تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأحد بتمهيد الطرق الإلتفافية للمستوطنين في الضفة الغربية، حتى لو كان ذلك يعني اقتطاع الأموال من ميزانيات الوزارات.

وقال مسؤول مقرب من رئيس الوزراء في تصريحات لتايمز أوف اسرائيل، أن نتنياهو وعد خلال اجتماعه مع وزراء من حزب (الليكود) بإعداد خطة لبناء الطرق في أسرع وقت ممكن.

وأضاف المسؤول أن نتنياهو قال للوزراء أنه يعتزم العمل على المشروع حتى لو اقتضى الأمر خفض النفقات في المكاتب الحكومية الأخرى.

ويعتقد أن هذه التعليقات جاءت ردا على انتقادات وزراء حزب (الليكود) وقيادة المستوطنات حول ما يعتبرونه عدم البناء الكاف للمستوطنات فى الضفة الغربية.

ولم يكن كل الحاضرين في اجتماع يوم الأحد راضين عن هذا التعهد. “هناك 10 مليارات شيقل لا تستخدمها الدولة. الطرق الالتفافية هي مسألة إنقاذ الأرواح. هناك وسيلة لحل هذا ويجب علينا أن نفعل ذلك”، قالت وزيرة المساواة الإجتماعية غيلا غمليئيل.

يحضر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي في مكتبه في القدس في 15 أكتوبر 2017. (Alex Kolomoisky/Flash90)

يحضر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي في مكتبه في القدس في 15 أكتوبر 2017. (Alex Kolomoisky/Flash90)

وقال مسؤول مكتب رئيس الوزراء الحاضر في الإجتماع أن نتنياهو لم يرد على غمليئيل.

تم ترك الطرق الإلتفافية خارج قائمة مشاريع البناء المقرر أن تقدم يومي الثلاثاء والأربعاء على يد اللجنة الفرعية للتخطيط العالي التابعة للإدارة المدنية – وهي هيئة وزارة الدفاع التي تأذن بالبناء فى الضفة الغربية.

وتخلق الطرق الالتفافية مسارات منفصلة للإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية. ويقول المستوطنون إن هذه الطرق تشكل جزءا لا يتجزأ من سلامتهم، مستشهدين بالهجمات التي وقعت على الطرق التي تمر عبر القرى الفلسطينية، كما يجادلون بأن هذه الطرق تفيد جميع سكان الضفة الغربية – اليهود والعرب على حد سواء – عن طريق الحد من الإزدحام المروري.

لكن المعارضين لهذه المسارات يقولون أنها تمييزية وبأنها تؤدي إلى إنشاء مواقع استيطانية غير قانونية تسير على طول هذه الطرق الجديدة التي تمهد أحيانا على أراضي فلسطينية خاصة.

وبينما تحدث زعماء المستوطنات لسنوات عديدة بصوت واحد بشأن المطالبة ببناء الطرق الإلتفافية، كانت الردود مختلفة على تعهد نتنياهو.

رئيس المجلس الإقليمي بنيامين والزعيم السابق لمجلس يشاع الشامل للمستوطنات آفي روئي، أشاد بنتنياهو في بيان صدر يوم الأحد، قائلا: “نحن سعداء بأن رئيس الوزراء يضع قضية الطرق الالتفافية في يهودا والسامرة على جدول أعماله. وعلاوة على ذلك، نلاحظ أن قضية هذه الطرق هي قضية استراتيجية تؤثر على قدرتنا على تطوير المستوطنات في جميع أنحاء يهودا والسامرة”.

لكن رئيس مجلس السامرة الاقليمي يوسي داغان لم يكن مستعدا مرة أخرى لإتخاذ نتنياهو بجدية. انتقد داغان رئيس الوزراء الأسبوع الماضي بسبب ما اعتبره عددا غير كاف من الوحدات السكنية التي ستوافق عليها الإدارة المدنية هذا الأسبوع.

وقال: “أنا آسف لكن هناك من يحاول أن يقودنا بالأنف”.

