قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس إن إسرائيل قد تكون مضطرة كما يبدو لدخول حرب في غزة في المستقبل القريب في أعقاب التوترات المتصاعدة على الجبهة الجنوبية في الأسابيع الأخيرة.

وقال رئيس الوزراء في مقابلة إذاعية أطلقت حملة إعلامية له قبل خمسة أيام من الانتخابات العامة وأجرتها معه هيئة البث العام (كان)، “لن يكون هناك على الأرجح خيار سوى شن عملية (عسكرية) وحرب مع قوى الإرهاب في غزة (…) يبدو أنه لن يكون هنا خيار سوى إسقاط نظام حماس. إن حماس لا تمارس سيادتها في القطاع ولا تمنع الهجمات”.

وأضاف: “لدينا وضع استولت فيه منظمة إرهابية تطلق الصواريخ [على المنطقة]، ولا تقوم بكبح الفصائل المارقة حتى عندما تريد ذلك”، في إشارة منه الى حركة حماس، التي تحكم القطاع منذ استيلائها عليها في انقلاب دام في عام 2007، والتي تسعى علنا الى تدمير إسرائيل. وخاضت الحركة ثلاث حروب مع إسرائيل منذ عام 2008.

وتم إطلاق صواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية عدة مرات خلال الأسبوع المنصرم – معظمها اعترضته منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” أو سقطت في مناطق مفتوحة – وهو ما دفع إسرائيل إلى الرد بشن غارات جوية. ليلة الثلاثاء، تم إطلاق صاروخين على مدينة أشدود خلال تجمع انتخابي لنتنياهو في المدينة، مما أجبر حراس الأمن على انزال رئيس الوزراء عن المنصة وادخاله الى الملجأ لفترة وجيزة.

ابعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن المنصة خلال حدث انتخابي في أشدود بسبب انطلاق صفارات الإنذار منذرة بهجوم صاروخي من غزة، 10 سبتمبر، 2019. (Screenshot: Twitter)

وقال نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع: “يدرك مواطنو إسرائيل جيدا أنني أتصرف بمسؤولية وتعقل، وسوف نبدأ عملية [عسكرية] في الوقت المناسب، سأحدده أنا”.

ملمحا الى أن خطوات عسكرية “معقدة” قد تسبق حربا كهذه، قال نتنياهو إن المواجهة العسكرية هي “الملاذا الأخير. أنا لا أقوم بتعريض جنودنا ومواطنينا للخطر للحصول على التصفيق”.

خلال المقابلة، تطرق نتنياهو أيضا الى احتمال لقاء وشيك يجمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني.

وقال: “لدي تأثير على ترامب. لا يمكن أن تملي على رئيس الولايات المتحدة بمن سيجتمع. لا يوجد هناك من أثر أو يؤثر على الاستراتيجية الهجومية على إيران أكثر مني”.

ولقد أشار ترامب بشكل متزايد الى انفتاحه على فكرة الاجتماع بالرئيس الإيراني. روحاني من جهته يطالب الولايات المتحدة برفع العقوبات كشرط مسبق لإجراء محادثات مع البيت الأبيض.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (Manuel Balce Ceneta/AP)

وركزت المقابلة أيضا على الانتخابات القريبة والخطاب الحاد الذي يستخدمه الليكود بشكل متزايد ضد الأقلية العربية والإعلام.

نتنياهو نأى بنفسه من رسالة الحملة الانتخابية من خلال بوت إنترنت عبر فيسبوك والذي قال إن “العرب يريدون تدميرنا جميعا”، وقال إنها كانت خطأ ارتكبه موظف في الحملة وأكد قائلا “لدي أصدقاء في البلدان العربية وأنا احترم كل شخص”.

وتم تعليق هذا البوت لمدة 24 ساعة بعد أن قالت فيسبوك إنها “اكتشفت انتهاكا لسياسة خطاب الكراهية”.

وقال أيضا أنه لم يكن علم ولم يوافق على صورة تمت مشاركتها على حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي التي وصفت الصحافي غاي بيليغ بـ”دومبو”، استهزاء بمظهره، في إطار حملة شرسة ضد الإعلام. بيليغ كان قد نشر في القناة 12 بعض أكثر التسريبات إدانة من التحقيقات الجنائية ضد نتنياهو.

