قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاربعاء ان اسرائيل سوف “تعمل بقوة” ردا على الهجوم الصاروخي في ساعات الفجر من قطاع غزة الذي اصاب منزلا في بئر السبع، مع عودة الهدوء الهش لاحقا الى المنطقة.

وتأتي الملاحظات بعد لقاء رئيس الوزراء بمسؤولين امنيين رفيعين لمباحثات طارئة حول التصعيد، الذي رفع التوترات العالية اصلا عند الحدود. وقال الجيش الإسرائيلي انه قصف 20 موقعا في غزة ردا على الهجوم الصاروخي.

“اسرائيل تعتبر الهجمات ضدها عند السياج، وضد المناطق المجاورة لقطاع غزة وغيرها في كل مكان، خطيرة جدا. قلت في بداية اجتماع الحكومة هذا الاسبوع انه في حال استمرار الهجمات، سوف ننهيها”، قال نتنياهو، في مقر شعبة غزة في الجيش الإسرائيلي، بالقرب من القطاع.

مضيفا: “اريد ان اقول لكم اليوم: اسرائيل سوف تعمل بقوة”.

وشملت المباحثات الامنية وزير الدفاع افيغادور ليبرمان، نائب رئيس هيئة اركان الجيش اللواء افيف كوخافي، مستشار الامن القومي مئير بن شابات، قائد جهاز الامن الداخلي الشاباك نداف ارغمان ومسؤولين رفيعين آخرين، بحسب بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء.

وخلال زيارته الى شعبة غزة، التقى نتنياهو ايضا مع الجنود الذي لاحظوا مجموعة فلسطينيين يجهزون لإطلاق قذيفة هاون باتجاه جنوب اسرائيل، واستدعوا طائرة استهدفتهم قبل اطلاقهم القذيفة.

والتقى نتنياهو أيضا من قادة مجالس محلية خلال جولته.

وورد ان مصر والأمم المتحدة تحاولان اجراء مفاوضات لتحقيق التهدئة بين الطرفين منذ الهجوم الصاروخي ضد بئر السبع، الذي جاء أياما بعد تهديد القادة الإسرائيليين بإطلاق هجوم عسكري واسع النطاق بسبب المظاهرات الشبه يومية واطلاق البالونات والطائرات الورقية الحراقة.

وفي ساعات الفجر الاربعاء، سقط صاروخ متوسط الحجم اطلق من قطاع غزة ويحمل رأسا حربيا وزته 20 كغم على منزل في مدينة بئر السبع الجنوبية، ما ادى الى اضرار كبيرة في المبنى.

خبير متفجرات إسرائيلي يتفقد مبنى أصيب بصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة تجاه مدينة بئر السبع في جنوب إسرائيل، 17 أكتوبر، 2018. (Jack GUEZ / AFP)

ولم يتأذى السكان بسبب مسارعتهم الى الملجأ بعد انطلاق صفارات الانذار في المدينة.

واطلق صاروخا آخرا من قطاع غزة صباح الخميس. وسقط امام شاطئ منطقة تل ابيب الكبرى، المعروفة في اسرائيل باسم “غوش دان”.

وردا على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي حوالي 20 موقعا تابعا لحركة حماس الحاكمة وحركات اخرى في القطاع الساحلي.

ونفت كل من حركة حماس وثاني اكبر حركة في القطاع الجهاد الإسلامي رسميا تنفيذ الهجوم الصاروخي، ووصفتاه بأنه ”غير المسؤول” ويهدد الجهود المصرية للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض.

فلسطيني يمشي فوق الأنقاض في أعقاب غارة جوية إسرائيلية بالقرب من مدينة رفح في جنوب قطاع غزة في أعقاب سقوط صارو خ على منزل في مدينة بئر السبع الإسرائيلية، 17 أكتوبر، 2018. (SAID KHATIB / AFP)

ومتحدثا مع الإذاعة الإسرائيلية، اتهم وزير الطاقة يوفال شتاينيتس، العضو في مجلس الامن الإسرائيلي، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتنظيم التصعيد بالعنف، وحذر من اطلاق حرب شاملة في غزة، قائلا ان هذا ما يريده عباس.

“علينا الرد بشدة وقوة على الهجوم الصاروخي ضد بئر السبع، ولكن هناك فرقا بين ذلك وبين سحبنا الى حملة شاملة في غزة”، قال شتاينيتس. “هذا التصعيد بأكمله تسبب به عباس، ولا يجب أن ندعه يسحبنا. إن نخوض الحرب في القطاع سوف نسميها ’حرب عباس’، لأنه مهندس هذا التصعيد”.

وقال شتاينيتس انه خلافا لملاحظات وزير الدفاع افيغادور ليبرمان، اسرائيل لم تستنفذ بعد احتمالات التوصل الى اتفاق لتهدئة الاوضاع في غزة. ويتواجد الوسطاء المصريين، الذي لم ينجحوا حتى الآن بتحقيق اتفاق بين اسرائيل وحماس لوقف العنف، في غزة يوم الاربعاء.

