيلية، مما قوض مزاعم حماس بشأت سلمية المظاهرات.

في ذورة الاحتجاجات في 14-15 مايو، قُتل أكثر من 60 فلسطينيا – معظمهم أعضاء في حركتي حماس والجهاد الإسلامي – في المواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

مواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية خلال مظاهرات أسبوعية عند حدود غزة مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة، 25 مايو، 2018. (AFP Photo/Mohammed Abed)

واتهم الاتحاد الأوروبي إسرائيل باستخدام القوة المفرطة، في حين اتهمت مجموعات حقوقية القناصة الإسرائيليين بالعمل بصورة غير قانونية من خلال استخدام القوة الفتاكة ضد متظاهرين غير مسلحين الذين لم يشكلوا أي خطر فوري على حياتهم.

محطة نتنياهو الاولى ستكون في ألمانيا. وتُعتبر ميركل من بين المنتقدين لنتنياهو، وتعارض سياسة إسرائيل الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. في العام الماضي، رفض نتنياهو استقبال وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، بعد أن التقى الأخير بمنظمة غير حكومية ناقدة لسياسات إسرائيل في الضفة الغربية. الرجلان التقيا في وقت سابق من العام الحالي.

في فرنسا، سيحضر نتنياهو وماكرون مراسم احتفالية بمناسبة احتفال إسرائيل بالعام السبعين استقلالها. بعد ذلك سيتوجه إلى بريطانيا حيث سيلتقي هناك بنظيرته البريطانية تيريزا ماي.