صراع مفاجئ بين اثنين من فئة الوزن الثقيل في حزب (الليكود) أثار التكهنات حول منافسة محتملة على القيادة في جولة الإنتخابات القادمة في الحزب الحاكم.

يوم الأربعاء إستدعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزير المواصلات يسرائيل كاتس لإجتماع، بعد يوم من قيام كاتس بالدفع بسلسلة من القرارات التي أضعفت مكانة رئاسة الحزب، التي يرأسها نتنياهو، من خلال سكرتارية الحزب.

الإجتماع انتهى بتراجع جزئي من قبل كاتس، الذي وافق على تعليق قرارات الثلاثاء حتى اجتماع السكرتارية يوم الأحد، حيث سيصوت أعضاؤها على تشكيل لجنة من عضوين هما رئيس الإئتلاف الحكومي عضو الكنيست دافيد بيتان والمحامي دافيد شومرون لبحث إجراءات جديدة.

في اجتماع للسكرتارية في “قرية المكابياه” في مدينة رمات غان الثلاثاء، صوت حوالي 100 عضو في السكرتارية، من بينهم وزراء في الحكومة وأعضاء كنيست يُعتبرون مقربين من نتنياهو، لفرض قيود على الكثير من المسؤولين في (الليكود) – معظمهم تم تعيينهم مباشرة أو بشكل غير مباشر من قبل زعيم الحزب – وكذلك إشتراط أن تتم المصادقة على كل المستشارين الخارجيين الذين يقوم الحزب بإستئجار خدماتهم من قبل السكرتارية. ويضم هؤلاء مدراء الحملة الإنتخابية الذين يتم إستئجار خدماتهم تقليديا قبل الإنتخابات من قبل نتنياهو.

وصوت الأعضاء أيضا على تعيين مستشار قانوني خاص للسكرتارية الذي بإمكانه العمل بشكل منفصل عن المستشار القانوني للحزب، الذي يُعتبر مقربا من نتنياهو.

هذه التغييرات الإجرائية تُعد قيود دراماتيكية جديدة على قدرة نتنياهو لملء المناصب الرئيسية التي من خلالها يدير نظام رسائل الحزب وسياسته.

سكرتارية (الليكود) هي الجهاز الداخلي المسؤول عن عمليات الحزب، بما في ذلك الموظفين والميزانية والمكاتب الإقليمية وجهود الحملة الإنتخابية، وكاتس هو رئيسها.

حلفاء نتنياهو في الحزب اتهموا كاتس بمد يده للمناورة يومي الثلاثاء والأربعاء، ودعوا نتنياهو إلى إقالته من منصبيه الوزاريين، في وزارتي المواصلات والمخابرات. وقال هؤلاء إن مستشار كاتس قال لمحكمة الحزب الداخلية في الأسبوع الماضي بأن السكرتارية ستؤجل التصويت على الإجراءات الجديدة.

في مجموعات “واتس آب” ومنتديات أخرى على شبكة الإنترنت لنشطاء (الليكود)، اتُهم كاتس بـ”الخيانة” من قبل مناصري نتنياهو، الذين ادعوا بأنه حاول إضعاف مكانة زعيم (الليكود) الذي قاد حزبه لثلات إنتصارات إنتخابية متتالية.

ولكن كاتس لوحده ما كان ليقدرعلى تمرير هذه القرارات. في حين يبدو أنه تراجع بعض الشيء الأربعاء في أعقاب اللقاء مع نتنياهو في مكتب الأخير في القدس، سيكون على نتنياهو التعامل مع عرض القوة الذي تمكن كاتس من حشده في اجتماع السكرتارية.

بحسب إحصاء للأصوات أجراه موقع “واللا” الإخباري، فإن أعضاء السكرتارية الذي صوتوا فعليا لصالح إضعاف سلطات نتنياهو يشملون وزراء كبار وأعضاء كنيست يُعتبرون عادة مقربين من نتنياهو: وزير حماية البيئة زئيف إلكين، الذي يرأس أيضا مكتب الحزب، وهو الهيئة لرئيسية لوضع السياسات؛ بيتان، رئيس الإئتلاف الحكومي؛ وزير الرفاه حاييم كاتس، الذي يرأس اللجنة المركزية؛ نائبتي الكنيست شارين هاسكل ونافا بوكر؛ ونائبي الوزراء جاكي ليفي وأيوب قرا.

