اتفق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والزعيم الفعلي لللإمارات العربية المتحدة على اللقاء في المستقبل القريب، حسبما قال ديوان رئيس الوزراء الإثنين في الوقت الذي منحت فيها الحكومة المصادقة الأولية على الاتفاق التاريخي بين البلدين.

وقد تحدث نتنياهو وولي العهد محمد بن زايد آل نهيان خلال نهاية الأسبوع واتفقا على اللقاء “قريبا”، بحسب بيان بشأن محادثتهما صدر عن ديوان رئيس الوزراء.

وهذه هي المحادثة الأولى بينهما منذ الإعلان عن الاتفاق لتطبيع العلاقات بين البلدين في 13 أغسطس.

ولم يحدد البيان مكان اللقاء، ولكن نتنياهو قال إنه يتطلع قدما لاستضافة وفد إماراتي رفيع في إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء إن هذه ستكون “زيارة متبادلة” بعد زيارة وفد إسرائيلي إلى أبو ظبي في 31 أغسطس برئاسة مستشار الأمن القومي مئير بن شبات.

وقال نتنياهو للوزراء إنه تحدث إلى بن زايد ووصفه بأنه صديق.

وقال يوم الإثنين، مخاطبا وزراءه خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة: “هذال الأسبوع تحدثت مع صديقي، ولي عهد الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد… لقد دعوته لزيارة إسرائيل، وهو دعاني لزيارة أبو ظبي”.

خلال اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي يوم الاثنين، صادق الوزراء بالإجماع على طرح معاهدة السلام للتصويت عليها في الكنيست. ومن المتوقع أن يناقش الكنيست يوم الخميس ويصوت على “معاهدة السلام والعلاقات الدبلوماسية والتطبيع الكامل بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة إسرائيل”.

وقال نتنياهو لولي العهد الإماراتي إنه مقتنع بأنه بالنظر إلى شعبية معاهدة السلام في إسرائيل، فإن الكنيست سيوافق عليها “دون تأخير”.

وجاء في بيان نقلته وكالة الانباء الاماراتية الرسمية أن نتنياهو بادر الى الاتصال وأن القائدين ناقشا “مسار العلاقات الثنائية في ضوء معاهدة السلام التي تم توقيعها بين البلدين”.

ولم تشر الوكالة الى لقاء أو زيارة متبادلة.

وقال نتنياهو للوزراء إن الجانبين ناقشا التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك مكافحة فيروس كورونا وقال إن “ذلك يحدث بالفعل وسيحدث على نطاق أوسع بكثير. سيساعدنا هذا بشكل كبير في التغلب على الوباء”.

ودعا رئيس الوزراء وولي العهد بشكل مشترك إلى “المزيد من توطيد السلام في الشرق الأوسط، بما يسهم في استقرار وأمن وازدهار جميع شعوب المنطقة”، وأعربا عن تقديرهما للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدعمه لهذا الجهد.

وقال نتنياهو إن “اتفاقية إبراهيم” تعكس “تغييرا جذريا” في مكانة إسرائيل الجيوسياسية، مضيفا: “تريد الدول العربية أن تصنع السلام معنا، لأنها ترى كيف حوّلنا إسرائيل إلى دولة قوية. إنهم يرون أيضا كيفية مواجهتنا لإيران، بمفردنا أحيانا، أمام العالم بأسره. إنهم يفهمون أنه يمكننا مساعدتهم في العديد من المجالات، وهم يرون أن إسرائيل ليست فقط عبئا ولا عدوا – إنها حليف أساسي في جميع الأوقات، خاصة في هذا الوقت”.

وأضاف أنه لا يشك في أن دولا عربية وإسلامية أخرى ستوقّع قريبا على اتفاقيات سلام مع إسرائيل أيضا.

يوم الأحد، تحدث ترامب مع الزعيم الإماراتي أيضًا وهنأه “على قيادته في التوقيع على اتفاقية إبراهيم”، وفقا لقراءة صدرت عن البيت الأبيض. ودعا الرئيس ترامب ولي العهد إلى اغتنام هذه الفرصة لحث قادة دول الشرق الأوسط الأخرى على اتباع نفس المسار نحو الدفع بعجلة السلام والازدهار في المنطقة.

