هاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السبت منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان واصفا إياها بـ”الزائلة والمهلوسة”، وقال أنه سيعمل على منع عمل متطوعين في إطار الخدمة المدنية في المنظمة، بعد أن انتقدت المنظمة سياسة الإستيطان الإسرائيلية في الأمم المتحدة الجمعة.

لكن متحدثا بإسم المجموعة قال إنه في الوقت الحالي لا يوجد هناك أي متطوعين من الخدمة المدنية في المنظمة غير الحكومية.

وكتب نتنياهو على صفحته عبر الفيسبوك بأن “بتسيلم” و”أمريكيون من أجل السلام”، التي شاركت هي أيضا في الجلسة، انضمتا إلى “جوقة التشهير” ضد إسرائيل وقامتا “بإعادة تكرير المزاعم الكاذبة بأن ’الإحتلال والمستوطنات’ هما سبب الصراع”.

وقال رئيس الوزراء إن “الفلسطينيين هاجموا إسرائيل لمدة 50 عاما قبل أن تكون هناك مستوطنة واحدة. وواصلوا مهاجمة إسرائيل من قطاع غزة، بعد إن تركناها تماما. هم يهاجموننا من يهودا والسامرة [الضفة الغربية]، ولا يطالبون بهذه الأراضي فقط ولكن بحق العودة إلى يافا وعكا وحيفا”.

واعتبر أن ما وصفه بالرفض الفلسطيني للدولة اليهودية “ضمن أي حدود أيا كانت” هو السبب الحقيقي لإستمرار الصراع.

فيما يتعلق بالمنظمات الحقوقية، قال رئيس الوزراء إن “ما لم تنجح هذه المنظمات من تحقيقه في إنتخابات ديمقراطية في إسرائيل، تحاول تحقيقه من خلال الإكراه الدولي”.

وقال إن “الديمقراطية الإسرائيلية تسهل عمل منظمات زائلة ومهلوسة ك’بتسيلم’، ولكن غالبية الجمهور يعرف الحقيقة”، وتعهد بالدفاع عن إسرائيل من الضغوط الخارجية.

بعد ذلك أضاف بأنه سيعمل على تغيير قانون الخدمة المدنية التي يقوم بعض الشباب الإسرائيلي في تأديتها كبديل للخدمة العسكرية – من خلال إزالة “بتسيلم” من قائمة المنظمات المعتمدة للعمل التطوعي.

المجموعة قالت بأنها لن تخضع لترهيب نتنياهو.

وجاء في بيان أصدرته المنظمة “لن ننحدر إلى مستوى رئيس الوزراء. لن يتم تخويفنا ولن يتم تخويف مئات الآلاف في إسرائيل الذين يعارضون الإحتلال”، وتابعت المنظمة: “سنستمر في إخبار الحقيقة: لا بد من إنهاء الإحتلال”.

وأشار متحدث بإسم المنظمة إلى عدم وجود متطوعين في المجموعة في إطار الخدمة المدنية، وبأنه كان هناك بالإجمال ثلاثة متطوعين فقط.

“صندوق إسرائيل الجديد”، الذي يتخذ من نيويورك مقرا له ومن داعمي “بتسيلم”، دافع عن المنظمة يوم السبت.

الرئيس التنفيذي لمنظمة “صندوق إسرائيل الجديد”، دانييل سوكاتش، قال في بيان إن “رئيس الوزراء نتنياهو اختار إساءة عرض الرسائل التي طرحها ’أمريكيون من أجل السلام’ و’بتسيلم’ أمام مجلس الأمن في الأمس. لقد أعربت ’بتسيلم’ و’أمريكيون من أجل السلام الآن’ عن الحاجة الملحة لإنهاء الإحتلال. يحاول رئيس الوزراء تصوير هذه الرسالة على أنها دعوة إلى التحرك ضد إسرائيل”.

وأضاف: “على رئيس الوزراء نتنياهو أن يدرك في النهاية بأن إنهاء الإحتلال هي الخطوة الأكثر تأييدا لإسرائيل”.

الإنتقادات للمنظمة غير الحكومية لم تقتصر فقط على اليمين الإسرائيلي. عضو الكنيست إيتسيك شمولي (المعسكر الصهيوني) انتقد هو أيضا المجموعة في وقت سابق، وقال إن الخطوة التي قامت بها “غير مفيدة” وتساعد في تعزيز “شيطنة إسرائيل”.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دنون هاجم هو أيضا “بتسيلم” لمشاركتها في المنتدى، وقال بأنها تساعد على “التشهير والإساءة لإسم إسرائيل الجيد”.

الرئيس التنفيذي للمنظمة، حاغاي إل-عاد، قال يوم الجمعة خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن بأن إسرائيل تقوم بخلق حقائق على الأرض لإستباق أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وتحدث إل-عاد عن “عنف غير مرئي وبيروقراطي يومي” يهيمن على حياة الفلسطينيين “من المهد إلى اللحد”، بما في ذلك السيطرة الإسرائيلية على الدخول والخروج من وإلى الأراضي الفلسطينية، وحتى على حقوق الزراعة.

وقال إل-عاد أمام الجلسة التي عُقدت تحت عنوان “المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية: عقبات أمام السلام وحل الدولتين”: “مع كل نفس يأخذونه، يتنفس الفلسطينيون الإحتلال”. وأضاف أن المستوطنين “الحاضرين دائما” يعيشون في مجتعمات عالم أول “موجودة لهم فقط”.

وأضاف إل-عاد أن إسرائيل تستخدم العملية السلمية “لشراء الوقت” لخلق حقائق على الأرض للمستوطنات. وقال إنه لا يمكن لدولة تحتل شعبا آخر لمدة 50 عاما أن تدعي بأنها ديمقراطية، مضيفا أنه ينبغي لحقوق الشعب الفلسطيني أن تتحقق وإنهاء الإحتلال.

وختم بالقول: “على مجلس الأمن الدولي أن يتحرك والوقت هو الآن”.

وتقوم “بتسيلم”، التي تصف نفسها بأنه منظمة حقوق إنسان إسرائيلية، بإستخدام مصورين فلسطينيين لتوثيق سلوك الجنود والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية. في شهر مارس، قام أحد المتطوعين في المنظمة، ويُدعى عماد أبو شمسية، بتصوير الجندي الإسرائيلي الرقيب ايلور عزاريا وهو يقوم بإطلاق النار على فلسطيني مصاب ومنزوع السلاح في رأسه بعد أن قام الأخير بتنفيذ هجوم طعن في الخليل. وأثارت هذه الصور جدلا في إسرائيل حول الإستخدام المفرط للقوة وقيم الجيش الإسرائيلي.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس وراؤول ووتليف وجيه تيه ايه.