الوزير تساحي هنغبي كان القيادي السياسي الوحيد في السكرتارية الذي عارض الخطوة.

لحزب (الليكود) تقليد طويل في الوقوف موحدا وراء قائده. الحزب، الذي يضم سلفه “حيروت”، كان تحت قيادة أربعة أشخاص منذ تأسيس الدولة في عام 1948: مناحيم بيغين ويتسحاق شمير وأريئيل شارون ونتنياهو. هذا التقليد يتناقض مع أكبر أحزاب وسط اليسار، “العمل”، الذي شهد 11 تغييرا في الرئاسة في أقل من 23 عاما.

ولكن نتنياهو واجه هو أيضا عددا من التحديات لقبضته الحديدة على مؤسسات الحزب، بما في ذلك من الرئيس السابق للجنة المركزية في الليكود (والسفير الحالي لدى الأمم المتحدة) داني دنون، الذي سعى في الماضي إلى تجريد رئيس الحزب من قوى شخصية وسلطات صنع سياسة وتحويلها إلى اللجنة المركزية التي تضم حوالي 4 آلاف عضو، وهي الهيئة التداولية الرئيسية للحزب.

حكم نتنياهو الطويل أدى إلى ترك أكثر القادة شعبية على المدى السنوات للحزب بسبب إحباطهم، من بينهم الوزير السابق غدعون ساعر، الذي ينتقد نتنياهو بإنتظام منذ اعتزاله السياسة في 2014، ووزير المالية موشيه كحلون، أحد أكثر الوزراء شعبية في (الليكود) قبل تركه للحزب وتأسيسه لحزبه الخاص والفوز بعشرة مقاعد لحزب (كولانو) في الإنتخابات الأخيرة في 2015.

كاتس ووزير الأمن العام غلعاد إرادن يُعتبران المسؤولين صاحبي الحظوظ الأوفر لخلافة نتنياهو، على الأقل من داخل الحزب.

لكن كاتس بدأ التمرد ضد جهود نتنياهو لسحق منافسيه أصحاب الشعبية الذين قد يهددون عرشه. في حين أن نتنياهو يحتفظ لنفسه بوزارة الخارجية المرموقة، بإدعاء أنه لا يزال يأمل في جذب أحزاب المعارضة إلى داخل الإئتلاف الحكومي من خلال عرض الوزارة عليهم، طالب كاتس مرارا وتكرارا بالحقيبة الوزراية لنفسه، ويُنظر إليه في “الليكود” على نطاق واسع بأنه يقود الثورة الحالية في مؤسسات الحزب في محاولة لدفع نتنياهو لتسليمه الوزارة من أجل كبح التحدي على سلطته.

من بين الشكاوى الرئيسية التي تُسمع ضد نتنياهو من قياديين في الحزب في الماضي والحاضر – من بينهم ساعر وكاتس في أعقاب إنتخابات 2013-2015، تباعا – كانت اتهامه بتحكيم قبضته على الحملة الإنتخابية تاركا شخصيات رئيسية في الحزب خارج دائرة الضوء الإنتخابية، وكذلك ترك قاعدة نشطاء الحزب والقاعدة الشعبية للمكاتب الإقليمية خارج جهود الحملة الإنتخابية.

المنتقدون وجدوا بطلا لهم في شخص أمين المظالم الداخلي للحزب، شاي غاليلي، الذي نشر تقريرا حول الحملة الإنتخابية لعام 2015 اتهم فيه مدير الحملة الذي عينه نتنياهو، شلومر فيلبر، الذي يشغل حاليا منصب المدير العام لوزارة المواصلات التي يقودها نتنياهو، بتجاوز الإنفاق في الحملة الإنتخابية، ما كبد الحزب عجزا ماليا بملايين الشواقل.

وأثار التقرير دعوات في السكرتارية التي يرأسها كاتس إلى فرض رقابة أشد على العاملين في الحملة والميزانيات بعد المصادقة عليهم بشكل شبه فردي من قبل زعيم الحزب.