نفى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الأحد المزاعم بأن مصالح شخصية لعبت دورا في صفقة شراء غواصات ألمانية تُقدر قيمتها بمليارات الشواقل، وقال إن تعزيز إحتياجات أمن إسرائيل على المدى الطويل كان “الإعتبار الوحيد” في هذه الصفقة.

وجاء هذا التصريح في الوقت الذي يواجه فيه رئيس الوزراء إنتقادات متزايدة، حيث طالب عدد من النواب فتح تحقيق بعد الكشف عن أن محامي نتنياهو الشخصي يمثل شركة بناء السفن الألمانية التي تبيع الغواصات لإسرائيل.

ونفى نتنياهو مرارا وتكرارا إرتكابه لأية مخالفات أو وجود تضارب مصالح في خضم سلسلة من المزاعم، والمزاعم المضادة لمسؤولي دفاع سابقين وحاليين حول ما إذا كانت هناك حاجة بالفعل لشراء الغواصات.

وقال نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الأحد: “إن أمن إسرائيل يتطلب شراء غواصات حديثة وتجديد أسطول البحرية”.

وأضاف أن “منظومات الأسلحة الإستراتيجية هذه تضمن مستقبل [البحرية]، وأنا أؤكد لكم، ستقوم بحماية وجود إسرائيل في العقود القادمة (…) تعزيز أمن إسرائيل كان الإعتبار الوحيد في قرار شراء الغواصات. إنه الإعتبار الذي يوجهني دائما ولا شيء غيره”.

يوم الثلاثاء، ذكرت القناة العاشرة في تقرير لها أن دافيد شيمرون، محامي نتنياهو الشخصي منذ سنوات، صاحب حصة في صفقة الدفاع مع صانعة السفن الألمانية التي وصلت قيمتها إلى 6 مليار شيكل (1.5 مليار دولار).

بحسب التقرير، يعمل شيمرون ممثلا محليا لشركة “تيسين كروب” ومقرها في ألمانيا، وإن نتنياهو حاول في الأشهر الأخيرة الدفع لشراء غواصات من الشركة بخلاف رغبة الجيش ووزير الدفاع السابق موشيه يعالون.

خلال نهاية الأسبوع، طالب أعضاء كنيست من المعارضة فتح تحقيق رسمي لدراسة التهم.

يوم السبت، دعا رئيس حزب (يش عتيد) يائير لابيد النائب العام أفيحاي ماندلبليت إلى فتح تحقيق جنائي في الصفقة التي دعمها نتنياهو، في حين حضت النائبة ميخال روزين (ميرتس) لجنة لشؤون الخارجية والأمن في الكنيسة على عقد جلسة “طارئة” لبحث القضية.

في الأسبوع الماضي حض يعالون على إجراء “تحقيق شامل من قبل الجهات المعنية” في المزاعم “المقلقة للغاية” التي وردت في التقرير.

في الشهر الماضي، أعلن نتنياهو خلال جلسة للحكومة أن اسرائيل تجري مفاوضات حول شراء ثلاث غواصات جديدة لسلاح البحرية الإسرائيلي، الذي يملك حاليا أسطولا من خمس غواصات، مع ثلاث غواصات أخرى ستصل في السنوات القادمة.

وتهدف الغواصات الجديدة – التي تقدر قيمتها بحوالي 6 مليار شيقل – إلى إستبدال الغواصات القديمة في الأسطول.

ولكن بحسب القناة العاشرة، لم يكن يعالون، الذي كان وزيرا للدفاع عند طرح الصفقة للمرة الأولى، ولا الجيش من المؤيدين لشراء الغواصات الجديدة – وهو تغيير عن المجريات المعتادة، حيث تحارب المؤسسة الدفاعية عادة من أجل صفقات شراء إضافية – حيث أن القرار لم يتوافق مع خطة وزارة الدفاع متعددة السنوات للجيش.

وورد أن نتنياهو بدأ بالتعامل مع الحكومة الألمانية من دون إبلاغ يعالون، الذي علم بأمر الصفقة بعد تسريب أنباء حولها.

الأنباء أثارت غضب وزير الدفاع حينذاك، حيث تحدثت تقارير عن خلاف حاد وقع بينه وبين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء، وصل بينهما إلى حد الصراخ بهذا الشأن.

ونجح يعالون بإفشال الخطة، ولكن بعد تنازله عن منصبه كوزير للدفاع في شهر مايو، جدد حينها نتنياهو المفاوضات مع الألمان حول الغواصات الجديدة.

بعد بث التقرير الثلاثاء، نفى نتنياهو أن يكون لديه أي علم مسبق بالدور المزعوم لشيمرون في الصفقة، وقال إن المفاوضات تمت “بصورة منظمة ومهنية، من دون تأثير خارجي وبتوصية من جميع الهيئات المختصة في وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي ومجلس الأمن القومي”.

ونفى شيمرون أيضا وجود تضارب مصالح، وقال إنه “لم يناقش هذه الأمور مع رئيس الوزراء”، ونفى ممارسة أي محاولات للتأثير على قرار الصفقة.

بحسب تقرير في القناة الثانية، أعلنت النيابة العامة بأنها ستنظر في هذه القضية.