غالبا ما يوصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبحق، كصقر يميني، وقد كشف مؤخرا انه لن يوافق أبدا على سيادة فلسطينية كاملة على الضفة الغربية, رغم تشدقه لحل الدولتين في السنوات الأخيرة.

لكن نتنياهو بالتاكيد ليس داعي حرب.

قائد لما وصفه بعض المراقبين, الائتلاف اليميني الأكبر في تاريخ إسرائيل، كان نتنياهو متردداً للغاية لإطلاق عملية الجرف الصامد. لقد أصدر العديد من الانذارات قبل أن بقي دون خيار، وأمر بحملة عسكرية محدودة في محاولة لإعادة الهدوء إلى المدن الإسرائيلية، بعد أن سقط أكثر من 200 صاروخ في غضون بضعة أيام.

حتى النقاد الدائمين من اليسار الإسرائيلي, مثل يوسي بيلين وغيرشون بسكين اعترفوا أن رئيس الوزراء تصرف بحكمة. ضبط النفس النسبي الذي رد به على اطلاق الصواريخ المستمر من قطاع غزة أمن له الدعم الدولي الواسع لعملية الجرق الصامد، على الرغم من من مقتل أكثر من 190 فلسطيني، كثير منهم من المدنيين.

صباح اليوم الثلاثاء، نجح نتنياهو في اقناع حكومته الأمنية بالتصويت لصالح اتفاق وقف إطلاق النار المصري (فقط نفتالي بينيت وزير الاقتصاد, ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان عارضوا ذلك). للمرة الثانية في رئاسة الوزراء، قررت اسرائيل انهاء حملة عسكرية واسعة النطاق ضد الإرهابيين في غزة دون إرسال قوات ل’إنهاء المهمة’، كما طالب بعض الإسرائيليين. تماما مثل عملية التصعيد على غزة عام 2012، هددت الحكومة الإسرائيلية مرارا وتكرارا لغزو بري، ولكن لم تقصد حقا القيام بذلك.

خلال الحرب المصغرة الأخيرة، كان لرئيس الوزراء أسباب وشرعية أكثر لمثل هذه الخطوة، كما صعدت حماس بشكل ملحوظ لعبتها، وإطلق الصواريخ الغير معدودة والتي لا تحصى على المراكز السكانية الرئيسية في إسرائيل، محاولة ما يسمى ب ‘هجمات إرهابية استراتيجية ‘عبر البحر والجو والأرض.

قبل بضعة أيام فقط، اقترحت رسائل من القدس أن هذه المرة، كان نتنياهو جادا في تدمير حماس، أو على الأقل ضربه بشكل صعب جدا مما سيردعه عن استئناف الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل في المستقبل المنظور. ‘لسنا مهتمين بإسعافات أولية’، قال مسؤول حكومي كبير يوم الخميس. ‘لا نريد أن نعطي حماس مجرد مهلة للراحة، وإعادة تجميع وشحن البطاريات، ومن ثم الأسبوع المقبل أو في غضون أسبوعين البدء مرة أخرى باطلاق صواريخ على اسرائيل. حل سريع كهذا ليس شيئا نهتم به’.

اقتراح وقف اطلاق النار المصري هو وصفة مؤكدة لإطلاق النار لهذا السيناريو بالضبط. للتأكد، شروطها أسوأ بالنسبة لحماس مما هي بالنسبة لإسرائيل. فإن الجماعة الإرهابية سيحصلون على الهدوء مقابل الهدوء- شيء كان يمكن ان يحدث قبل بدء الأزمة برمتها – وربما فتح المعابر الحدودية.

الحقيقة هي: كرئيس وزراء، انهى نتنياهو مرتين، أو عرض لهذه الغاية، حملات عسكرية استمرت أسبوعا دون تدمير حماس. مترددا بتصعيد حملة جوية آمنة تماما وإرسال القوات الاسرائيلية عرضة للأذى، لقد رفض مرتين اصرار جناحه اليميني لعمل أقسى ضد الارهابيين في غزة. ساعات قبل اعلان مصر عن عرض وقف اطلاق النار، قال النقاد الإسرائيليين أن نتنياهو يختار ما إذا كان سيغزو غزة أرضاً أو اعتماد وقف إطلاق النار المتعلق بعدد المقاعد في الكنيست التي يخشى انه سيفقدها لمنافسيه المتشددين. يبدو أن قلق رئيس الوزراء من الحرب فاز على النفعية السياسية.

يبقى أن نرى ما إذا كانت إسرائيل حققت بالكامل هدفها التي وضعته لعملية الجرف الصامد: ‘استعادة الهدوء لفترة طويلة في حين إلحاق ضربة كبيرة لحماس وباقي المنظمات الإرهابية في قطاع غزة’، كما قال نتنياهو. ما هي ‘فترة طويلة’ – أربع سنوات؟ خمسة عشر شهرا؟

رئيس الوزراء لم ينجح في الساحة الدبلوماسية. حازت الحملة على دعم المجتمع الدولي الكامل. مع تردده لإطلاق عملية وفورية، وقبول غير مشروط لوقف إطلاق النار، سجل نقاط رئيسية في العواصم حول العالم – بما في ذلك العالم العربي، حيث بدأ الناس ببطء ولكن بثبات إلقاء اللوم على حماس للبؤس في غزة، يفهمون أن إسرائيل لم يكن لها اي خيار آخر سوى التحرك ضد اطلاق الصواريخ المستمر.

ولكن من يقول ان نتنياهو ليس حرص على الحرب يحتاج أن يتذكر أنه ليس داع للسلام، ايضاً. بينما يدعم حل الدولتين من حيث المبدأ، اشار يوم الجمعة الى انه تحت قيادته القدس لن تكون قادرة على الموافقة على قيام دولة فلسطينية مستقلة مع السيطرة على غور الأردن. مردداً احتياجات إسرائيل الأمنية في منطقة تعانى من التطرف الإسلامي أنه حتى لو كان مرغوبا فيها, سيادة فلسطينية كاملة هي ببساطة مستحيلة.