في تصريح خاص لوسائل الاعلام مساء الخميس، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على براءته من تهم الفساد التي سيُحاكم عليها الآن، بانتظار جلسة استماع، وتعهد بدحض “التهم الخسيسة” ضده.

وقال في كلمة متلفزة من مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس “هناك شيء واحد واضح. هناك قانون واحد لكل الآخرين، وقانون آخر لنتنياهو”.

يوم الخميس أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن نيته توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو في ثلاث قضايا فساد، بانتظار جلسة استماع. ويواجه رئيس الوزراء تهما بالاحتيال، خيانة الأمانة، وفي واحدة من القضايا، بالرشوة.

وأكد نتنياهو على أن إعلان ماندلبليت لتوجيه التهم إليه جاء فقط لأنه خضع لـ”ضغوط غير انسانية”.

وقال نتنياهو إن “الإعلام، اليسار والمسؤولين القانونيين مارسوا ضغوطا غير انسانية للإعلان عن أنه يعتزم تقديم لائحة اتهام قبل الانتخابات، حتى على الرغم من أنه يعلم بأنه لا يوجد أي شيء هناك. إن النائب العام هو لحم ودم فقط، لذلك نجحت الضغوطات من اليسار”.

وذكر اسمي مسؤولين كبيرين في النيابة العامة – شاي نيتسان وليئات بن آري – اللذين قال إنهما مارسا ضغوطا كبيرة لتقديم لوائح اتهام، واتهمهما بالتحيز ضده. “هناك قانون واحد لكل الآخرين، وقانون مختلف لنتنياهو”، على حد تعبيره.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت (من اليسار) والمدعي العام شاي نيتسان يشاركان في مؤتمر لوزارة العدل في تل أبيب، 21 ديسمبر، 2016. (Tomer Neuberg/Flash90)

وقال نتنياهو أنه “لا يوجد هناك تفسير” لتوقيت الإعلان، قبل 40 يوما من الإنتخابات المقررة في 9 أبريل، عدا أن ذلك كان جزءا من ثأر سياسي مصمم للإطاحة بحكومة اليمين ووضع حكومة يسار مكانها.

وقال: “لأول مرة في تاريخ إسرائيل، تم إطلاق إجراء جلسة استماع [جنائي] قبل بضعة أسابيع، بضعة أسابيع قلية من الانتخابات”، وأضاف “يمكن للجميع أن يرى أن التوقيت فاضح، ويهدف إلى إسقاط اليمين ومساعدة اليسار في الصعود إلى السلطة. لا يوجد هناك تفسير آخر للإصرار على هذا التوقيت. هذا هو هدفهم، إغراق الجمهور باتهامات سخيفة ضدي من دون منحي فرصة لدحض الاتهامات حتى إلى ما بعد الانتخابات”.

وأضاف: “كونوا متأكدين: سوف أدحض هذه التهم”.

وأكد على أن شهود دولة أدلوا ب”شهادات زور” ضده، “من أجل انقاذ أنفسهم”، على حد تعبيره، لكنه على استعداد لجلب عشرات الشهود وكل الوثائق الضرورية لإظهار أن أفعاله كانت “فوق مستوى الشبهات”.

بعد ذلك توجه نتنياهو لناخبي حزب “الليكود” مطالبا إياهم بمواصلة دعمه على الرغم من إعلان النائب العام.

وقال “يسخر اليسار من ذكاء ناخبي الليكود، لكن [الناخبين] يعرفون ما هو أفضل من ذلك. ومع ذلك، يكفي أن يتأثر قلة فقط [من الإعلان] لقلب الانتخابات”.

وتعهد “بمواصلة خدمتكم والدولة كرئيس الوزراء لسنوات كثيرة قادمة. ولكن الأمر يعتمد عليكم، وليس على المسؤولين القانونيين أو استدويوهات [الأخبار] أو المراقبين أو الصحافيين، عليكم أنتم فقط. لا تسمحوا لصيد الساحرات هذا بإرباككم”.

تصريحات نتنياهو تبعت بيانا مماثلا أصدره حزب الليكود، قال فيه إن إعلان ماندلبليت هو بمثابة “تدخل غير مسبوق في الانتخابات”.

واتهم الليكود النائب العام بالسعي إلى نسف فرص نتنياهو في الانتخابات العامة في 9 أبريل.

