أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد عن دعم إسرائيل الكامل للقصف الصاروخي الأمريكي لقاعدة جوية سورية الأحد، وقال إن العملية العسكرية كان لها مبرر أخلاقي وأظهرت أن لإستخدام الأسلحة الكيميائية ثمن يجب دفعه.

وأطلقت سفينتان حربيتان أمريكيتان 59 صاروخ كروز فجر الجمعة باتجاه قاعدة شعيرات الجوية التابعة للنظام السوري، شمال العاصمة دمشق، والتي تعتقد واشنطن بأنها استُخدمت لشن الهجوم الكيميائي قبل ثلاثة أيام من ذلك ضد بلدة خان شيخون الخاضعة لسيطرة المتمردين في محافظة إدلب. وقُتل في هذا الهجوم بالغازات السامة 86 شخصا على الأقل، من بينهم 27 طفلا.

وحمّلت الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى نظام الرئيس بشار الأسد مسؤولية الهجوم، في حين نفت دمشق إستخدامها للأسلحة الكيميائية.

وقال نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس إن “إسرائيل تقدم الدعم الكامل للهجوم الأمريكي في سوريا”، وأضاف: “لقد قاموا بذلك لأسباب أخلاقية على ضوء المشاهد الصعبة من إدلب وكذلك للتوضيح بأن هناك ثمن لإستخدام الأسلحة الكيميائية”.

الهجوم الصاروخي جاء في خضم محادثات متعثرة في الأمم المتحدة حول دعوة في مجلس الأمن للتحقيق في الهجوم الكيميائي الذي وقع يوم الثلاثاء، والذي أثار إدانات وغضب دولي.

وتُشير نتائج فحوصات أجريت للضحايا إلى تعرضهم لغاز الأعصاب القاتل السارين، وفقا لمسؤولي صحة أتراك قدموا العلاج لبعض المصابين.

مسؤولون في البنتاغون قالوا إنه تم إطلاق صواريخ توماهوك من بارجتين أمريكيتين تتواجدان في البحر الأبيض المتوسط، “يو إس إس بورتر” و”يو إس إس روس”، التابعتين للأسطول السادس في البحرية الأمريكية. وضربت الصواريخ الأمريكية أهدافها في الساعة 3:45 من فجر الجمعة حيث استهدفت مهابط طائرات وحظائر طائرات وبرج مراقبة وذخيرة، وفقا لمسؤولين.

ونددت روسيا بالخطوة معتبرة إياها “إعتداء”، ولكن الهجوم الأمريكي لاقى تأييدا واسعا من بلدان أخرى، من ضمنها السعودية وتركيا اللتين تقدمان الدعم للمعارضة السورية.

وقال نتنياهو خلال تصريحاته الأحد أيضا أن “هناك إلتزام دولي منذ عام 2013 بإزالة جميع الأسلحة الكيميائية من سوريا، وكما رأينا هذه المهمة لم تتحقق بعد”، في إشارة إلى اتفاق تم التوصل إليه في 14 سبتمبر، 2013، بين الولايات المتحدة وروسيا للقضاء على الأسلحة الكميائية في سوريا بحلول منتصف عام 2014، ما منع هجمات أمريكية عقابية ضد نظام الأسد حينذاك.

وتابع نتنياهو “ندعو المجتمع الدولي إلى اتمام العمل، وهذه فرصة للتعاون الأمريكي-الروسي في هذه المنطقة بالتحديد”. وأضاف: “هذه المهمة يجب أن تكتمل. تقدم إسرائيل العلاج للمدنيين المصابين من سوريا في إطار الجهود الإنسانية. سنواصل القيام بذلك”.

وتقول إسرائيل أنه منذ عام 2013، قدمت بهدوء العلاج لـ -3,000 مصاب سوري تم إدخالهم عبر الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من قبل الجيش الإسرائيلي للحصول على علاج طبي في مستشفيات ميدانية خاصة أو في مراكز طبية إسرائيلية.

في بيان صدر بعد ثلاث ساعات من الهجوم الأمريكي، أشاد نتنياهو بالخطوة الأمريكية، وهو ما فعله أيضا وزير دفاعه أفيغدور ليبرمان والجيش الإسرائيلي.

وقال مسؤولون عسكريون أمريكيون إنهم حذروا نظرائهم الروس مسبقا من الهجوم الوشيك. هدف التحذير كان تجنب وقوع أي مواجهة مع القوات الروسية.

على الرغم من ذلك، حذر سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف الجمعة من أن أي تداعيات سلبية للغارت ستكون على “عاتق أولئك الذين بادروا إلى هذا المشروع المشكوك فيه والمأساوي”.

ترامب كان قد دعا إلى تعاون أكبر في مجال مكافحة الإرهاب مع روسيا، أقوى الداعمين للأسد. في وقت سابق من هذا الشهر ألمحت إدارة ترامب إلى أن الولايات المتحدة لم تعد معنية في محاولة إبعاد الأسد عن السلطة بسبب دوره في الصراع الذي أسفر عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص وأدى إلى أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

المسؤولون الأمريكيون صورا الضربات الصاروخية على أنها رد ملائم ومدروس وقالوا إنها لا تشكل مؤشرا على تحول أوسع في نهج إدارة ترامب إزاء الصراع في سوريا. ولكن قد تكون هناك مشاكل أخرى. ويشارك عسكريون روس وطائرات روسية في الصراع في سوريا، وتتواجد على الأرض أيضا قوات إيرانية وقوات شبه عسكرية تقدم الدعم للأسد في حربه ضد مجموعة تنظيمات معارضة تسعى إلى إسقاطه.

ساهم في هذا التقرير وكالات وطاقم تايمز أوف إسرائيل.