تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء بمنع طهران من الحصول على أسلحة نووية، بعد ساعات من إعلان إيران عن تكثيف نشاط تخصيب اليورانيوم في الوقت الذي يبدو فيه الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015 قريبا من الانهيار.

وكان نتنياهو أحد أبرز منتقدي الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى العالمية. في شهر مايو 2018 انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق، وفي الذكرى السنوية الأولى لتلك الخطوة أعلنت إيران عن الانسحاب من بعض التزامتها بموجب الاتفاقية وعن احتمال أن تبدأ قريبا في تكثيف نشاط التخصيب مرة أخرى.

وقال نتنياهو في المراسم الرسمية لإحياء “يوم الذكرى” السنوي في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل: “لن نسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي”.

وهذا التصريح هو الأول لمسؤول إسرائيلي في المسألة. وكان نتنياهو قد أثنى على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق التاريخي وحض الأطراف الموقعة الأخرى على الحذو حذوه.

في وقت سابق الأربعاء، أعلنت ايران أنها ستعلق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى ردا على انسحاب الولايات المتحدة منه قبل سنة.

في هذه الصورة التي نشرها الموقع الرسمي لمكتب الرئاسة الإيرانية، يظهر الرئيس الإيراني حسن وهو يتحدث خلال اجتماع للحكومة في طهران، إيران، 8 مايو، 2019. (Iranian Presidency Office via AP)

ويأتي ذلك في جو من التوتر المتصاعد بين ايران والولايات المتحدة التي اعلنت يوم الثلاثاء ارسال قاذفات بي-52 الى الخليج، فيما اتهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو طهران خلال زيارة مفاجئة الى بغداد يوم الثلاثاء بالتحضير “لهجمات وشيكة” ضد القوات الأمريكية.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يرد على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، 26 مارس، 2019، في وزارة الخارجية في واشنطن. (AP Photo/Sait Serkan Gurbuz)

كما أعلنت ايران انها قررت وقف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب والذي كانت تعهدت به بموجب الاتفاق النووي الموقع في فيينا عام 2015 وفرض قيود على انشطتها النووية، بحسب ما أعلن المجلس الاعلى للامن القومي في بيان نشرته وكالة الانباء الايرانية الرسمية.

وأعلنت وزارة الخارجية الايرانية أنها ابلغت سفراء الدول الكبرى التي لا تزال موقعة على الاتفاق، المانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا، بقرارها رسميا صباح الأربعاء.

الإتفاق النووي الذي صادق عليه مجلس الامن في قرار، أتاح لإيران الحصول على رفع جزئي للعقوبات الدولية المفروضة عليها. في المقابل وافقت ايران على الحد بشكل كبير من انشطتها النووية وتعهدت بعدم السعي الى امتلاك السلاح الذري.

لكن الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق قبل سنة، أعادت فرض عقوبات على طهران ما أضر باقتصاد البلاد وبالعلاقات التجارية بين ايران والدول الاخرى الموقعة على الاتفاق.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع على وثيقة تعيد فرض العقوبات على إيران بعد إعلانه عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، في غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 8 مايو، 2018. (AFP PHOTO / SAUL LOEB)

لكن الأوروبيون والصين وروسيا أبقوا على التزامهم بالاتفاق وسعوا، بلا جدوى حتى الآن، لإعطاء ضمانات لطهران تسمح بالالتفاف على العقوبات الأمريكية التي تضر بالاقتصاد الإيراني.

وأمهل المجلس الاعلى للامن القومي الايراني هذه الدول “60 يوما” لكي تجعل “تعهداتها عملانية وخصوصا في مجالي النفط والمصارف”.

وحاول الاتحاد الاوروبي وضع آلية لافساح المجال لايران لمواصلة التعامل تجاريا مع هذه الشركات.

وأضاف المجلس الأعلى للامن القومي في بيانه أنه “بعد انتهاء المدة، اذا لم تستطع تلك الدول تأمين المطالب الايرانية فستكون المرحلة التالية هي ايقاف المحدوديات المتعلقة بمستوى تخصيب اليورانيوم والاجراءات المتعلقة بتحديث مفاعل الماء الثقیل في اراك”.

وأضاف المجلس أنه “في أي وقت يتم تأمين مطالبنا، فاننا سنقوم وبنفس المقدار باعادة التزاماتنا التي تم تعليقها وخلافا لذلك فان الجمهورية الاسلامية الايرانية ستقوم بتعليق التزاماتها الاخرى مرحليا”.

وتابع أن “النافذة المفتوحة أمام الدبلوماسية لن تبقى مفتوحة لمدة طويلة وان مسؤولية فشل الاتفاق النووي وعواقبه الاحتمالية ستتحملها امريكا وباقي اعضاء الاتفاق النووي”.

من جهته أعلن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذي يزور موسكو أن “الاجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة وخصوصا منذ سنة لكن ايضا قبل ذلك مثل انسحابها (من الاتفاق) كانت تهدف بوضوح الى التسبب بوقف تطبيق” هذا الاتفاق.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث في جمعية آسيا في نيويورك، 24 أبريل 2019. (AP Photo / Richard Drew)

وأضاف أن إيران اظهرت حتى الان “ضبط نفس” لكن الجمهورية الاسلامية باتت تعتبر الان أنه “من المناسب وقف تطبيق بعض تعهداتها وإجراءات طوعية” اتخذتها في اطار هذا الاتفاق، وذلك في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي.

لكن ظريف شدد على أن إيران “لن تنسحب” من الاتفاق النووي وأن الاجراءات التي اتخذتها طهران، والتي لم تحدد طبيعتها، تتوافق مع “حق” وارد للاطراف الموقعة على الاتفاق في حال إخلال طرف اخر بالالتزامات.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة التحقق من تطبيق الاتفاق النووي على الارض، على الدوام ان طهران تحترم تعهداتها.

وكانت طهران حدت في هذا الاطار مخزونها من المياه الثقيلة بـ 130 طن كحد أقصى واحتياطها من اليورانيوم المخصب بـ 300 كلغ وعدلت عن تخصيب اليورانيوم بدرجات تفوق 3,67 %.