نفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشدة الأحد تعمده التشبيه بين محنة الجندي الإسرائيلي الذي يمثل للمحاكمة بتهمة القتل الغير العمد لفلسطيني والجنود المفقودين والقتلى خلال المعارك.

وجاء توضيح رئيس الوزراء بعد يوم من تصريح له خلال لقاء أجرته معه القناة الثانية قال فيه بأنه غير نادم على المحادثة الهاتفية التي أجراها في وقت سابق من هذا العام مع والد إيلور عزاريا، المتهم بقتل منفذ هجوم طعن فلسطيني عاجز في الخليل، للتعبير عن تضامنه.

وقال نتنياهو، الذي انتقد البعض محادثته مع تشارلي عزاريا في أواخر شهر مارس – في الوقت الذي لم يصدر القضاة حكمهم النهائي في قضية ابنه – خلال المقابلة: “قمت بالإتصال بالكثير من الأهل المنكوبين الذي فقدوا أبناءهم أو تم الإعلان عنهم كمفقودين في المعارك… وهنا [أيضا] لدينا مسألة تنطوي على محنة كبيرة للإسرائيليين، أود منك أن تفهم ذلك”.

وأثارت التصريحات إنتقادات لما يبدو كوضع عزاريا والجنود القتلى أو المفقودين في الفئة نفسها.

في تدوينة له على “فيسبوك” صباح الأحد، كتب نتنياهو: “أنا آسف إذا لم يتم فهم ما قلته بصورة صحيحة”.

مضيفا: “بأي شكل من الأشكال لم أرد مقارنة معانات الأسر الثكلى [للجنود الإسرائيليين]، معاناة أعرفها جيدا، بوضع أهالي آخرين في محنة”، في إشارة كما يبدو إلى شقيقه يوني نتنياهو، الي قُتل خلال عملية لقوات خاصة في الجيش الإسرائيلي في عام 1975 لإنقاذ إسرائيليين احتجزهم مسلحون في مطار عنتيبي في أوغندا.

وقال: “لا توجد هناك مقارنة ولا يمكن أن تكون هناك مقارنة”.

وأصدر مكتب نتنياهو أيضا بيانا إنتقد فيه بحدة كل من اعتبر تصريحات رئيس الوزراء للقناة الثانية كمقارنة بين الحالتين.

وجاء في البيان أن “رئيس الوزراء نتنياهو لم يقارن بين الجندي إيلوز عزاريا والجنود القتلى. هذه محاولة دنيئة ومضلة وضارة لعرض كلماته على هذا النحو. يحترم رئيس الوزراء أسر الجنود القتلى وأسر الجنود المفقودين ويدرك تماما ألمهم المستحيل”.

أحد أكثر الإنتقادات حدة في أعقاب المقابلة جاء من رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، الذي كان قائدا لنتنياهو في وحدة “سايرت ماتكال” في الجيش الإسرائيلي قبل عقود من جلوسه في حكومة نتنياهو كوزير للدفاع.

وقال باراك في تغريدة له “كل من يقارن إيلور عزاريا بأبطال إسرائيل ومقاتليها المفقودين هو شخص تائه وحائر فقد حس العدل، أو لا سمح الله، قرر محاولة سحق قيم الجيش الإسرائيلي”. وأضاف: “لا يمكن السماح بذلك. رئيس وزراء حالي لا يتراجع عن هذه الحماقة المستهترة سيحمل معه إلى لأبد وصمة العار لشخص نسي ما معنى أن تكون مقاتلا في الجيش الإسرائيلي”.

باراك، الذي إعتزال عالم السياسة في 2012، وجه مؤخرا إنتقادات أخرى لنتنياهو، قال فيها بأن علاقة رئيس الوزراء “المتهورة” مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما نتج عنها حزمة مساعدات عسكرية مقلصة، والتي تم التوقيع عليها قبل أسبوعين، وبلغت قيمتها 38 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة.

وتم توجيه تهمة القتل غير العمد لعزاريا بعد أن تم تصويره وهو يطلق النار على منفذ الهجوم الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في الرأس في 24 مارس، بعد حوالي 15 دقيقة من إطلاق جنود إسرائيليين النار على الشريف خلال محاولته طعنهم في الخليل.

وكان الجندي قد قال في شهادته في شهر يوليو بأنه خشي من أن الشريف يحمل حزمة ناسفة على جسده، وهو ما رفضته النيابة العسكرية.

وتصدر حادثة القتل عناوين الصحافة العالمية، فيما أثارت المحاكمة التي تلتها للجندي الجدل وتوترات سياسية في إسرائيل، حيث اتهم مناصرون للجندي وسياسيون من اليمين المؤسسة الدفاعية بالتخلي عن أحد أبنائها.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.