قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالإشتراك مع رئيس الكنيست يولي ادلشتاين بتقديم شكوى إلى لجنة الأخلاقيات التابعة للكنيست ضد ثلاثة أعضاء كنيست عرب للقائهم مع أقارب مهاجمين فلسطينيين نفذوا هجمات ضد إسرائيليين في الأشهر الأخيرة.

الشكوى الغير مسبوقة تحتج على خطوة قبل أعضاء الكنيست عن “القائمة (العربية) المشتركة” حنين زعبي، جمال زحالقة، وباسل غطاس، جميعهم أعضاء حزب التجمع، معتبرة الخطوة تحريضا و “تشجيعا على القتل”.

وقال رئيس الكنيست أدلشتين، بعد وقت قصير من ظهور الأنباء التي تحدثت عن اللقاء، “من غير المعقول أنه في الوقت الذي فيه يُذبح مواطنون أبرياء في شوارع إسرائيل، يذهب أعضاء في الكنيست لتعزية أسر القتلة وبوقاحة لا تصدق يجرؤون على تقديم مطالب الأسر للحكومة”. وأضاف، “أرى في ذلك ضررا كبيرا للمجلس التشريعي الإسرائيلي ودولة إسرائيل، وامل أن تتم مناقشة هذه الإجراءات ويتم تقديم دعوى في النهاية ضدهم في محكمة العدل العليا لإعلان عدم أهلية المرشحين للترشح لمنصب مشرعين”.

لجنة الأخلاقيات التابعة للكنيست ليست ملزمة بمناقشة الشكوى التي يتقدم بها أي عضو كنيست إذا اختار صاحب الشكوى جعلها علنية، كما فعل نتنياهو وادلشتاين.

في وقت سابق من يوم الخميس، قال نتنياهو أن أعضاء الكنيست العرب الذين اجتمعوا مع أقارب المهاجمين الفلسطينيين “غير جديرين بالإستحقاق ليخدموا” كمشرعين في البرلمان الإسرائيلي.

وقال نتنياهو في بيان له، “أعضاء كنيست الذين يذهبون لمواساة عائلات الإرهابيين الذين قتلوا إسرائيليين لا يستحقون أن يكونوا في الكنيست الإسرائيلي. طلبت من رئيس الكنيست البحث في الإجراءات التي يمكن اتخاذها ضدهم”.

والتقى النواب الثلاثة من “القائمة المشتركة” بأقارب المهاجين يوم الثلاثاء، قبل يوم من قيام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإستضافتهم في مكتبه في رام الله.

ودعت منظمة فلسطينية تمثل عائلات “الشهداء” جميع نواب “القائمة المشتركة”، التي تضم جميع الأحزاب العربية في الكنيست، لاجتماع في القدس. حضر الإجتماع ثلاثة أعضاء من “حزب التجمع”، احدة الأحزاب التي تضمها القائمة.

والتقى أعضاء الكنيست مع والد بهاء عليان، احد الشابين الفلسطينيين اللذين قتلا ثلاثة إسرائيليين (حاييم حفيف وألون غوفبيرغ وريتشارد لاكين) في القدس في شهر أكتوبر، إلى جانب أقارب منفذي هجمات آخرين.

وطلب أقارب منقذي الهجمات من أعضاء الكنيست مساعدتهم في ممارسة الضغط على الحكومة للافراج عن جثث أبنائهم لدفنها. وقالت متحدثة باسم “حزب التجمع” انه تم نقل طلب العائلات إلى وزارة الأمن العام.

وقالت بعض التقارير الإسرائيلية أن الإجتماع بدأ مع لحظة صمت حدادا على روح “الشهداء”.

وانتقد سياسيون إسرائيليون من جميع ألوان الطيف السياسي اللقاء.

