أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء المستشار القضائي للحكومة، بإمكانية محاكمة مدرسة في القدس الشرقية استضافت والدي منفذ هجوم فلسطيني بتهمة التحريض.

وأتى الإعلان يوما بعد طلب ابن أحد الرجال الثلاث الذين قُتلوا في الهجوم الذي نفذه بهاء عليان داخل حافلة في القدس في شهر اكتوبر الحديث في المدرسة في جبل المكبر، بعد أن علم بأن المدرسة استضافت والدي عليان وشقيقه للحديث هناك.

“أوعز رئيس الوزراء نتنياهو للمستشار القانوني للحكومة بالنظر في إذا ما كان قيام مدرسة في حي جبل المكبر في شرقي القدس بدعوة أهالي إرهابيين فلسطينيين نفذوا عمليات إرهابية للتحدث مع الطلاب يشكل تحريضا”، ورد في تصريح صدر عن مكتب رئيس الوزراء مساء الثلاثاء.

في أواخر شهر مارس، استضافت المدرسة الإبتدائية الخاصة في جبل المكبر مسؤولين من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إلى جانب محمد عليان، والد بهاء، ووالدته وشقيقه.

عليان (22 عاما)، كان مصمم غرافيك، وواحد من منفذين للهجوم من جبل المكبر اللذان هاجما حافلة رقم 78 في 13 اكتوبر بالمسدسات والسكاكين، وقتلوا ثلاثة اشخاص. وقُتل عليان بنيران قوى الأمن؛ ومنفذ الهجوم الثاني هو بلال غانم، وتم الإمساك به حيا.

بهاء عليان (يسار) وبلال غانم، منفذا هجوم داخل حافلة في القدس، 13 اكتوبر 2015 (Screen capture: Channel 2)

بهاء عليان (يسار) وبلال غانم، منفذا هجوم داخل حافلة في القدس، 13 اكتوبر 2015 (Screen capture: Channel 2)

بحسب تدوينة تم نشرها على موقع “فيسبوك” وتمت إزالتها بعد ذلك من صفحة المدرسة على الموقع، حثت والدة عليان الطلاب على إستخدام المعرفة كسلاح.

والدة عليان “علمتهم درسا رائعا جوهره أن الصراع ممكن القيام به أيضا من خلال التعليم والقلم والثقافة وأن بإمكانهم عيش طفولتهم بكل ما فيها من أمل ومعنى وأحلام”، بحسب ما جاء في التدوينة.

التدوينة أشارت إلى عليان كـ”شهيد”، وهو تقليد متبع في المجتمع الفلسطيني. ولم تأت التدوينة على ذكر ما قاله والد عليان وشقيقه خلال الحدث. ورفضت إدارة المدرسة الرد على طلب من تايمز أوف إسرائيل بالتعليق.

محاربة التحريض

جعل نتنياهو الحد من ما يسميه التحريض الفلسطيني على العنف أحد اساست سياسته لمكافحة الإرهاب، وطالب قادة العالم بالضغط على رام الله للكف عن تمجيد القاتلين.

وشنت إسرائيل حملة على شبكات التواصل الاجتماعي لإزالة منشورات تعتبرها تشجع او تمجد العنف الفلسطيني.

وقام أيضا ميخا ليكين أفني، نجل ناشط السلام ريتشارد ليكين، الذي اصيب في هجوم الحافلة وتوفى بعد أسبوعين، بإطلاق مبادرة للضغط على موقع فيس بوك حول المنشورات “التحريضية”.

وطلب افني يوم الأحد من المدرسة الإبتدائية في جبل المكبر السماح له بمشاركة الطلاب بتراث والده.

وكان ليكين (76 عاما)، مدير المدرسة أمريكية سابق وناشط في الحقوق المدنية، معروفا بمبادراته لتعزيز التعايش بين العرب واليهود.

الحافلة بعد هجوم الطعن واطلاق النار صباح 13 اكتوبر 2015 القدس (مقدمة من الشرطة)

الحافلة بعد هجوم الطعن واطلاق النار صباح 13 اكتوبر 2015 القدس (مقدمة من الشرطة)

في الهجوم قُتل إسرائيليان آخران – حبيب حاييم (78 عاما)، وألون غوفبرغ (51 عاما).

وقال أفني لموقع “واينت” الإسرائيلي أنه بعد أن علم بأن المدرسة دعت أفراد عائلة عليان للتحدث مع الطلاب، قام بالإتصال بالمدير وطلب منه “دعوتي لإلقاء محاضرة عن الجانب الآخر من الصورة، وإظهار أن بإمكاننا العيش معا في تناغم من خلال إحترام الآخر وحل الصراعات من خلال التحدث بدلا من القتال”.

صورة التقطت من منشور تم حذفه من موقع فيس بوك لحدث في مدرسة في جبل المكبر تحدث فيها افراد عائلة منفذ الهجوم الفلسطيني بهاء عليان (Courtesy: Facebook)

صورة التقطت من منشور تم حذفه من موقع فيس بوك لحدث في مدرسة في جبل المكبر تحدث فيها افراد عائلة منفذ الهجوم الفلسطيني بهاء عليان (Courtesy: Facebook)

وقال أفني بأنه سمع عن عدد من الأحداث التي تم تنظيمها في الضفة الغربية تمت فيها دعوة محمد عليان لإلقاء كلمة، والإشادة خلالها بأفعال عليان وآخرين، ولكن، كما قال، “هذه المرة الأولى التي أسمع فيها عن حدث كهذا في القدس، في مناطق تحت السيادة [الإسرائيلية]”.

صورة التقطت من منشور تم حذفه من موقع فيس بوك لحدث في مدرسة في جبل المكبر تحدث فيها افراد عائلة منفذ الهجوم الفلسطيني بهاء عليان (Courtesy: Facebook)

صورة التقطت من منشور تم حذفه من موقع فيس بوك لحدث في مدرسة في جبل المكبر تحدث فيها افراد عائلة منفذ الهجوم الفلسطيني بهاء عليان (Courtesy: Facebook)

وأضاف أفني أن “التحريض هو العنصر الرئيسي الذي يؤدي إلى إنتشار الإرهاب”.

في أعقاب وفاة والده، أطلق أفني حملة متعددة الأوجه ضد التحريض على مواقع التواصل الإجتماعي، بما في ذلك التقدم بدعوى جماعية ضد “فيسبوك” في محكمة في نيويورك.

في إسرائيل، قال أمام لجنة في الكنيست بأن على المشرعين العمل أكثر لمحاربة التحريض على مواقع التواصل الإجتماعي، من أجل المساعدة في منع وقوع المزيد من الهجمات والمآسي كتلك التي حلت بعائلته.