أجّل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليلة السبت نقاشا وزاريا بشأن الاقتراحات بالاعتراف رسميا بالإبادة الجماعية للأرمن.

أعلنت وزارة الخارجية يوم الأحد إنها نصحت بأن المضي قدما في المبادرة قد يساعد حملة إعادة انتخاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

في بيان، أعلنت الوزارة إن نتنياهو قبل توصية بتأجيل تشريع مناقشة حول الاعتراف بالإبادة الجماعية إلى ما بعد الانتخابات التركية في 24 يونيو، “لأن إجراء النقاش في الوقت المخطط له الأصلي قد يخدم أردوغان في حملته”.

وطلب نتنياهو، وهو يشغل أيضا منصب وزير الخارجية، أن يتم استبعاد هذا الموضوع من جدول أعمال اللجنة الوزارية للتشريع، التي من المقرر أن تجتمع يوم الأحد لمراجعة مشروعي قانون قبل تصويت الكنيست.

إن الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن لا يحظى بشعبية كبيرة في تركيا. وأشارت نصيحة الوزارة، التي جاءت وسط تدهور في العلاقات مع تركيا بشأن الاشتباكات القاتلة على حدود غزة، إلى أنه من خلال المضي قدما في التحرك، فإن إسرائيل سوف تولد الدعم لأردوغان في الشوارع التركية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وهو يلقي خطابا خلال اجتماع انتخابي يقدم مرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة، في 29 مايو 2018 في اسطنبول. (OZAN KOSE/AFP)

توترت العلاقات بين إسرائيل وتركيا بشكل كبير في أعقاب الاشتباكات الأخيرة على الحدود بين إسرائيل وغزة والتي أسفرت عن مقتل عشرات الفلسطينيين، ما أدى إلى خلاف دبلوماسي شهد طرد السفراء والقناصل العامين في كلا البلدين أو سحبهم إلى بلدانهم.

كما شارك أردوغان في تبادل مرير مع نتنياهو، الذي اتهمه بأن “دماء الفلسطينيين” على يديه، بينما اتهمه نتنياهو في المقابل بدعم حماس وكونه من مؤيدي “المجازر والإرهاب”.

في محاولة واضحة لإثارة غضب أردوغان، قدم أعضاء الكنيست مشاريع قوانين تطالب إسرائيل بالاعتراف بالإبادة الجماعية والمذبحة الرسمية وتخليدها كل عام.

لطالما سعى الأرمن إلى الاعتراف الدولي بعمليات القتل التي وقعت في الفترة من 1915 إلى 1917 في الحقبة العثمانية على أنها إبادة جماعية، والتي يقولون إنها أسفرت عن مقتل 1.5 مليون شخص. ومن جهتها، ترفض تركيا – الدولة الخلف لسلطة الدولة العثمانية – بشدة فكرة أن المذابح والسجن والترحيل القسري للأرمن من عام 1915 كانت بمثابة إبادة جماعية.

وانتقد عضو الكنيست يئير لابيد، زعيم حزب “يش عتيد” المعارض، الحكومة يوم السبت بسبب التراجع عن التشريع.

“لقد حان الوقت للتوقف عن التذمر أمام أردوغان”، قال لبيد في تغريدة. “لقد حان الوقت للقيام بالأمور الأخلاقية والصواب والاعتراف بالإبادة الجماعية للشعب الأرمني. إذا كانت الحكومة خائفة من نشر القانون، فسوف نطرحه للتصويت في أقرب وقت ممكن. إنني أدعو جميع أعضاء التحالف الذين أخطروا وأوضحوا أن الوقت قد حان للاعتراف بالإبادة الجماعية للشعب الأرمني من أجل تمرير القانون معنا”.

وفي الشهر الماضي قالت تركيا إن إسرائيل لن تلحق الضرر إلا بنفسها إذا اعترفت بالإبادة الجماعية لأن القيام بذلك من شأنه أن يقوض الوضع الخاص للمحرقة.

“نعتقد أن بوضع إسرائيل أحداث عام 1915 على نفس مستوى المحرقة تضر نفسها أولا وقبل كل شيء”، قال هامي أكسوي المتحدث بإسم وزارة الخارجية التركية للصحفيين في أنقرة في ذلك الوقت.

أحد المتظاهرين الأرمينيين يحمل صورة تاريخية عن الإبادة الجماعية للأرمن خلال مظاهرة في القد ، 24 أبريل 2015. (Hadas Parush / Flash90)

وصوت نواب بالكنيست بالفعل الشهر الماضي لمناقشة الاعتراف بالابادة الجماعية في البرلمان. ولم يعلن على الفور تاريخ الجلسات المكتملة.

يثار الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن كل عام في الكنيست، عادة في شكل تشريع مقترح بدلا من دعوة لإجراء نقاش، وقد تم القضاء عليه من قبل الحكومات العامة سنويا منذ عام 1989.

إن رفض إسرائيل حتى الآن الاعتراف رسميا بالذبح الأرمني على أنه إبادة جماعية يقوم على اعتبارات جغرافية-سياسية واستراتيجية، من أهمها علاقاتها مع تركيا. وبالمثل، تجنبت الولايات المتحدة الاعتراف بالقتل الجماعي بسبب مخاوف من إثارة غضب تركيا.