أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد بأن تقوم إسرائيل بحجب أموال عن السلطة الفلسطينية من أجل تعويض المزراعين الذين يعيشون على حدود غزة على الأضرار التي لحقت بمحاصيلهم جراء النيران الناجمة عن هجمات الطائرات الورقية الحارقة التي يتم إرسالها من القطاع الفلسطيني.

وأصدر رئيس الوزراء تعليماته لرئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات بالعمل على إجراء لحجب الأموال عن السلطة الفلسطينية لدفع تعويضات للبلدات المحيطة بقطاع غزة، التي شهدت تدمير عشرات آلاف الفدادين من الحقول والمحميات الطبيعية في حرائق خلال الشهر والنصف الماضيين.

حتى الآن تُقدر الأضرار الزراعية منذ شهر مارس بـ 1.4 مليار دولار، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

بموجب الاتفاق الاقتصادي الذي تم التوقيع عليه في عام 1994، تقوم إسرائيل بتحويل عشرات ملايين الدولارات للسلطة الفلسطينية في كل عام، من الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع المتجهة إلى الأسواق الفلسطينية والتي تمر عبر الموانئ الإسرائيلية.

لكن منتقدي الخطوة أشاروا إلى أن السلطة الفلسطينية لا تسيطر على قطاع غزة وفي خلاف مع حركة حماس الحاكمة للقطاع منذ قيام الأخيرة بطرد للسلطة الفلسطينية من غزة في عام 2007.

ومن شبه المؤكد أن معاقبة السلطة الفلسطينية على أفعال حماس لن تشجع الأخيرة على وقف هجمات الطائرات الورقية، ومن المرجح أن يكون لها تأثير عكسي.

وسيكون حجب الأموال مشابها لمشروع قانون تم الدفع به في الكنيست، والذي يسمح للحكومة بتجميد أموال للسلطة الفلسطينية بسبب دفعها الرواتب للأسرى الأمنيين وعائلات منفذي هجمات، وهي سياسة يقول منتقدوها إنها تشجع على الهجمات ضد إسرائيل.

وجاءت تعليمات نتنياهو في الوقت الذي عملت فيه طواقم الإطفاء مع السكان المحليين على إخماد الحرائق في حقول تابعة للكيبوتسات نيرعام وأور هنر وبئيري. بعد بضع ساعات، أعلنت طواقم الإطفاء عن نجاحها في السيطرة على الحريق.

حرائق في حقول متاخمة لحدود غزة، 3 يونيو، 2018. (Screen capture: Ynet news)

وكانت هناك دعوات للحكومة للإعلان عن المنطقة المتاخمة لحدود غزة منطقة كوارث.

ودعت النائبة في الكنيست أييليت ناحمياس-فربين (المعسكر الصهيوني) رئيس الوزراء إلى إصدار تعليماته للأقسام المعنية بتوفير المساعدة للبلدات الحدودية.

وقالت “تشير التقديرات حتى الآن إلى أن 25,000 دونما من الأراضي الزراعية والمحميات الطبيعية في المنطقة قد دٌُمر”، وهو ما يشكل أكثر من ثلث الأراضي المتاخمة للقطاع.

ويستعد الجيش لمزيد من المظاهرات الفلسطينية عند حدود غزة في الأيام القادمة، بحسب ما قاله مسؤول عسكري كبير الخميس، وخاصة يوم الثلاثاء، عندما يحيي الفلسطينيون ذكرى “يوم النكسة”، وهو يوم انتصار إسرائيل في حرب “الأيام الستة” في 5 يونيو.

يوم السبت، أتى حريق أشعله محتجون فلسطينيون عند حدود غزة على أجزاء واسعة من محمية طبيعية داخل إسرائيل، في ما قال مسؤولون بأنه يوم الحرائق الأسوأ منذ اعتماد المتظاهرين تكتيك الطائرات الورقية الحارقة في الأشهر القليلة الأخيرة.

وقال محققو الحرائق في محمية كارميا إن الحريق على الأرجح ناجم عن طائرة ورقية حارقة، أو ربما بالون مليء بالمود الكيميائية تسبب بانتشار ألسنة اللهب في المنطقة، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية.

في ساعات المساء، تمكن عشرات رجال الإطفاء والطائرات أخيرا من السيطرة على الحرائق، ولكن ليس قبل أن تقضي على ما بين 2000-3000 دونم من الحقول وأجزاء من محمية طبيعية متاخمة لكيبوتس كارميا.

حرائق في حقول متاخمة لحدود غزة، 3 يونيو، 2018. (Screen capture: Ynet news)

بالإجمال، كافح رجال الإطفاء ثلاث حرائق كبيرة وعدد من الحرائق الأصغر على طول الحدود مع قطاع غزة، ويُعتقد بأن السبب وراء إشعال الحرائق جميعها هو طائرات ورقية حارقة تم تطييرها من القطاع الساحلي.

خلال المظاهرات، قام الغزيون بتطيير مئات الطائرات الورقية المحملة بالزجاجات الحارقة إلى داخل إسرائيل، ما أدى إلى اشتعال النيران في مساحات واسعة من الأراضي. وعمل السكان مع رجال الإطفاء والجنود في محاولة لاحتواء النيران، التي أصبحت شبه يومية منذ بدء احتجاجات “مسيرة العودة” عند الحدود في نهاية شهر مارس.

طواقم الإطفاء تعمل على إخماد النيران في حقل قمح ناجم عن تطيير طائرات ورقية من قبل متظاهرين فلسطينيين، بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، 30 مايو، 2018.(Yonatan Sindel/Flash90)

وبدأ المسؤولون في الجيش بتطبيق إجراءات جديدة لمحاربة هذه الظاهرة، بما في ذلك خيارات مستمدة من رد الجيش الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ وهجمات أخرى.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.