متجاهلا الانتقادات الروسية لغارة جوية إسرائيلية تحدثت عنها تقارير ليلا، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء على سياسة إسرائيل في مهاجمة أهداف تابعة لإيران في سوريا.

وقال نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، في مراسم تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة “حتساريم” الجوية في الجنوب: “لن نقبل بترسخ إيراني في سوريا. سنقوم بالتحرك ضده (الترسخ الإيراني) بحزم وبقوة، بما في ذلك في هذه الأيام بالذات”.

وقال نتنياهو إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “سحب الجنود الأمريكيين من سوريا لا يغير من سياستنا. إننا نقف بثبات على خطوطنا الحمراء في سوريا وفي أي مكان آخر”.

وأضاف إن قدرات سلاح الجو الإسرائيلي لا مثيل لها، وبإمكانه الوصول إلى ساحات “قريبة وبعيدة، بعيدة جدا”.

وفاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم وعدد كبير من المسؤولين في إدارته بعد إعلانه في الأسبوع الماضي عن نيته سحب جميع الجنود الأمريكيين في سوريا، والذين يبلغ عددهم 2000 جندي، من البلد الذي مزقته الحرب. وتخشى إسرائيل من أن تقوم إيران باستغلال الفراغ العسكري لتوسيع نطاق ترسخها في سوريا.

وقال قائد سلاح الجو الإسرائيلي، عميكام نوركين، لخريجي دورة الطيارين إن النشاط الجاري لسلاح الجو “من خلال تنسيق اسثتنائي مع فرع الإستخبارات… منع إنشاء قدرة عسكرية إيرانية في القطاع الشمالي. هذه ليست بنهاية القصة وإذا لزم الأمر سنتصرف بنفس التصميم”.

مراسم تخرج طيارين اكملوا دورة طيران لسلاح الجو الإسرائيلي، في قاعدة ’حتساريم’ الجوية في صحراء النقب، 26 ديسمبر، 2018. (Aharon Krohn/Flash90)

وقال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، الذي حضر هو أيضا المراسم: “في السنوات الأخيرة، كان جيش الدفاع الإسرائيلي ناشطا في حملة وقعت بعيدا عن أعين الجمهور – حملة ما بين الحربين، بدءا من جمع عميق للمعلومات الإستخباراتية وتعاون مثمر… وبلغت ذروتها في أداء المهمة بدقة وبصورة نوعية، مع العلم بأن سلاح الجو والفضاء قوي ويملك قدرات تخطيط وتنفيذ مذهلة”.

في وقت سابق انتقد الجيش الروسي إسرائيل، التي قال إنها مسؤولة عن الغارة الجوية ليلة الثلاثاء بالقرب من العاصمة السورية، وقال إن الغارة عرضت رحلتين جويتين مدنيتين للخطر. وكانت روسيا قد زودت سوريا بموارد عسكرية وقوة جوية لمساعدتها في إنهاء الحرب الأهلية المستمرة هناك منذ سبع سنوات.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، الميجر جنرال إيغور كوناشنكوف، قال إن ست طائرات “اف-16” إسرائيلية شنت الغارة “الاستفزازية” في اللحظة التي استعدت فيها طائراتان مدنيتان للهبوط في دمشق وبيروت، ما شكل “تهديدا مباشرا” على الطائرتين.

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تقف وراء سلسلة من الغارات الجوية في الماضي استهدفت القوات الإيرانية وقوات تابعة لمنظمة “حزب الله” التي تقاتل إلى جانب النظام في سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، يوم الثلاثاء إن الغارة الجوية الإسرائيلية استهدفت ثلاث مواقع جنوب دمشق وهي مستودعات أسلحة لمنظمة حزب الله والقوات الإيرانية.

يوم الأربعاء أيضا أعلنت وزارة الخارجية الروسية  أن موسكو تتوقع أن تسيطر الحكومة السورية على المناطق التي تنتشر فيها في الوقت الحالي القوات الأمريكية بعد انسحاب الأخيرة.

وأكدت المتحدثة بإسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، على ضرورة تسليم الأراضي في شرق سوريا للحكومة السورية بما يتماشى مع القانون الدولي، وقالت إن موسكو ليس على علم بأي من تفاصيل الانسحاب الأمريكي المقرر من سوريا، لكنها أضافت أن الخطوة ستساعد في التوصل إلى تسوية سلمية إذا تم تنفيذها.

وقالت تركيا إنها تعمل مع الولايات المتحدة على تنسيق انسحاب القوات الأمريكية لكنها لا تزال “مصممة” على تطهير شمال شرق سوريا من المقاتلين الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحددة وتقوم بإرسال دبابات ووحدات عسكرية أخرى إلى المنطقة الحدودية.