تراجع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأربعاء عن ملاحظة أصدرها في اليوم السابق تشير الى إمكانية انسحاب إسرائيلي أحادي من الضفة الغربية في حال توفر ظروف أمنية مناسبة.

“رئيس الوزراء لم يتحدث عن انسحاب أحادي، بل عن إمكانية خطوات أحادية، وتحديدا خطوات تقوي أمن اسرائيل ومصالحها الدبلوماسية بمواجهة الإرهاب”، قال حزب (الليكود) في بيان صحفي باللغة العبرية، حوالي 12 ساعة بعد اصدار نتنياهو لملاحظاته خلال حدث لمركز ابحاث امريكي تقدمي، “المركز للتقدم الأمريكي”.

“تفسير ملاحظات رئيس الوزراء يوم أمس في الولايات المتحدة مضلل وغير دقيق؛ لن يخلي رئيس الوزراء [المستوطنات] ولن يقتلع [السكان]. لن يتم تكرير هذا الخطأ”، ورد بالتصريح، بتطرق الى الانسحاب من قطاع غزة عام 2005، عند مغادرة أو إجبار 8,000 إسرائيلي على مغادرة منازلهم في مستوطنات في القطاع الفلسطيني.

ونشر نتنياهو تغريدة فيها نسخة مختصرة وشخصية للتصريح، قائلا: “لا أنوي إخلاء أو اقتلاع البلدان. لن يحدث هذا الخطأ ابدا”.

وفي وقت سابق الأربعاء، بدا نتنياهو – الذي رفض الفكرة في بداية الأمر – كأنه يقول أن الإنسحاب من الضفة الغربية “ممكن” في حال كان مدعوما من المجتمع الدولي ويلبي طلبات اسرائيل الأمنية.

وفي مقابلة مع مديرة “المركز للقتد الأمريكي” نيرا تندن، تحدث رئيس الوزراء بصورة متشائمة بعض الشيء، قائلا أن الفلسطينيين غير مستعدون في الوقت الحالي لتحقيق السلام مع إسرائيل. وأضاف انه من الممكن ان تقوم دول عربية في المنطقة بالضغط عليهم لتحقيق اتفاق. وقال أيضا أنه لا يمكن حل مسألة القدس المعقدة، وانه يجب ان تبقى تحت سيادة إسرائيلية.

وكرر نتنياهو طلبه بإعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، و”تواجد أمني طويل المدى” إسرائيلي في الضفة الغربية. وبينما هذه هي “المعادلة الصحيحة” لإتفاقية سلام، من المستبعد أن تتحقق في المستقبل القريب، قال.

وفي وقت لاحق، خلال جلسة أسئلة وأجوبة، سأل ديفيد ماكوفسكي، مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن لسياسة الشرق القريب، نتنياهو كيف ينوي منع اسرائيل من التحول الى دولة ثنائية القومية في انعدام حل متفاوض.

“الحلول الأحادية أقل نجاحا من الحل المتفاوض”، رد رئيس الوزراء. “على كل حال، المشكلة الاساسية التي نواجها هي (الحاجة) لتقبل المبدأ أن إسرائيل ستتولى الأمن في المناطق التي تقع غرب نهر الأردن”.

المشكلة في الإنسحاب من غزة عام 2005، هي أن إسرائيل لم تسحب جميع المستوطنين فحسب، بل أيضا لم تترك اي قوات أمن هناك، اضاف نتنياهو. نتيجة لذلك، تحول القطاع الساحلي الى منصة اطلاق للصواريخ التي تهدد إسرائيل بأكملها.

قائلا: “في حال لا يوجد لدى اسرائيل القدرة على منع استخدام الأراضي التي نسلمها بصورة مدنية، ان نتمكن من القيام بدوريات من منظور أمني – هناك تبدأ المشاكل”.

وإضافة إلى الصواريخ، اسرائيل تواجه الآن انفاق ارهابية، التي تعقد إمكانية انسحاب الجيش الإسرائيلي من الضفة الغربية اكثر، قال نتنياهو. “الحدود ستمتد على مئات الكيلومترات، لذا سيكون هناك آلاف الأنفاق، وهذه انفاق يمكن أن يخرج منها ارهابيين ويخطفوا الاشخاص او يقتلوهم”.

“الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذا هو الضمان انه من وجهة نظر أمنية، لدى إسرائيل [سيطرة]، للمستقبل القريب، حتى اثبات العكس، حتى ان يتمكن طرف آخر اتخاذ المسؤولية، لدى إسرائيل السيطرة الأمنية. لا اعتقد أن الفلسطينيين سيوافقون على هذا”، قال نتنياهو. “الخطوات الأحادية… أظن ان هذا ممكن أيضا، ولكن يجب أن يلاقي المعايير الأمنية الإسرائيلية وهذا يتطلب تفهم دولي اكبر من الموجود”.