تسلم محامو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء مواد التحقيق في ثلاث قضايا فساد ضده، بعد أكثر من شهر من رفضهم استلام المواد في ما تبدو كمحاولة لتأجيل موعد جلسة الاستماع المقررة حاليا في موعد أقصاه 10 يوليو.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد النائب العام أفيحاي ماندلبليت نتنياهو لطلبه تأجيل عقد جلسة الاستماع في الأسبوع الماضي وعدم تسلمه أو رفضه تسلم الوثائق القانونية. يوم الأحد، قال مصدر في النيابة العامة للقناة 13 إن الطلب “يستهزئ” بالجهاز القانوني الإسرائيلي وأن النيابة العامة ستبدأ على الفور بمقاضاة رئيس الوزراء إذا لم يحضر الجلسة.

وقال مكتب ماندلبليت أنه “من أجل التقدم باتجاه جلسة استماع وتحديد موعد وفقا لذلك، وصل عدد من ممثلي رئيس الوزراء إلى المكاتب في مكتب المدعي العام في منطقة تل أبيب وتسلموا جوهر مواد التحقيق المتعلقة بموكلهم”.

وجاء في البيان إن محامي نتنياهو وافقوا على حضور جلسة الاستماع و”يعتزمون الاتصال بمكتب النائب العام في 20 مايو كحد أقصى من أجل تنسيق موعد لجلسة الاستماع”.

وأضاف البيان أنه “إذا لزم الأمر، قد يطلبون مهلة قصيرة لتنسيق الموعد”، حيث قد لا يكونون جاهزين بحلول 20 مايو لتحديد موعد الجلسة.

في الطلب لتأجيل جلسة الاستماع يوم الجمعة، قال محامو نتنياهو إن الموعد النهائي الحالي في 10 يوليو لا يوفر لهم وقتا كافيا لمراجعة مواد التحقيق، وأكد المحامون على رغبتهم بعقد جلسة استماع، لكنهم أشاروا إلى أن رئيس الوزراء يواجه ثلاث قضايا معقدة، من دون أن يعرضوا موعدا بديلا.

وكان يوم الجمعة، وهو اليوم الذي قدم فيه محامو رئيس الوزراء طلبهم بتأجيل جلسة الاستماع، آخر يوم سُمح لهم فيه بذلك. وقد حذر النائب العام في أواخر الشهر الماضي محامي رئيس الوزراء أن عليهم تنسيق موعد جلسة الاستماع حتى 10 مايو كحد أقصى أو إهدار الفرصة لعرض قضيتهم قبل تقديم لوائح الاتهام.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت في مؤتمر عُقد في جامعة بار إيلان في رمات غان، 28 مارس، 2019.(Flash90)

وسط تكهنات بأن رئيس الوزراء يماطل في تسلم مواد التحقيق بهدف الدفع بتشريع يمنحه الحصانة من الملاحقة القضائية، أصر متحدث باسم نتنياهو الثلاثاء على أن التأخير في استلام المواد ينبع من عدم حصول المحامين على أتعابهم، وألقى باللوم في ذلك على الدولة لرفضها السماح لرجال أعمال أجانب بسداد فواتير نتنياهو القانونية.

ويخوض محامو نتنياهو معركة مع لجنة التصاريح في مكتب مراقب الدولة بسبب طلبه تمويل دفاعه بمساعدة أثرياء أجانب. حتى الآن رفضت اللجنة الطلب مرتين. يوم الجمعة، قالت اللجنة إنها ستنظر في الطلب للمرة الثالثة بعد أن يقوم نتنياهو بالكشف عن التفاصيل حول أصوله المالية، وهو أمر رفض حتى الآن القيام به.

وقالت اللجنة إنه من غير المناسب أن يقوم متبرعون أجانب بدفع أتعاب الدفاع القانوني لرئيس الوزراء في قضية جنائية يواجه فيها اتهامات بالحصول على هدايا غير مشروعة من أثرياء في إسرائيل والعالم.

وقال المتحدث باسمه يوم الثلاثاء إنه بدلا من الانتظار، “توصل رئيس الوزراء ومحاموه إلى اتفاق مؤقت لدفع مقدمة على أتعابهم من أجل تجاوز العقبة الأولية المتمثلة في مراجعة المواد الخاصة بجلسة الاستماع”.

وأضاف المتحدث أن “رئيس الوزراء يصر على حقه في الحصول على مساعدة مالية لحمايته القانونية، مثل أي شخصية عامة، بالنظر إلى المبالغ الهائلة التي أنفقتها الدولة على قضيته”.

في شهر فبراير أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن نيته تقديم لوائح اتهام في القضايا الثلاث جميعها ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع.

بحجة مخاوف من تسريب أدلة ضد نتنياهو لوسائل الإعلام في خضم حملة انتخابية شرسة، طلب محامو رئيس الوزراء من ماندلبليت تجميد إجراءات جلسة الاستماع وعدم نشر الأدلة في القضية إلى ما بعد 9 أبريل، حتى لو كان ذلك على حساب تأخير تحضيراتهم لجلسات الاستماع التي تسبق تقديم لوائح الاتهام، ووافق ماندلبليت على الطلب، وجعل المواد متاحة في 10 أبريل.

إلا أنه لمدة أكثر من شهر لم يتسلم محامو نتنياهو مواد التحقيق، على الرغم من عدة محاولات قام بها النائب العام لتوصيل المواد.

المحامي يونتان تل تسور في المحكمة العليا في القدس، 9 فبراير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90/File)

يوم الأحد، قالت وزارة العدل انها ارسلت ساعي بريدلتوصيل الملفات مباشرة الى مكتب محامي نتنياهو، نافوت تل تسور، لكن المكتب رفض استلام الملفات.

ورفض تل تسور مزاعم وزارة العدل، وقال إن ساعي الوزراة قال إن لديه أوامر بتسليم المواد لتل تسور بنفسه، الذي لم يكن متواجدا في المكتب في ذلك الوقت. بعد ذلك قرر ساعي البريد مغادرة المكان من دون تسليم الوثائق، بحسب ما قاله المحامي في رسالة.

في غضون ذلك، أفاد تقرير أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخطط للدفع بمشروع قانون يسمح للحكومة بتجاوز محكمة العدل العليا في شؤون إدارية، ويهدف إلى حماية حصانة رئيس الوزراء من الملاحقة القضائية من خلال السماح بإبطال أي قرار قضائي قد يلغيها.

على وجه التحديد، كما جاء في التقرير، سيمنع مشروع القانون القضاة من إصدار حكم بأن الجهود الرامية لحماية رئيس الوزراء نتنياهو من توجيه لوائح اتهام ضده بتهم فساد – سواء من خلال تشريعات أو من خلال قرارات للكنيست أو الحكومة – هي جهود غير دستورية.