قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه سيدرس مبادرة السلام المرتقبة التي ستطرحها واشنطن بـ”عقل منفتح”، لكنه رفض الإعلان عن دعمه الصريح لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، في مقابلة مع شبكة CNN تم بثها ليلة الجمعة.

وقال نتنياهو عن خطة إدارة ترامب لسلام طويل الأمد: “بكل تأكيد سأقوم بالنظر فيها والنظر فيها… مع عقل منفتح وثاقب، لأنني أدرك أن هناك صداقة كبيرة لإسرائيل”.

وأضاف أن “مسألة ما الذي سيحدث، كما تعلمين، بالتحديد عندما يتم طرحها تعتمد على – سأنظر فيها. لقد قلت دائما أنني على استعداد للنظر في مقترحات سلام يتم طرحها من قبل الولايات المتحدة”.

وتصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العناوين في وقت سابق من الأسبوع عندما أعلن لأول مرة عن دعمه لحل الدولتين للصراع.

بعد لقاء جمعه مع نتنياهو على هامش الجمعية العامة، قال ترامب للصحافيين إنه يعتقد بأن حل الدولتين هو “أفضل السبل” لحل الصراع. في السابق كانت تصريحاته مبهمة بشأن المسألة، حيث صرح بأنه سيدعم أي حل يتفق الطرفان عليه، بما في ذلك حل الدولة الواحدة، الذي قد تصبح فيه الأراضي الفلسطينية جزءا من إسرائيل.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، 26 سبتمبر 2018. (AP Photo/Evan Vucci)

وعلى سؤال حول ما إذا كان هو أيضا يفضل هذا الحل، تهرب نتنياهو من الإجابة.

وقال: “لقد تبين لي أنه، إذا قمت باستخدام تسميات، لن تكون قادرا على الوصول بعيدا لأن أشخاصا مختلفين يقصدون أشياء مختلفة عندما يقولون ’دول’. لذلك وبدلا من الحديث عن التسميات، أفضل التحدث عن الجوهر”.

وتابع أن إسرائيل “يجب أن يكون لديها الأمن المهيمن. ليس الأمم المتحدة، ولا الجبال الكندية، ولا – لا أعرف – قوات نمساوية أو أسترالية، يجب أن تكون للقوات الإسرائيلية السيطرة الأمنية. عدا ذلك، سيستولي على هذا المكان إرهابيون إسلاميون، إما [داعش] أو حماس أو إيران، أو كل ما سبق”.

وواصل حديثه قائلا: “هذا هو شرطي. يقول الناس، ’هل هذا يتناسب مع دولة؟’ لا أعرف، القرار يعود لكم… أود للفلسطينيين أن يحكموا أنفسهم، ولكن ليس أن تكون لديهم القدرة على تهديدنا”.

يوم الخميس اتهم وزراء إسرائيليون رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برفض السلام ودعم الإرهاب في خطابه أمام الأمم المتحدة، وقالوا إنه أظهر أنه معني فقط بالانتقام ولا يمكن الوثوق به مع دولة فلسطينية.

على الرغم من أن الخطاب أمام الجمعية العامة في نيويورك كان أكثر اعتدالا من اللغة الغاضبة واللاذعة التي توقعها الكثيرون فيه، إلا أن عباس أثار الانتقادات ضده لرفضه الولايات المتحدة كوسيط محتمل للسلام وإشادته بالأسرى الأمنيين في السجون الإسرائيلية.

خلال خطابه قال عباس إن “القدس ليست للبيع” ورفض ما هو أقل من القدس الشرقية، بما في ذلك البلدة القديمة وجميع الأماكن المقدسة فيها، عاصمة للدولة الفلسطينية.

نتنياهو أشاد أيضا بقرار إدارة ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وتجديد العقوبات الشديدة على النظام.

وقال إن “وضع ضغط متزايد على إيران لوقف عدوانها في المنطقة وجهودها السرية لتحقيق تجاوز للبرنامج النووي. أعتقد أن ذلك حكيم للغاية. أين سينتهي بك الأمر هذا أمر مختلف، لكن الفكرة هي إعادة إيران إلى الصندوق”.

وتعهدت أوروبا وإيران بالتزامهما المستمر بالاتفاق، الذي تم في إطاره في وقت سابق رفع العقوبات المفروضة على طهران مقابل كبح برنامجها النووي. لكن إعادة فرض العقوبات تسببت بضرر اقتصادي كبير لإيران، بعد انسحاب شركات عالمية منها والهبوط الحاد للعملة المحلية، مما أدى الى اضطرابات مدنية.

وحول سؤال فيما إذا كان يأمل بأن يؤدي تجديد الضغط على إيران إلى تغيير في النظام في الجمهورية الإسلامية، قال نتنياهو: “لا أعتقد أنه سيكون هناك من سيذرف دمعة إذا حدث ذلك، ولكنني أعتقد أن الشيء الأول الذي نريده هو رؤية وقف هذه الحملة الإرهابية الهائلة في جميع أنحاء العالم”.

في هذه الصورة التي تم التقاطها يوم الأحد، 12 أغسطس، 2018، يظهر أشخاص يزورون سوق الذهب في ’البازار الكبير’ في العاصمة الإيرانية طهران. (AP Photo/Vahid Salemi)

وأضاف: “أعتقد أن الشرق الأوسط بكامله، إسرائيل والدول العربية – جميعها تقريبا – وشعب إيران سعداء جدا الآن بانتهاء سياسة مراعاة إيران، وسياسة عصر إيران قائمة إلى حد كبير وستزداد قوة”.

يوم الثلاثاء، خلال خطاب شدد فيه صراحة على فكرة “أمريكا أولا”، قال ترامب إن القادة في إيران “يزرعون الفوضى والموت والدمار” و”ينشرون الفوضى عبر الشرق الأوسط وخارجه”. في وقت لاحق حذر مستشاره للأمن القومي، جون بولتون، من أن إيران ستواجه “جحيما” في حال قررت اجتياز الولايات المتحدة أو حلفائها أو شركاء آخرين.

ووعد بولتون هذا الأسبوع بممارسة “الحد الأقصى من الضغط” على إيران وقال إن هناك عقوبات جديدة في طور الإعداد مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى إسقاط نظام آيات الله في إيران.

لكن الإتحاد الأوروبي قال الإثنين إن أعضائه سيقومون بإنشاء منظومة دفع تسمح لشركات النفط والشركات الأخرى بمواصلة التعامل مع إيران في محاولة للتهرب من العقوبات. وقالت دول الإتحاد في بيان لها إنها مصممة على “حماية حرية مؤسساتها الاقتصادية في السعي إلى التعامل التجاري بصورة قانونية مع إيران”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.