رئيس مجلس السامرة الاقليمي يوسي داغان، 12 فبراير 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس مجلس السامرة الاقليمي يوسي داغان، 12 فبراير 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

“لقد تم وعدنا بالطرق الإلتفافية بعد وقت. الوعود موجودة والطرق غير موجودة. يجب على رئيس الوزراء أن يلتزم بتاريخ واضح ووشيك بشأن تمهيد هذه الطرق الإلتفافية. ولا يجب التخلي عن أمن سكان يهودا والسامرة”.

ولم يكن رئيس مجلس الشورى هو الوحيد الذي هاجم نتنياهو من اليمين يوم الأحد فيما يتعلق بالبناء خارج الخط الأخضر.

وقال عضو البرلمان بتسلئيل سموتريتش من حزب (البيت اليهودي)، إن تقدم بناء المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية تباطأ في ظل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمقارنة بسلفه باراك اوباما.

قائلا لراديو اسرائيل: “لقد وصلنا الى وضع أكثر سوءا تحت ادارة ترامب من إدارة اوباما”.

وجاءت تصريحاته ردا على نشر أجندة الإدارة المدنية لجلسات يومي الثلاثاء والأربعاء حيث ستقدم خططا لنحو 2000 وحدة سكنية جديدة.

ويشكل حوالي ربع الـ 12,000 وحدة سكنية التي من المخطط الموافقة النهائية عليها جزءا من مشاريع للأشخاص الذين تم إجلاؤهم من البؤر الاستيطانية التي تم بناؤها بصورة غير مشروعة مثل أولبانا (في بيت إيل)، ميغرون، وعمونا، على التوالي – بعد أن حكمت محكمة العدل العليا بأنها قد بنيت على أراض فلسطينية خاصة.

وبالإضافة الى ذلك، من المقرر أن تقوم هيئة منفصلة بوزارة الدفاع بتطوير التخطيط لبناء31 وحدة سكنية فى مستوطنة في الخليل يوم الإثنين. ستكون هذه اول موافقة بناء في هذه المدينة منذ 12 عاما. ومن المتوقع أن تقدم البلدية الفلسطينية في المدينة التماسا إلى المحكمة العليا بشأن التوسيع، بدعوى أن المستوطنين ليس لهم الحق في البناء في المنطقة المحددة.

صورة للتوضيح: أعمال بناء في مستوطنة أريئيل، 17 يناير، 2014. (Flash 90)

صورة للتوضيح: أعمال بناء في مستوطنة أريئيل، 17 يناير، 2014. (Flash 90)

وسيتم بناء اكثر من نصف الوحدات السكنية التي سيتم تطويرها خارج ما يسمى بـ”التكتلات الإستيطانية”، وهي التي تعهدت اسرائيل بالإحتفاظ بها في ظل أي اتفاق سلام مستقبلي في تبادل الأراضي مع الفلسطينيين بموافقة الطرفين.

وردا على أرقام المباني في الأسبوع الماضي، انتقد داغان بشدة نتنياهو وحكومته، قائلا: “علينا أن نقول الحقيقة. إن الملك عاريا”، مشيرا إلى أن نتنياهو غير صادق لكسر التعهدات السابقة لقادة المستوطنات لبناء اكثر من 3000 وحدة سكنية.

ورفض مسؤول من مكتب رئيس الوزراء الانتقادات وقدم أرقاما مختلفة للخطط التي سيتم تقديمها. وقال المسؤول في بيان ان “جدول الأعمال الذي نشره المجلس الأعلى للتخطيط سيوافق على بناء 3,736 وحدة سكنية في مراحل مختلفة من التخطيط والبناء”.

وذهب المسؤول إلى التأكيد على أن موافقات البناء في عام 2017 من المقرر أن تكون أربعة أضعاف تلك التي كانت في العام الماضي. “أولئك الذين يدعون أن هذا ليس تحسنا كبيرا يضللون الجمهور. إن الذين يعتقدون بأن الاعتبارات السياسية لا ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار هم خاطئون. وليس هناك من يعمل بشكل أكبر من أجل المستوطنات، بعزم وحكمة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو”.