قوات الأمن الإسرائيلي تتفقد مبنى أصيب بصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة تجاه مدينة بئر السبع في جنوب إسرائيل، 17 أكتوبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وسيطرت حركة حماس على قطاع غزة من السلطة الفلسطينية عام 2007. وتحمل اسرائيل حماس مسؤولية جميع الهجمات الصادرة من القطاع.

ويعمل عباس، الذي يطالب بسيطرة تامة على القطاع، من اجل تقويض حكم حماس في القطاع، وقد فرض في الاشهر الأخيرة عقوبات شديدة على القطاع، ما فاقم الأزمة الانسانية هناك.

واتهم رئيس المعارضة آفي غاباي صباح الاربعاء حكومة نتنياهو بالإخفاق في غزة وتعزيز مكانة حماس.

“سئمنا من حكومة تعزز حماس. سئمنا من حكومة تمكن حماس المهاجمة وتخريب حياة سكان الجنوب”، غرد. “سئمنا من اخفاقات نتنياهو الامنية وشعارات ليبرمان الفارغة وسئمنا من حكومة تخلط بين السياسة وامن الدولة”.

رئيس حزب يش عتيد، يئير لبيد، في الكنيست، 17 سبتمبر 2018 (Flash90)

وغرد عضو الكنيست يئير لبيد، الذي يقود حزب (يش عتيد) المعارض، أن حماس لم تعد تخشى اسرائيل، وان القيادة السياسية عالقة بخلافات علنية بين ليبرمان ووزير التعليم نفتالي بينيت حول السياسات الامنية.

“ضربة مباشرة ضد منزل في بئر السبع. لا يجري التعليم المدرسي في المدينة”، قال. “حماس لم تعد تخشى ونتنياهو يختبئ خلف الخلافات بين ليبرمان وبينيت. من يسعون للتفاخر بالنجاحات يجب ان يتحملون مسؤولية الفشل. الى متى ستحدد حماس الاوضاع في الجنوب؟”

وفي يوم الثلاثاء، حذر ليبرمان أن الجيش يتهيأ لنشاط كبير في غزة لوقف العنف الجاري.

وقال ليبرمان: “لقد عقدت سلسلة من الاجتماعات مع قائد المنطقة الجنوبية وقائد فرقة [غزة] وقادة الألوية وقادة الكتائب، وكذلك مع الجنود. انطباعي هو أنهم توصلوا جميعا إلى استنتاج بأن الوضع كما هو اليوم لا يمكنه أن يستمر”.

وانتقد رئيس بلدية بئر السبع روفيك دانيلوفيتش الاربعاء الحكومة لعدم تحقيقها التهدئة في الجنوب.

“هذا وضع لا يطاق”، قال لقناة حداشوت. “عامة، ما يجري في النقب والجنوب في الاشهر الاخيرة وضعا لا يطاق… وندعو الحكومة لإنهائه. من المستحيل العيش في وضع كهذا، لا احد يسعى للقتال، ولكن إن يتكرر ذلك، يجب القيام بأمر ما”.

والغى دانيلوفيتش في وقت سابق التعليم في المدارس في المدينة حتى اشعار اخر.

وهذا هو الصاروخ الثاني فقط الذي تم إطلاقه باتجاه بئر السبع منذ حرب غزة 2014. وتم إطلاق الصاروخ السابق، الذي سقط في حقل في شمال بئر السبع في 9 أغسطس، في وقت أطلق فيه الفلسطينيون عشرات القذائف باتجاه البلدات الإسرائيلية على طول حدود غزة.

الهجمات الصاروخية على بئر السبع – التي تضم أكثر من 200,000 نسمة – هي نادرة وتُعتبر تصعيدا كبيرا.

وسقط الصاروخ الثاني في البحر. وذكرت تقارير أنه هبط بالقرب من منطقة تل أبيب الكبرى، ولكن الجيش اكتفى بالتأكيد على أن الصاروخ سقط “قبالة ساحل مدينة كبيرة”.

متظاهرون فلسطينيون يحرقون إطارات خلال مظاهرات ’مسيرة العودة’، عند الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة، في رفح، 12 اكتوبر 2018 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

منذ 30 مارس، شارك الفلسطينيون في غزة في سلسلة من المظاهرات والمواجهات المسماة ب”مسيرة العودة”، التي شملت في معظمها حرق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنها شهدت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل.

وكان هناك أيضا عدد من المواجهات التي وضعت إسرائيل وحماس على شفا حرب، حيث قام فلسطينيون بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وقام الجيش الإسرائيلي بالرد بغارات جوية.

وقُتل نحو 155 فلسطينيا وأصيب آلاف آخرون في المواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب أرقام لوكالة “أسوشيتد برس”، وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة. في المقابل، لقي جندي إسرائيلي واحد مصرعه برصاص قناص فلسطيني على الحدود.