تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر الهاتف يوم الخميس بعد ان قام بتأجيل زيارة إلى موسكو لإجراء محادثات مع الزعيم الروسي واختيار البقاء في البلاد بدلا من ذلك من أجل التوسط في تحالف انتخابي بين أحزاب قومية متشددة في محاولة لتشكيل كتلة يمين موحدة قبل الانتخابات العامة.

في بيان له، قال مكتب رئيس الوزراء إن القائدين سيجريان محادثات وجها لوجه في موسكو “في المستقبل القريب” وأن نتنياهو هنأ بوتين بمناسبة “يوم المدافع عن أرض الآباء”، وهو يوم عطلة رسمية في روسيا يحتفي بالجيش.

وقالت السفارة الروسية في إسرائيل إن نتنياهو وبوتين ناقشا “قضايا دولية وثنائية” خلال المكالمة، من دون توفير تفاصيل إضافية. موسكو قالت إن الجانب الإسرائيلي هو الذي بادر للمكالمة.

يوم الأربعاء، قال مسؤولون في الكرملين لوسائل إعلام رسمية روسية إن اللقاء بين بوتين ونتنياهو تأجل لبضعة أيام لأسباب سياسية داخلية إسرائيلية.

اللقاء الذي كان مقررا عقده يوم الخميس كان سيكون أول محادثات مكثفة وجها لوجه بين الزعيمين منذ حادثة وقعت في شهر سبتمبر وأسفرت عن إسقاط الدفاعات الجوية السورية لطائرة روسية خلال غارة جوية إسرائيلية، وأثارت غضب الكرملين.

وقد تكلم نتنياهو منذ وقوع الحادثة مع بوتين هاتفيا وتحدث معه على هامش مراسم إحياء ذكرى الحرب العالمية الثانية التي أقيمت في باريس في شهر نوفمبر، لكن الاثنان لم يعقدا لقاء رسميا منذ شهر يوليو الماضي.

وفد عسكري إسرائيلي يلتقي بمسؤولين روس في موسكو في 20 سبتمبر 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وكان نتنياهو نسب الفضل في سماح موسكو لإسرائيل بمواصلة استخدام قوتها في سوريا ضد إيران إلى علاقاته الوثيقة مع بوتين. وأشارت تقارير إلى أنه سعى مرارا لعقد لقاء مع بوتين منذ حادثة الطائرة.

وكان لقاؤهما سيكون الأول أيضا منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر ديسمبر عن سحب جميع الجنود الأمريكيين من سوريا، وهي خطوة رحب بها بوتين لكنها قوبلت بقلق إسرائيلي.

وانتقد مسؤول روسي إلغاء نتنياهو للقاء في حديث لهيئة البث العام الإسرائيلية “كان” يوم الأربعاء واصفا الخطوة بأنها “غريبة جدا”.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه: “لقد انتظر نتنياهو وقتا طويلا لهذا اللقاء. حتى لو أخذ الكرملين أسبابه بعين الاعتبار، فلن يتم تحديد موعد جديد لهذا اللقاء في المستقبل القريب برأيي”.

مساء الأربعاء، نجح نتنياهو في التوسط في اتفاق تحالف بين حزبي “البيت اليهودي” و”عوتسما يهوديت”، في محاولة لزيادة عدد المقاعد التي ستفوز بها أحزاب اليمين بعد الانتخابات، مع التركيز على ائتلافه الحكومي المحتمل القادم.

ووعد نتنياهو حزب “البيت اليهودي” بتخصيص المكان الـ 28 في قائمة مرشحي الليكود للكنيست لأحد أعضائه وحقيبتين وزاريتين في حكومة مستقبلية إذا وافق الحزب على التحالف مع “عوتسما يهوديت” المتطرف.

وتوقعت استطلاعات الرأي الأخيرة فوز “الليكود” بحوالي 30 مقعدا من أصل 120 في البرلمان، في حين توقعت عدم حصول “عوتسما يهوديت” و”البيت اليهودي” على الأصوات الكافية التي تسمح لها بدخول الكنيست. معا، تصبح فرص الحزبين الصغيرين أكبر في اجتياز نسبة الحسم الانتخابية والفوز ببضعة مقاعد في الكنيست.

حزب البيت اليهودي يصوت على تحالف مع حزب ’عوتسما يهوديت’ في بيتاح تيكفا، 20 فبراير 2019 (Gili Yaari/Flash90)

وأثار الاتفاق اتهامات من قبل منتقدي نتنياهو الذين قالوا إنه ينصاع للمتطرفين.

قادة “عوتسما يهوديت” يعتبرون أنفسهم من تلاميذ الحاخام مئير كهانا، الذي تم منع حزبه من دخول الكنيست في الثمانينيات بعد أن قضى ولاية واحدة فيه بسبب آرائه العنصرية. وكان الحاخام أمريكي الأصل، الذي تُعتبر حركاته منظمات إرهابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، يدعو إلى تحويل إسرائيل إلى ثيوقراطية يهودية وكان من مؤيدي الترحيل القسري للفلسطينيين وغير اليهود الذين اعتبرهم غير موالين للدولة.

وأبرم حزب “البيت اليهودي” الصفقة بعد المصادقة عليها في تصويت لجنة ليلة الأربعاء.

وكان تحرك نتنياهو لتوحيد الأحزاب القومية في اليمين قبيل الموعد النهائي لتقديم قوائم المرشحين يوم الخميس واحدا من بين تحركات عدة أجريت في اللحظة الأخيرة بين مختلف الأطياف السياسية لتشكيل كتل أوسع.

وقد أعلن قائد حزب “الصمود من أجل إسرائيل”، بيني غانتس، ورئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، عن تحالف انتخابي فجر الخميس، وقالا في بيان مشترك إنهما سيقدمان قائمة مشتركة “ستشكل الحزب الإسرائيلي الحاكم الجديد”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.