في محاولة لمنع تصاعد حدة الخلاف في حزبه الحاكم بسبب إخلاء مستوطنين يهود الجمعة من منزلين في مدينة الخليل، تعهد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بإجراء فحص سريع لقانونية شراء المبنى.

وكانت شرطة حرس الحدود قد قامت بإخلاء المستوطنين اليهود من منزلين في الخليل صباح يوم الجمعة، بعد يوم واحد من استيلاء المستوطنين على المبنى، مدعين أنهم قاموا بشرائه من فلسطينيين.

وكان وزير الدفاع موشيه يعالون أمر بإخلاء المستوطنين يوم الجمعة، واصفا إياهم ب”الدخلاء” وبأنهم قاموا بإنتهاك القانون ب”وقاحة”.

وقال نتنياهو لوزراء حكومته الأحد بأن “الحكومة تدعم [المشروع] الإستيطاني في كل الأوقات، وخاصة في هذه الأيام التي يواجه فيها هجوما إرهابيا بحزم وشجاعة. في الوقت نفسه”، كما قال، “نحن بلد قانون وعلينا إحترام سيادة القانون”.

وتعهد بأنه “بمجرد المصادقة على عملية الشراء، سنسمح ل[المشترين] في تملك المنزلين في الخليل، كما حدث في حالات سابقة في الماضي. فحص [عملية الشراء] سيبدأ اليوم. وسيتم تنفيذه بأسرع ما يمكن، وعلى كل حال، إذا لم يُستكمل خلال أسبوع، سأحرص على تقديم تقرير حول الموضوع للحكومة في غضون أسبوع”.

إصدار يعالوم لأمر إخلاء المنزلين أثار موجة من الغضب في صفوف سياسيين من اليمين خلال نهاية الأسبوع.

في بيان له يوم الجمعة، وصف حزب “البيت اليهودي” قرار إخلاء المبنى بخطوة “غير مسئولة وحمقاء وملهبة للمشاعر”. وانتقد تركيز يعالون على إنتهاك المستوطنين المزعوم للقانون في الوقت الذي تتعرض فيه إسرائيل لما وُصف بالإرهاب الفلسطيني.

وهدد ثلاثة أعضاء كنيست من “الليكود” و”البيت اليهودي” بمقاطعة التصويت في الإئتلاف الحكومي ما لم يُسمح للمستوطنين بالعودة إلى المبنى، ما أثار حديثا عن “أزمة في الإئتلاف الحكومي” نظرا للأغلبية الضئيلة التي تتمتع فيها الحكومة في الكنيست (61-59).

كما انتقد نواب من “الليكود” هذه الخطوة. الوزريران زئيف إلكين وياريف ليفين من “الليكود” إحتجا على الإخلاء، وطالب ليفين بأن تقوم الحكومة في إجتماعها الأسبوعي الأحد بالمصادقة على عودة المستوطنين إلى المبنى.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي)، أحد المشرعين الذي قال بأنه لن يصوت مع الإئتلاف بسبب الأزمة، قال لإذاعة الجيش الأحد بأنه لا يحاول “إسقاط الحكومة. إنها حكومة جيدة وتقوم بالكثير من الأمور الجيدة. ولكنني لن أصوت معها” حتى يتم حل المسألة.

“أنا جزء من الإئتلاف الحكومي. أتحمل مسؤولية ما أقوم به. في نظام سياسي، أنا مطالب ومن واجبي إستخدام قوتي السياسية للتأثير على سياسات الإئتلاف الحكومي – من الداخل طبعا”.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، الذي يتزعم حزب “البيت اليهودي”، دعا نتنيهاهو إلى تطبيق بند في الإتفاق الإئتلافي بين “الليكود” و”البيت اليهودي” يعطي الصلاحية للجنة حكوميه في التعامل مع مسائل المستوطنات والسكن في الضفة الغربية والبلدات على حدود غزة ومناطق أخرى “في النواحي”، في محاولة كما يبدو لسحب صلاحية حل خلافات السكن في الضفةالغربية من من بين يدي وزير الدفاع.

من جهته، رفض يعالون عاصفة الإنتقادات التي وجهت ضده بسبب إصداره أمر الإخلاء.

وقال “إن دولة إسرائيل هي دولة قانون، وليس لدي أي نية للمساومة عندما يتم إنتهاك القانون”، وأضاف: “في قضية المنازل في الخليل، تم إنتهاك القانون بوقاحة. من أجل الإقامة في منزل لا بد من تنفيذ العديد من الخطوات القانونية، حيث لم ينفذ أيا منها هنا. لهذا السبب، تم إخلاء الدخلاء”.

يوم الأحد ذهب يعالون إلى أبعد من ذلك في تصريحاته وقال لإذاعة الجيش إن “مع عضو الكنيست سموتريتش، وللأسف مع آخرين في حزبي، لا توجد هناك أرضية مشتركة، لأنهم يقوضون سيادة القانون، ولا يصفون الإرهاب اليهودي بـ’الإرهاب’ [كما فعل سموتريتش في مدونة له على موقع فيسبوك في الشهر الماضي]، أو يتحصنون في منازل وبحرضون على حكم القانون”.

وأضاف، “لا توجد لدي أرضية مشتركة مع هؤلاء الأشخاص، ولن نسير بحسب إيقاع أشخاص هامشيين كهؤلاء. سيادة القانون ليست مسألة يمين أو يسار – هذا ليس بأمر سياسي، ولكنه مسأله واضحة حول الطريقة التي يجب أن تعمل فيها الدولة”.

وقال يعالون أنه لا يعارض عملية الشراء، ولكن ما يخشاه هو قانونية دخول المنزلين: “هذه مسألة واضحة جدا. أنا أدعم الإستيطان، وهذا ليس بسر. ولكن أولا وقبل كل شيء أنا أدعم سيادة القانون. يوم الخميس، كان هناك إستيلاء غير قانوني لمنزلين يزعمون بأنهم قاموا بشرائهما. علينا التحقق مما إذا كان هذا الشراء سليما. علاوة على ذلك، من اجل تملك منازل في الخليل يجب أن يكون لديك تصريح أمني، ولا يمكنك التسرع في القيام بهذا النوع من الخطوات الإستفزازية. لذلك أصدرت امر الإخلاء، وسيتم التحقق [من الموضوع] اليوم”.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن “مصادر للمستوطنين” صباح الأحد بأنه يجري العمل على تسوية حول الإقامة في أحد المنزلين في حين سيتم دراسة قانونية شراء المنزل الآخر من قبل مسؤولين في وزارة الدفاع.

ويطالب المسؤولون بأن يكون المنزلان مفتوحين على حي أفراهام أفينو اليهودي، وألا يكونا مفتوحين على المناطق الفلسطينية في المدينة، بهدف منع هجمات إطلاق نار أو إلقاء زجاجات حارقة محتملة، بحسب التقرير.

وفقا للتقرير، فإن المشاورات حول دخول المنزل الثاني لم تبدأ بعد.