أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الإثنين قبوله باقتراح تسوية يهدف إلى تأجيل الموعد النهائي لتمرير ميزانية الدولة وتجنب التهديد الفوري بإجراء انتخابات مبكرة.

وقد اقترح حزب “ديرخ إيرتس” المكون من نائبين في الكنيست وهما يوعاز هندل وتسفي هاوزر، واللذين تم انتخابهما في إطار تحالف “أزرق أبيض”، مشروع قانون الذي من شأنه تأجيل الموعد النهائي لتمرير ميزانية الدولة لعدة أشهر، مما يمنح المزيد من الوقت لنتنياهو وشريكه-خصمه، رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، للتفاوض على اتفاق في نزاعهما الجاري بشأن الميزانية.

وقال نتنياهو يوم الإثنين في مؤتمر لرؤساء السلطات المحلية: “نحن بحاجة إلى استقرار الحكومة حتى تتمكن من العمل بشكل فعال”.

وأضاف: “لهذا السبب عندما قال لي عضو الكنيست هاوزر، من فصيل ’ديرخ إيرتس’، في الأمس ’أعطوا فرصة أخرى لتحقيق الاستقرار في النظام السياسي حتى تكون لدينا حكومة قادرة على مواصلة مكافحة فيروس كورونا’، قلت، ’أنا على استعداد لفعل ذلك’”.

أعضاء الكنيست يوعاز هندل (يسار) وتسفي هاوزر (يمين) في الكنيست، قبل الجلسة الافتتاحية للحكومة الجديدة، 29 أبريل 2019 (Noam Revkin Fenton / Flash90)

وتابع قائلا: “نحن بحاجة إلى بذل كل جهد لتجنب الإنتخابات، وتحقيق الاستقرار في الحكومة، ومكافحة فيروس كورونا من الناحية الصحية، والنضال من أجل إعادة فتح الاقتصاد”، مضيفا “هذا ما نفعله. آمل أيضا أننا نفعل ذلك بنجاح”.

بعد ذلك قال لرؤساء السلطات المحلية إنهم “شركاء كبار” في الجهود وفي تطبيق القيود الصحية التي فرضتها الحكومة.

ومع ذلك، بدا أن نتنياهو يقر بالانتقادات المتكررة بأن حكومة الوحدة الحالية التي تشكلت في مايو متضخمة وغير فعالة.

وقال: “في الحكومة السابقة، اتخذنا قرارات صحيحة في الوقت المناسب – لقد كانت [الحكومة] أصغر وأكثر فعالية. لقد ساعدنا ذلك في تجاوز الموجة الأولى من فيروس كورونا. في هذه الحكومة أيضا، الأكثر تعقيدا، اتخذنا قرارات مهمة”.

ودخل نتنياهو وغانتس في مواجهة مريرة حول ميزانية الدولة والتي تهدد بإسقاط الحكومة وفرض انتخابات جديدة. وكان نتنياهو وغانتس قد اتفقا على تمرير ميزانية لمدة عامين تغطي 2020 و2021 في إطار الإتفاق الإئتلافي بين حزبيهما في شهر مايو، لكن رئيس الوزراء يطالب الآن بأن تغطي الميزانية عام 2020 فقط، معللا ذلك بحالة عدم اليقين الناجمة عن جائحة كورونا.

غانتس من جهته يصر على ميزانية تستمر حتى العام المقبل، مشيرا إلى الاتفاقيات السابقة ومؤكدا على أن الميزانية لعامين ستساعد في استقرار الاقتصاد المترنح. ويخشى غانتس من أن نتنياهو يعتزم استخدام مفاوضات الميزانية للعام المقبل كعذر لحل الحكومة وتجنب نقل السلطة في نوفمبر 2021 بموجب اتفاق التناوب على رئاسة الوزراء بينهما.

وأفادت تقارير أن تعهد الليكود بدعم مشروع القانون الذي طرحه هاوزر سيقتصر فقط على القراءتين التمهيدية والأولى، وليس القراءتين الثانية والثالثة، مما أثار تكهنات بأن تكون هذه مجرد حيلة سياسية وأن البلاد قد تتوجه رغم كل شيء إلى انتخابات جديدة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من اليمين، مع وزير السياحة حينذاك ياريف ليفين في الكنيست، 13 فبراير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

في وقت سابق الإثنين، حذر رئيس الكنيست يريف ليفين (الليكود)  أنه على الرغم من أن الاقتراح الذي تم طرحه في اللحظة الأخيرة قد يمنع التوجه إلى انتخابات بسبب الأزمة الائتلافية، إلا أن الحكومة لا تزال تواجه صعوبات كبيرة.

وقال ليفين لإذاعة الجيش: “نحن بعيدون عن حل المشكلة”، مشيرا إلى وجود “قائمة طويلة” من الخلافات بين حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض”.

وقال عن حزب “أزرق أبيض”: “لم يكن هذا ما قصدناه عندما قمنا بتشكيل الحكومة. لا يمكننا العمل بهذه الطريقة”.

ورفض ليفين فكرة أن نتنياهو يسعى إلى انتخابات.