وقال الحزب في بيانه إن “نشرا أحاديا لبيان النائب العام بالكاد قبل شهر من الإنتخابات، من دون منح رئيس الوزراء الفرصة لدحض هذه المزاعم الكاذبة، هو تدخل صارخ وغير مسبوق في الانتخابات. هدفه هو إسقاط حكومة اليمين بقيادة نتنياهو وتشيكل حكومة يسار برئاسة غانتس-لابيد. لا يمكن السماح بذلك”.

وأضاف البيان “لم يتفاجأ أحد من إعلان النائب العام، الذي يأتي بعد ثلاثة أعوام من الضغوط الهائلة عليه من الإعلام، اليسار والمسؤولين القانونين لتوجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء بأي ثمن – حتى عندما لا يكون هناك شيء [من هذه التهم]”.

وتابع الحزب في بيانه “هناك صيد ساحرات سياسي. إن ملاحقة رئيس الوزراء بدأت مع محاولة ربطه بأربع قضايا رشوة. الآن، حتى قبل جلسة الاستماع، ثلاثة من هذه القضايا انهارت”، في إشارة كما يبدو إلى تهمتي خيانة الأمانة الأقل خطورة التي من المتوقع توجيهها له في القضيتين 1000 و2000، وحقيقة أن نتنياهو لا يُعتبر مشتبها به في القضية 3000.

وأضاف البيان “ستنهار بقية المزاعم أيضا مثل بيت الورق عندما يواجة رئيس الوزراء شهود الدولة، ويأتي بعشرات الشهود الذين وبشكل يدعو للاستغراب لم يتم استجوابهم ويعرض وثائق ومحاضر تثبت أن كل أفعاله وقراراته كانت قانونية”.

قرار ماندلبليت غير نهائي، حيث انه ستكون لنتنياهو الفرصة في قلبه في جلسات استماع من المقرر إجراؤها في الأشهر التي ستلي يوم الانتخابات في 9 أبريل. وقد تستغرق هذه العملية مدة قد تصل إلى سنة واحدة.

ويشكل القرار المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يُبلغ فيها رئيس وزراء في منصبه بأنه يواجه تهما جنائية، ويلقي بظلال ثقيلة على حملة نتنياهو الإنتخابية.

إعلان يوم الخميس عن النية بتوجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء – الذي طالما جادل بأنه يجب تأجيل القرار إلى ما بعد الانتخابات حتى لا يكون لذلك تأثير على الرأي العام – يضع الوضع القانوني لنتنياهو في مقدمة ومركز الحملة الإنتخابية.

وقد يكون لقرار توجيه التهم، بانتظار جلسة استماع، في التحقيقات الجنائية ضد نتنياهو تأثيرا من شأنه تغيير قواعد اللعبة، بحسب استطلاع رأي نشره موقع تايمز أوف إسرائيل في وقت سابق الخميس. حيث قد يخسر حزب “الليكود” الحاكم جزءا كبير من التأييد له، بحسب ما أشار إليه استطلاع الرأي، الذي نُشرت نتائجه ليلة الأربعاء-الخميس.

في القضية 1000، التي تتضمن اتهامات بحصول نتنياهو على هدايا ومزايا من مليارديرات، من بينهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان مقابل تقديم خدمات لهم، قال ماندلبليت إنه يعتزم توجيه تهمة خيانة الأمانة لنتنياهو – وهي مخالفة تعريفها مبهم تتعلق بخيانة مسؤول لثقة الجماهير التي عينته. ولن يتم توجيه تهم ضد ميلتشان في القضية.

في القضية 2000، التي يشتبه فيها بوجود صفقة مقايضة غير قانونية بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، لإضعاف صحيفة منافسة مقابل الحصول على تغطية أكثر ايجابية من يديعوت، سيسعى ماندلبليت إلى توجيه تهمة خيانة الأمانة لنتنياهو، في حين سيتم اتهام موزيس بالرشوة. وورد ان القضية كانت جدلية في مكتب ماندلبليت، حيث راى العديد من المسؤولين انه يجب توجيه تهمة تلقي الرشوة لنتنياهو، بينما درس ماندلبليت امكانية عدم توجيه اي تهمة لرئيس الوزراء.

في القضية 4000، التي تعتبر الاخطر من بين القضايا ضد رئيس الوزراء، يُشتبه بأن نتنياهو قام بالدفع بقرارات تنظيميه تعود بالفائدة على المساهم المسيطر في شركة “بيزك” شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية ودية من موقع “واللا” الإخباري الذي يملكه إلوفيتش. في هذه القضية أعلن ماندلبليت عن نيته توجيه تهمة الرشوة لنتنياهو وإلوفيتش.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.