وقالت نائبة وزير الخارجية الاسرائيلية تسيبي حوتوفلي من حزب (الليكود)، أن “أعضاء الكنيست العرب لا يضيعون فرصة لدعم الإرهاب. أنهم يضرون أولا وقبل كل شيء بجمهورهم، ولا يقدمون شيئا، ولا يشجعون شيئا إلا دعم الإرهاب والعمل بشكل فعال ضد دولة إسرائيل. على الجمهور العربي ان يكون أول من ينتقد ممثليهم الذين يعملون كوكلاء للإرهاب وليس كممثلين لهم في الكنيست”.

وقال وزير الاستيعاب زئيف الكين انه اعتبر “دائما أن أعضاء حزب التجمع يعملون لصالح عناصر إرهابية ضد دولة إسرائيل ولا مكان لهم في الكنيست الإسرائيلي”.

“استبعدتهم لجنة الانتخابات المركزية مرة تلو الآخرى من الترشح وفقط عن طريق تدخل محكمة العدل العليا هم اليوم عار على لقب’ عضو كنيست’. يجب ان ينتهي هذا العار!”.

وزير التربية والتعليم زعيم حزب (البيت اليهودي) نفتالي بينيت دعا المواطنين العرب في إسرائيل لإدانة عمل أعضاء الكنيست. وأضاف أن “الزيارة التي قام بها أعضاء الكنيست لأسر القتلة هي وصمة عار سوداء ستدون في التاريخ الاسرائيلي”.

وقال: “أدعو الجمهور العربي: أنتم أفضل منهم بكثير. أدينوهم، تنصلوا من أعمالهم. لن تكون هناك وحدة بيننا ان اجتمع ممثلين جمهورنا مع الذين يقتلونا”.

حزب (المعسكر الصهيوني)، أكبر فصيل في المعارضة، انتقد الإجتماع، وقال في بيان أن “الزيارة التي قام بها أعضاء الكنيست من حزب التجمع مع عائلات الإرهابيين تشجع على لمزيد من الإرهاب وقتل الأبرياء”.

أحد أعضاء الحزب في الكنيست، ايتسيك شمولي، نشر تغريدة قال فيها أن اللقاء كان “مقززا، مقززا، مقززا. حتى إن أخذت في عين الاعتبار آراء حزب التجمع المتطرفة، فإن هذه خطوة تستحق الإدانة وتعطي دعما للإرهاب”.

ووصف زعيم حزب (يش عتيد) يئير لابيد الإجتماع بأنه “عرض يعبر عن الكراهية والتخريب ضد دولة إسرائيل، هناك دعم وتشجيع لقتل الأبرياء هنا. لا يمكننا أن نبقى صامتين إزاء مثل هذه الأعمال المشينة. نحن بحاجة إلى التنصل من أعضاء الكنيست الذين التقوا بأسر هؤلاء الإرهابيين الحقيرين. يضر أعضاء الكنيست من حزب التجمع بقطاع كامل في المجتمع الإسرائيلي على نحو غير مسبوق”.

وقال زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) افيغدور ليبرمان، أن اجتماع أعضاء “القائمة المشتركة” في الكنيست بأسر منفذي الهجمات هو دليل على أنهم “ممثلين لمنظمات إرهابية داخل الكنيست”.

وقال ليبرمان، “الإجتماع بين أعضاء حزب التجمع في الكنيست وعائلات الإرهابيين الذين قتلوا اليهود ليس سوى تذكير لأولئك الذين ما زالوا في حاجة إليه، في نظام الحكم وإنفاذ القانون، يجب أن يطرد هؤلاء الإرهابيين من الكنيست الإسرائيلي في أقرب وقت ممكن، وربما من دولة إسرائيل أيضا”.

في الوقت نفسه، ذكرت الصحيفة اليهودية الأميركية “فوروورد” في شهر ديسمبر، أن وزيرة العدل اييليت شاكيد قد اجتمعت مع والدة أمريكي إسرائيلي من المحتجزين المشتبه بهم الذي على صلة بالحريق المتعمد في قرية دوما الفلسطينية في يوليو، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة أفراد من عائلة فلسطينية، بما في ذلك طفل لم يتجاوز (18 شهرا).