وقال: “لقد قال نتنياهو بوضوح إنه يجب بذل جهد كبير لمنع الانتخابات. آمل أن يكون الأمر كذلك، لكن من الواضح أننا لن نذهب بعيدا عن طريق حالة الشلل والخلافات المتبادلة”.

وأضاف: “كشريك في صياغة اتفاقية [الائتلاف] ، لا يمكن أن تستمر الطريقة التي تتم بها الأمور حتى الآن – هذه ليست الطريقة لإدارة البلاد. آمل أن تقودنا مبادرة حزب ’ديرخ إيرتس’ لتأجيل الانتخابات ورغبة رئيس الوزراء إلى … مسار جديد”.

وانتقد ليفين غانتس، الذي ذكرت تقارير أنه صرخ في وجه نتنياهو في اليوم السابق، خلال اجتماع للوزراء الذين اجتمعوا لمناقشة الميزانية.

وقال ليفين: “عندما يرفع رجل صوته، فذلك لأنه ليس في جعبته حجج جيدة”.

وزير المالية يسرائيل كاتس يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة المالية بالقدس، 1 يوليو، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

وصرح وزير المالية يسرائيل كاتس (الليكود) لهيئة البث الإسرائيلية “كان” الإثنين أنه يعتقد أن الكنيست سيصادق على مشروع القانون المقترح لتأجيل الموعد النهائي لإقرار الميزانية إلى ما بعد 25 أغسطس.

وقال: “تأجيل الانتخابات هو أمر جيد – لكن لا بد من تمرير الميزانية الآن دون الانتظار حتى نوفمبر”.

ومثل ليفين، نفى كاتس أن يكون نتنياهو “يبحث عن طريق للتهرب” من الاتفاق الإئتلافي، واتهم “أزرق أبيض” باستخدام المطالب المتعلقة بالميزانية “كوسيلة سياسية للوصول إلى مارس 2021 والتناوب على رئاسة الوزراء”.

وقال كاتس إنه لا يريد حملة انتخابية أخرى، التي ستكون الرابعة لإسرائيل منذ أبريل 2019. “في الوقت الحالي، أنا أريد شريكا ووحدة وخدمة الجمهور. بمجرد قبول المبادرة وإزالة سيف الانتخابات، سيكون من الممكن المضي قدما”، على حد قوله.

وزير العلوم والتكنولوجيا يزهار شاي، من حزب “أزرق أبييض” قال ل”كان”: “طالما أن الجانب الآخر يقوم بجميع أنواع المناورات ويحاول بأي طريقة ممكنة تجنب الاتفاقية، لا يمكنني التأكد من أن غانتس في النهاية سيكون رئيسا للوزراء”.

ودافع عن إصرار حزبه على إقرار ميزانية لسنتين – على عكس خطة الليكود لسنة واحد، وقال “إننا نتحدث عن ميزانية ستأخذ إسرائيل إلى نهاية 2021، وتحظى بدعم جميع المسؤولين الكبار في وزارة المالية. على وزير المالية ورئيس الوزراء التعود على حقيقة أننا شركاء، وهي حقيقة مكتوبة ومنصوص عليها في القانون وفي الاتفاق الائتلافي”.

يزهار شاي في صورة له في الكنيست، 29 أبريل، 2019.(Noam Revkin Fenton/Flash90)

في إعلانه عن مشروع القانون المقترح، قال “ديرخ إيرتس” في بيان الأحد إن اقتراحه نال مباركة نتنياهو وحزب “أزرق أبيض”.

و رحب حزب “أزرق أبيض” ب”رغبة (الليكود) في حماية الاستقرار السياسي في إسرائيل” خلال الأزمة.

في بيان أعلن فيه عن نيته دعم مشروع القانون، قال حزب “أزرق أبيض” في وقت متأخر من ليلة الأحد، “سنبذل كل ما في وسعنا لمنع انتخابات سيئة في خضم واحدة من أخطر الأزمات التي عرفتها البلاد على الإطلاق”.

كما أعلن حزب “شاس” برئاسة أرييه درعي، الذي يعد حليفا مقربا من نتنياهو، عن دعمه الفوري لمشروع القانون.

بينما يتعين على نتنياهو تسليم رئاسة الوزراء لغانتس إذا قرر التوجه إلى انتخابات جديدة قبل استلام رئيس حزب “أزرق أبيض” لمنصب رئاسة الحكومة في نوفمبر 2021، إلا أن الاتفاق الإئتلافي يستثني الفشل في تمرير الميزانية من ذلك، مما أثار تكهنات بأن زعيم الليكود يفرض أزمة الميزانية في الوقت الحالي لتجنب تركه لمنصبه في غضون 15 شهرا.

ولقد اتفق نتنياهو وغانتس على تشكيل حكومة وحدة طارئة في مايو بسبب الوباء، بعد أن فشلت ثلاث جولات متتالية من الانتخابات – في أبريل 2019 وسبتمبر 2019 ومارس 2020 – بالخروج بفائز واضح

ساهم في هذا التقرير ستيوارت وينر.