قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس أمام تجمع لحلفائه السياسيين، أن موجة الإدعاءات بالفساد المرتبطة به والمقربين منه هي نتيجة “حملة منسقة ليساريين يريدون تقويض حكومتي”.

وخلال لقاء مع وزراء ومشرعين يعتبرون حلفاء مقربين، أكد نتنياهو أنه يملك “أدلة على كل شيء”.

“جميعها أكاذيب”، قال خلال الإجتماع المغلق، متطرقا الى الفضائح المتعدة التي يتم ربطه بها.

وكان نتنياهو يتطرق خاصة الى تحقيق المتصاعد في “القضية 3000″، التي تدور حول الفساد المفترض في شراء غواصات وسفن المانية للجيش الإسرائيلي، وتقرير جديد لمراقب الدولة يدعي وقوع مخالفات بخصوص شفافية الحكم متعلقة بالإشراف على شركة الاتصالات العملاقة “بيزك”.

ونتنياهو ليس مشتبها به في قضية الغواصات، ولكن محاميه الشخصي دافيد شيمرون ومقربين آخرين منه مشتبه بهم. وتم استجواب شيمرون لعدة أيام متتالية. ولا يوجد أيضا شبهات جنائية ضد رئيس الوزراء في “قضية بيزك”، ولكن اتهم مراقب الدولة نتنياهو بعدم الكشف عن علاقاته المقربة مع مدير شركة بيزك، شاؤول الوفيتش، بشكل مبكر لتجنب وجود تضارب مصالح ظاهري عندما كان يشغل حقيبة وزير الاتصالات.

“الإعلام أساء لي. انهم يحاولون ربط اسمي بتحقيقين لا يخصاني – الوفيتش والغواصات”، قال نتنياهو.

“الوفيتش ليس صديقي. إنه أحد معارفي بشكل لا يتطلب الإبلاغ عنه. باللحظة التي تم فيها نشر المقال الذي لا اساس له في هآرتس، تجاوبت مع توصية المستشار القضائي وتوقفت التعامل مع [امور تخص] بيزك”، ورد ان نتنياهو قال، مدعيا ان وزارة العدل قررت ان جميع معاملاته مع بيزيك تمت بشكل صحيح، بناء على مسائل موضوعية وبدون مصالح خارجية.

وتجمع وزير الطاقة يوفال شتاينيتس، وزير السياحة ياريف لفين، وزير حماية البيئة زئيف الكين، وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف، ووزير العلوم والتكنولوجيا اوفير اكونيس في مكتب رئيس الوزراء في ساعات الظهر. وحضر ايضا رئيس الإئتلاف عضو الكنيست دافيد بيتون والمشرعين ميكي زوهار وامير اوحانا، جميعهم من حزب (الليكود) الذي يقوده نتنياهو.

عضو الكنيست ميكي زوهار خلال جلسة للجنة مراقب الدولة في الكنيست، 14 يونيو 2017 (Miriam Alster/FLASH90)

عضو الكنيست ميكي زوهار خلال جلسة للجنة مراقب الدولة في الكنيست، 14 يونيو 2017 (Miriam Alster/FLASH90)

وخلال اللقاء مع مشرعي (الليكود)، قال نتنياهو أن موجة الإتهامات بالفساد تهدف لخلق “اجواء فساد متفشي” من أجل اذيته في الانتخابات المقبلة.

“هذا سوف يتضح للجميع قريبا”، قال.

وتعهد انصار نتنياهو بمحاربة ذلك من أجله. “نحن ننتقل الى الهجوم”، قال عضو الكنيست من الليكود ميكي زوهار بعد اللقاء.

“سئمنا من تشويه شمعة رئيس الوزراء”، قال زوهار. “لدينا تفاصيل واضحة تظهر انه لم يكن لدى [نتنياهو] اي علاقة بأي من القضايا المطروحة. حان الوقت لوقف لومه على كل شيء يحدث في البلاد”.

“هذا التوجه غير المعقول الذي بحسبه رئيس الوزراء دائما مذنب حتى اثبات براءته يجب أن يتوقف”، قال.

وجاء اللقاء بعد استدعاء المدير العام لوزارة الإتصالات شلومو فيلبر لليوم الثاني من الإستجواب من قبل السلطات الأمنية الإسرائيلية بشبهة مخالفات اخلاقية واحتيال يخص الاوراق المالية.

