تم تأجيل لقاء بين رئيس الوزراء بنامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء في الوقت الذي يواصل فيه نتنياهو بذل جهود اللحظة الأخيرة لضمان تحالف بين أحزاب اليمين الصغيرة في الانتخابات البرلمانية.

وقال مصدر حكومي إن إسرائيل وروسيا اتفقتا على تأجيل الاجتماع المقرر ليوم الخميس بضعة أيام.

وسيجري القائدان مكالة هاتفية يوم الخميس ويحددان موعد لقاء آخر في أسرع وقت ممكن، بحسب ما قاله المصدر.

وأفادت وسائل إعلام عبرية أنه تم أيضا تأجيل اجتماع لسكرتارية حزب “الليكود” يوم الأربعاء يهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على قائمة مرشحي الحزب للانتخابات إلى اليوم التالي.

ويتعين على الأحزاب السياسية تقديم لوائح مرشحيها للكنيست للانتخابات المقررة في 9 أبريل يوم الخميس كحد أقصى.

ونقلت هيئة البث العام “كان” عن مصادر مقربة من رئيس الوزراء قولها إنه تم تأجيل زيارة نتنياهو إلى روسيا بسبب الجهود المبذولة في اللحظة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق وحدة للانتخابات بين ثلاث أحزاب يمين قومية وهي “البيت اليهودي”، “الاتحاد الوطني” و”عوتسما يهوديت”.

وتوصل حزبا “البيت اليهودي” و”الاتحاد الوطني” بالفعل إلى اتفاق في الأسبوع الماضي لتشيكل تحالف بينهما، وقام نتنياهو أيضا بحض الحزبين على إدخال حزب “عوتسما يهوديت” المتطرف إلى القائمة. ولا تزال المحادثات على مثل هذا التحالف جارية، وفي وقت سابق من يوم الأربعاء أعلن حزب “عوتسما يهوديت” عن التوصل إلى اتفاق. إلا أن هناك معارضة قوية للاتفاق في صفوف الأعضاء الأكثر اعتدالا في حزب “البيت اليهودي” القومي المتدين.

من اليسار، بتسلئيل سموتريتش (من اليسار) ورافي بيرتس في صورة مشتركة بعد الاتفاق على تشكيل قائمة مشتركة بين حزبي ’البيت اليهودي’ و’الاتحاد الوطني’ لخوض الانتخابات في 14 فبراير، 2019. (Courtesy) من اليمين، رئيس حزب ’عوتسما يهوديت’، ميخائيل بن آري (من اليمين) وايتمار بن غفير في مؤتمر إطلاق الحملة الإنتخابية للحزب في بيتح تيكفا، 24 ديسمبر، 2014. (Tomer Neuberg/FLASH90)

والتقى نتنياهو مع رئيس حزب “البيت اليهودي”، رافي بيرتس، وعضو الكنيست موطي يوغيف صباح الأربعاء لضمان صمود التحالف.

وواجهت الأحزاب الصغيرة في اليمين دعوات متزايدة من قبل حزب “الليكود” لخوض الانتخابات القادمة في قوائم مشتركة بعد انسحاب الوزيرين نفتالي بينيت وأييليت شاكيد من حزب “البيت اليهودي” وتشكيل حزب “اليمين الجديد”، ما وضع زملائهم السابقين في وضع يحومون فيه حول الحد الأدنى من الدعم الذي يحتاجونه لدخول الكنيست.

وحذر نتنياهو من أن فشل هذه الأحزاب في التحالف ودخول الكنيست سيعني الآلاف من الأصوات “الضائعة” في اليمين، وهو ما يعرّض جهوده لإعادة انتخابه للخطر.

وكان من المقرر أن يغادر رئيس الوزراء إلى موسكو مساء الأربعاء مع وفد يضم قادة عسكريين كبار من بينهم قائد سلاح الجو وقائد المخابرات العسكرية لإجراء محادثات حول الوضع في سوريا.

والتقى نتنياهو عدة مرات مع بوتين منذ تدخل روسيا في الحرب السورية في عام 2015، حيث تحارب إلى جانب إيران وجماعات متحالفة معها لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

توضيحية. لقطة شاشة من مقطع فيديو تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر كما يُزعم غارات جوية بالقرب من دمشق في 25 ديسمبر، 2018. (Screen capture: Twitter)

وتقول إسرائيل إنها نفذت مئات الغارات الجوية على أهداف مرتبطة بإيران في إطار حملة لمنع طهران من إنشاء وجود عسكري لها في سوريا.

في سبتمبر 2018، أسقطت الدفاعات الجوية السورية طائرة عسكرية روسية خلال غارات إسرائيلية على أهداف إيرانية في البلاد، ما أسفر عن مقتل 15 عسكريا كانوا على متنها. وحمّلت روسيا، حليفة دمشق، الجيش الإسرائيلي مسؤولية الحادثة، وهي تهمة نفتها إسرائيل، وقامت في وقت لاحق بتسليم سوريا منظومات دفاع جوية متطورة في خطوة أدانتها إسرائيل.

منذ ذلك الحين تحدث نتنياهو مع بوتين هاتفيا وأجرى معه حديثا على هامش مراسم إحياء ذكرى الحرب العالمية الثانية في باريس في شهر نوفمبر، لكن الاثنان لم يعقدا أي لقاء رسمي منذ شهر يوليو.

وكان نتنياهو نسب الفضل في سماح موسكو لإسرائيل بمواصلة استخدام قوتها في سوريا ضد إيران إلى علاقاته الوثيقة مع بوتين. وأشارت تقارير إلى أنه سعى مرارا وتكرارا لعقد لقاء مع بوتين منذ حادث الطائرة.

لقاؤهما سيكون الأول أيضا منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر ديسمبر عن سحب جميع الجنود الأمريكيين من سوريا، وهي خطوة رحب بها بوتين لكنها قوبلت بقلق إسرائيلي.