وقال نتنياهو: “سأقول لك سرا – ليس كل ما يظهر على صفحتي أقوم بفحصه. أتعتقد أنني أعرف ما يظهر عليها في الوقت الحالي؟ اذا كانت هناك حاجة، سأقوم بتصحيح الأمر”.

في أعقاب تعهده يوم الخميس بضم غور الأردن وأجزاء من الضفة الغربية اذا انتُخب، أكد نتنياهو أنه كان يريد بسط السيادة الإسرائيلية على المنطقة قبل أسبوعين، لكن المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي ماندلبليت، قال له إن حكومة انتقالية مثل تلك التي تدير البلاد حاليا لا يمكنها من الناحية القانونية القيام بخطوة كهذه.

كما نفى نتنياهو ما قاله كل من أييليت شاكيد ونفتالي بينيت، رئيسي حزب “يمينا” اليميني المتدين، بأنه تحول من دعم حل الدولتين وتوجه نحو فكرة الضم بسبب ضغوطهما.

نفتالي بينيت وأييليت شاكيد خلال مؤتمر صحفي في رمات غان، 21 يوليو، 2019. (Photo: Tomer Neuberg/Flash90)

وقال نتنياهو “بإمكان بينيت وشاكيد نشر التغريدات التي يريدانها. عليك تجهيز الرأي العام العالمي. أولا، كان علي التصدي للضغوط الهائلة من الإدارة [الأمريكية] السابقة للعودة الى حدود 1967″، وأضاف “على مدى السنوات الثلاث الماضية قدت نقلة تاريخية. لم نعد نتحدث عن ماذا سنتخلى، ولكننا نتحدث عن ما الذي سنأخذه وأين سنطبق السيادة”.

ومع ذلك، قال رئيس الوزراء إنه يعتزم التوجه لحزب “يمينا” بعد الانتخابات مباشرة في محاولات لتشكيل إئتلاف، في حال تم تكليفه بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة.

لكنه دعا الناخبين الى التصويت لليكود وليس ليمينا لأنه “لا يهم” اذا دخلت المرشحة رقم 10 في يمينا، أوريت ستروك، الكنيست – وهو تصريح سيثير على الأرجح غضب مؤيديها، وأضاف أن وضع الليكود بالمقارنة مع حزب “أزرق أبيض” الوسطي، سيكون محوريا في مسألة من سيحظى بالفرصة الأولى لتشكيل الحكومة المقبلة.

ردا على سؤال حول قضايا الفساد التي أعلن ماندلبليت إنه يعتزم توجيه لوائح اتهام ضده، بما في ذلك بتهمة الرشوة في إحدى هذه القضايا، في انتظار جلسة استماع بعد ثلاثة أسابيع، كرر نتنياهو مزاعمه بأن القضايا ضده ضعيفة. وقال نتنياهو إن الشهادة استندت على شهود دولة “تم ابتزازهم، ووضعهم في الحبس الانفرادي ولوي أيديهم”. ردا على سؤال حول شهادة أحد شهود الدولة، قال إن السؤال “تشتيت” عن السؤال “الصحيح”: “من سيقف في مواجهة إيران والعالم العربي”.

في إطار حملته الانتخابية، ركز نتنياهو مؤخرا بشدة على تزوير الأصوات المزعوم، ولا سيما في الوسط العربي، وحاول دون نجاح تمرير قانون لإدخال كاميرات الى مراكز الاقتراع في انتخابات الثلاثاء، مما أثار تكهنات بأنه سيرفض نتائج الانتخابات في حالة خسارته.

ردا على سؤال عما اذا كانت هذه التكهنات صحيحة، قال رئيس الوزراء: “لا أعتقد ببساطة أن الناس سيعتقدون أنني لن أقبل بالنتائج. صحيح أن هناك مشكلة في تزوير الأصوات، لكننا نعمل وفقا للقواعد. خلاصة القول هي أنني سأحترم نتائج الانتخابات”.