وفي تحقيق منفصل تجريه الشرطة، تم استجواب محامي نتنياهو الشخصي وابن عمه شيمرون للمرة الرابعة يوم الخميس من قبل وحدة “لاهاف 433” في الشرطة، لعلاقته بما يسمى بقضية الغواصات، وتم تمديد اعتقال شخصين آخرين في لب القضية.

وشيمرون هو مشتبه به في “القضية 3000″، قضية فساد ورشوات مفترضة تتعلق بصفقة تصل قيمتها عدة ملايين دولار مع شركة السفن الالمانية ThyssenKrupp.

وقالت الشرطة أن نتنياهو ليس مشتهبا به في هذه القضية، التي تم في إطارها أيضا اعتقال الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي أفرئيل بار يوسف والوكيل الإسرائيلي لـ ThyssenKrupp ميكي غانور والتحقيق معهما. ولكن اتهم وزير الدفاع السابق موشيه يعالون نتنياهو بالفساد في القضية.

وقامت محكمة في ريشون لتسيون بتمديد اعتقال بار يوسف وغانور حتى يوم الإثنين.

يوم الأربعاء، أثار تقرير لمراقب الدولة شبهات حول قيام نتنياهو وفيلبر باتخاذ قرارات في وزارة الاتصالات، التي كان وزيرا لها، لصالح عملاق الاتصالات.

المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر في جلسة للجنة في الكنيست في القدس، 24 يوليو، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر في جلسة للجنة في الكنيست في القدس، 24 يوليو، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

وبينما نتنياهو ليس مشتبها في هذه القضايا، إلا أنه يتم التحقيق معه لعلاقته في قضيتي فساد أخرى.

في “القضية رقم 1000″، تحقق الشرطة في تلقي نتنياهو وزوجته هدايا تضمنت سيجار وزجاجات شامبانيا بمئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

في تحقيق منفصل، المعروف بـ”القضية رقم 2000″، يتم التركيز على صفقة مقايضة غير شرعية مزعومة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون “نوني” موزيس، يُشتبه فيها بأن رئيس الوزراء تعهد لموزيس بالدفع بتشريع لفرض قيود على انتشار الصحيفة المنافسة ل”يديعوت”، صحيفة “يسرائيل هيوم” المجانية، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”. هذا الإتفاق لم يدخل حيز التنفيذ. نتنياهو من جهته ينفي ارتكابه أي مخالفة.

بعد صدور تقرير مراقب الدولة الأربعاء، رفض نتنياهو التقرير معتبرا إياه محاولة “غير مجدية” لخلق فضيحة.

وقال مراقب الدولة يوسف شابيرا إن نتنياهو لم يعلن من البداية عن علاقته الشخصية بألوفيتش في إعلان تضارب المصالح، ما يلقي بظلاله على الطريقة التي عاملت فيها وزارة الاتصالات شركة “بيزك”، أكبر شركة اتصالات في البلاد.

وكتب شابيرا عن وجود نقص في الشفافية بشأن قرارات اتخذها نتنياهو حول “بيزك” قبل منعه من التعامل مع المسائل المتعلقة بالشركة وتسليم صنع القرار إلى فيلبر.

وتم تعيين فيلبر في المنصب من قبل نتنياهو في عام 2015، وقد انتُقد بسبب سياساته المتساهلة مع شركات الإتصالات، من ضمنها “بيزك”. في مقابلة مع موقع “بلومبرغ” في عام 2015 قال فيلبر إن المنافسة في سوق الاتصالات تجاوزت الحد. في وقت لاحق نفى إدلائه بهذا التصريح.

وقال مراقب الدولة أيضا إن فيلبر قد يكون عمل بطريقة تعود بالفائدة على “بيزك”، مشيرا إلى حالات عدة.

دافيد شيمرون، المحامي الشخصي لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في مؤتمر صحفي لحزب ’الليكود’ في تل أبيب، 1 فبراير، 2015. (Flash90)

دافيد شيمرون، المحامي الشخصي لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في مؤتمر صحفي لحزب ’الليكود’ في تل أبيب، 1 فبراير، 2015. (Flash90)

وتساءل شابيرا ما إذا كان من الممكن أن يقوم فيلبر باتخاذ قرارات غير منحازة ضد ألوفيتش على ضوء العلاقة الوثيقة بين رئيس الوزراء ومالك “بيزك”.

ووجد التقرير أن فيلبر عمل بطرق استفادت منها “بيزك” عدة مرات.