من المقرر أن يتم طرح مشروع قانون مثير للجدل يسعى إلى تسوية مسألة تجنيد الحريديم للجيش الإسرائيلي بشكل نهائي للتصويت عليه في قراءة أولى في الكنيست في بداية الأسبوع القادم، بحسب ما أعلنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد.

التشريع هو نتاج تقرير لجنة تابعة لوزارة الدفاع نُشر في وقت سابق من الشهر. ووصفت الوزارة الإطار ب”الترتيب الدائم والواقعي والملائم” لتجنيد اليهود الحريديم. وينص الإقتراح على تحديد حد أقصى من الأهداف السنوية لتجنيد اليهود الحريديم، الذي سينتج عنه إذا لم تتم تلبيته عقوبات مالية على المعاهد الدينية (يشيفوت) أو على المدارس الدينية الحاخامية، حيث يدرسون.

وهدد شركاء نتنياهو الحريديم، حزبا “شاس” و”يهدوت هتوراه”، بالاعتراض على التشريع في حال تم طرحه للتصويت عليه، وحتى بزعزعة استقرار الإئتلاف، من أجل نسف الخطوة.

يوم الأحد، في اجتماع لقادة أحزاب الإئتلاف، أصر نتنياهو على مضي مشروع القانون قدما من خلال طرحه للتصويت عليه في قراءة أولى، ولكن “بعد القراءة الأولى، سيكون هناك نقاش بين جميع أطراف الإئتلاف من أجل اتفاق واسع النطاق للقراءتين الثانية والثالثة”.

ورفض نتنياهو تهديدات الحريديم على الإتئلاف بالقول “أنا لا أريد انتخابات، ولكنني لا أخشى الانتخابات. إذا كانت هناك انتخابات، سأكون بخير”.

ولا بد من أن يمر مشروع القانون جميع القراءات الثلاثة ليصبح قانونا.

في جلسة يوم الأحد، كرر رئيسا الحزبين الحريديين، أرييه درعي (شاس) ويعقوب ليتسمان (يهدوت هتوراه)، معارضتهما لمشروع القانون.

وقال درعي: “كما قلنا [عندما تم كشف النقاب عن اقتراح وزارة الدفاع]، نحن نرى في دراسة التوراة قيمة عليا للشعب اليهودي، وسنصر على أن بكون كل طالب توراة قادرا على التركيز على دراساته دون انقطاع”.

مع ذلك، أعلن كلا الحزبين عن أنهما سيعترضان فقط على “النسخة الحالية” من مشروع القانون، ولكنهما لم يعلنا معارضتهما من حيث المبدأ لإطار العمل الأساسي فيه.

في الأسبوع الماضي، أعرب وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” العلماني، عن دعمه لمشروع القانون.

وقال ليبرمان: “أعتقد أن هذا هو القانون هو الأكثر توزانا وغير حزبي وآمل بشدة أن نطرحه في الأسبوع المقبل للنقاش في لجنة الكنيست الخاصة وتمريره بحلول نهاية الدورة الصيفية في القراءتين الثانية والثالثة”.

في سبتمبر 2017، ألغت محكمة العدل العليا قانون سابقا أعفى الرجال الحريديم المنخرطين في الدراسات الدينية من الخدمة العسكرية، معللة قراراها بأن مشروع القانون يقوض مبدأ المساواة أمام القانون، وعلقت المحكمة قرارها لمدة عام للسماح بوضع تسوية جديدة، ومنحت الحكومة خيار تمرير قانون جديد بحلول 1 سبتمبر، 2017.

ولطالما كانت مسألة تجنيد الحريديم قضية مثيرة للجدل في إسرائيل، وتدور حول نقاش بشأن ما إذا كان ينبغي إستدعاء الشبان الحريديم في المعاهد الدينية للخدمة العسكرية الإجبارية، مثل بقية السكان اليهود في إسرائيل.

وزير الصحة يعقوت ليتسمان يصل إلى الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 15 أكتوبر، 2017. (Alex Kolomoisky/POOL)

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن رئيس “يهدوت هتوراه” ليتسمان إنه إذا لم يتم تمرير اقتراح مدعوم من الحريديم بشأن تجنيد أبناء المجتمع الحريدي في الكنيست ليصبح قانونا بحلول 22 يوليو، عند انطلاق الدورة الصيفية للكنيست، سينسحب حزبه من الحكومة، ما سيعني على الأرجح نهايتها قبل أوانها.

ولكن ليتسمان يمثل النصف الحاسيدي من حزب “يهدوت هتوراه”، النصف الثاني، وهو الليتواني، يمثله عضو الكنيست موشيه غافني، الذي تجنب مثل هذه التصريحات، وهو ما فعله حزب “شاس” أيضا.

بعد أن كان ليتسمان قد حدد مهلة مماثلة خلال الجلسة الشتوية للكنيست، توصل الشركاء في الإئتلاف إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة لتأجيل تمرير قانون نهائي حتى الدورة الصيفية. ولكن التوصل إلى تسوية توافقية كان أمرا بعيد المنال، حيث تعهد ليبرمان بأن حزبه العلماني لن يستسلم أمام مطالب الحريديم.

وقدمت أحزاب الحريديم مشروعي قانون موازيين حول الخدمة العسكرية. الأول، هو قانون أساس شبه دستوري، ينص على ترسيخ دراسة التوراة طويلة الأمد كشكل معترف به من الخدمة الوطنية بدلا من الخدمة العكسرية. مشروع القانون الثاني ينص على إجبار وزارة الدفاع على منح تأجيلات لطلاب المعاهد الدينية، ويشير مرارا وتكرار لقانون الأساس المقترح في الدفاع عن التسويات.

الاتفاق الذي تم التوصل إليه في شهر مارس أجّل التعامل مع القضية حتى تقوم وزارة الدفاع بتقديم توصياتها، وهو ما حدث في بداية شهر يونيو.