في انتظار المصادقة على الاتفاق

في السيناريو الأرجح الذي بموجبه سيصوّت غالبية أعضاء الكنيست الـ 120 لصالح المعاهدة، ستعود الاتفاقية للمجلس الوزراي للمصادقة عليها. بمجرد التصديق عليها، تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بالنسبة لإسرائيل، لكن العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين لن تُقام حتى تصادق الإمارات على الاتفاقية أيضا.

بدأ المسؤولون الإماراتيون عملية الموافقة والمصادقة على الاتفاقية التي وقّع عليها طرفان في واشنطن في 15 سبتمبر، لكن لم يتضح متى ستنتهي هذه الإجراءات.

وفقا للمادة 10 من الاتفاق، “يجب أن يتم التصديق على المعاهدة من قبل الطرفين في أقرب وقت ممكن عمليا بما يتوافق مع الإجراءات الوطنية الخاصة بكل منهما وستدخل المعاهدة حيز التنفيذ بعد تبادل وثائق التصديق”.

بمجرد أن ترسل أبو ظبي مذكرة دبلوماسية إلى القدس تفيد بأن عملية التصديق على الاتفاقية قد اكتملت، ستدخل المعاهدة حيز التنفيذ بالنسبة لكلا الجانبين وسيتم إقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

وبمجرد تصديق الطرفين على الاتفاقية، سيتم إحالة المعاهدة الموقعة في 15 سبتمبر إلى الأمين العام للأمم المتحدة لتسجيلها في مجموعة معاهدات الأمم المتحدة، وهي عبارة عن ملخص ضخم للمعاهدات الدولية.

في موازاة ذلك، يتفاوض المسؤولون الإسرائيليون والإماراتيون حاليا على اتفاقيات ثنائية مختلفة، بما في ذلك بشأن فتح سفارات ونظام تأشيرة يسمح للإسرائيليين بزيارة الإمارات العربية المتحدة.

تحظى معاهدة السلام الإماراتية-الإسرائيلية بشعبية بين معظم المشرعين الإسرائيليين، وبالتالي من المرجح أن تتم الموافقة عليها في تصويت يوم الخميس. ومع ذلك، من غير الواضح كيف سيصوت حزب “القائمة المشتركة” ذو الأغلبية العربية على الاتفاق، حيث ينظر العديد من الفلسطينيين إلى الاتفاق الإماراتي-الإسرائيلي على أنه خيانة للفلسطينيين.

كما يحذر اليمين الإسرائيلي المتطرف من الاتفاق لأن اسرائيل تلتزم فيه “بالعمل معا لتحقيق حل تفاوضي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يلبي الاحتياجات والتطلعات المشروعة لكلا الشعبين”. في حين أن المعاهدة لا تشير صراحة إلى الدولة الفلسطينية أو إلى حل الدولتين، إلا أنها تقول إن إسرائيل ستبقى ملتزمة “بمواصلة جهودها لتحقيق حل عادل وشامل وواقعي ودائم للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني”.

كما يشير الاتفاق أيضا إلى اقتراح السلام للإدارة الأمريكية، والذي يؤيد “حل واقعي على أساس مبدأ الدولتين”.

(من اليسار إلى اليمين) وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد مشاركتهم في التوقيع على ’اتفاقيات إبراهيم’ حيث تعترف دولتا البحرين والامارات العربية المتحدة باسرائيل، في واشنطن العاصمة، 15 سبتمبر، 2020. (SAUL LOEB / AFP)

في 15 سبتمبر في البيت الأبيض، وقّعت إسرائيل والبحرين على “إعلان السلام” الذي “وافق فيه البلدان على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة”، لكن لم يتم التوقيع على معاهدة رسمية بعد.

ووافقت اسرائيل والمنامة على “سلسلة من الخطوات لبدء هذا الفصل الجديد في علاقاتهما”، بما في ذلك الرغبة في التوصل إلى اتفاقيات ثنائية في مختلف المجالات وفتح سفارات متبادلة.