سيجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “يسرائيل بيتينو” أفيغدور ليبرمان صباح اليوم الخميس لمناقشة اقتراح ليبرمان بتشكيل حكومة وحدة، مع تعثر المفاوضات بين الليكود وحزب “ازرق ابيض”.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو إن زعيم الليكود أجرى اتصالا هاتفيا مع ليبرمان وقال: “لا جدوى من إضاعة وقت البلاد. سنلتقي ونرى ما إذا كان الأمر جادا أم لا، ونتخذ قرارا وفقا لذلك”.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قال ليبرمان إنه “إذا لم يكن هناك تقدما كبيرا بحلول يوم الغفران [مساء الثلاثاء المقبل]، فسوف يقدم ’يسرائيل بيتينو’ عرضه الخاص للحزبين [الليكود وأزرق ابيض]”.

كان هناك خلافا علنيا جدا بين نتنياهو وليبرمان في شهر مايو، عندما أدى رفض ليبرمان للانضمام إلى الحكومة بسبب سياساتها الداعمة لليهود المتشددين إلى فشل رئيس الوزراء في تشكيل ائتلاف، ما أدى إلى جولة ثانية من الانتخابات خلال خمسة أشهر. ومنذ ذلك الحين، وصف نتنياهو زعيم حزب “يسرائيل بيتينو” بأنه “جزءا من اليسار”.

وسيكون لقاء يوم الخميس على ما يبدو أول اجتماع بينهما منذ بدء الخلاف.

وبنى ليبرمان، الذي ارتفع حزبه من خمسة إلى ثمانية مقاعد في انتخابات 17 سبتمبر ويحمل ميزان القوى في الكنيست بين حزب الليكود بزعامة نتنياهو و”ازرق ابيض” بزعامة غانتس، حملته على فرض حكومة وحدة بين الحزبين إذا لم يتمكن أي منهما من تشكيل ائتلاف بدونه – وهو تعهد يكرره منذ التصويت.

وفي المقابل، تبادل نتنياهو ورقم 2 في حزب “ازرق ابيض”، يئير لابيد، اللوم عبر الإنترنت يوم الأربعاء، حيث واصل رئيس الوزراء الادعاء بأن لابيد هو العقبة الرئيسية أمام تشكيل حكومة وحدة.

“السبب الوحيد لعدم وجود وحدة هو يئير لابيد. يحتجز لابيد [رئيس ’ازرق ابيض’] بيني غانتس كرهينة ولأسباب غير معروفة قام غانتس بالاستسلام له. لا يعقل أن يجر لابيد دولة بأكملها إلى الانتخابات فقط لأنه لا يرغب في التخلي عن حلمه في أن يكون رئيسا للوزراء وأن يتخلى عن التناوب مع بيني غانتس”، غرد نتنياهو.

وصل بيني غانتس (مركز الصورة) ويئير لبيد (إلى اليمين)، قادة التحالف السياسي “أزرق-أبيض”، لعقد مؤتمر صحفي في تل أبيب في 21 مارس 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

ورد لابيد، “في الواقع شخص واحد يحتجز البلد كرهينة. في الواقع شخص واحد يمنع حكومة الوحدة. في الواقع شخص واحد يبذل كل ما في وسعه لإجراء الانتخابات: بنيامين نتنياهو”.

وأجرى الليكود وحزب “ازرق ابيض” محادثات في الأيام الأخيرة حول إمكانية وجود ترتيب اقترحه الرئيس لتقاسم السلطة، حيث يتولى كل حزب رئاسة الوزراء لمدة عامين في الحكومة المقبلة.

وقال مسؤولون في حزب “ازرق ابيض” إن إصرار الليكود على أن يكون نتنياهو أول من يقود صفقة “التناوب” هذه، بالإضافة إلى إصراره على تشكيل حكومة تضم أحزاب يمينية واحزاب يهودية متشددة، يعيق المفاوضات.

ولكن قال الليكود إن المشكلة هي لابيد. وعند تشكيل “ازرق ابيض”، اتفق لابيد وبيني غانتس على صفقة تناوب خاصة بهما، حيث يتولى غانتس أولا منصب رئيس الوزراء في أي حكومة يشكلانها، ويتولى لابيد المنصب لاحقا.

وادعى مسؤولو الليكود في الأيام الأخيرة أن رفض لابيد التخلي عن هذا الاتفاق لصالح الترتيب بين نتنياهو وغانتس هو اساس المشكلة.

رافي بيريتس، (يسار) بتسلئيل سموتريش، وايليت شاكيد، في مقر حزب ’يمينا’ بليلة الانتخابات في رمات غان، 17 سبتمبر 2019 (Flash90)

وبعد الانتخابات، وقّع زعماء تحالف “يمينا” القومي الديني وحزبي “يهدوت هتوراة” و”شاس” اليهوديان المتشددان اتفاقا مع نتنياهو متعهدين بالمشاركة في المفاوضات الائتلافية ككتلة واحدة مؤلفة من 55 عضوا بقيادة زعيم الليكود. وانتقد ليبرمان وغانتس هذه الخطوة، حيث أشار الأخير إلى أنها عقبة رئيسية في محادثات حزبه ائتلافية مع الليكود.

كما استبعد “ازرق ابيض” الانضمام إلى تحالف برئاسة نتنياهو بسبب اتهامات الفساد المعلقة ضده.

ويرأس غانتس كتلة مؤلفة من 54 أعضاء كنيست أوصوا بتوليه رئاسة الوزراء، لكن أعضاء الكنيست العرب العشرة في الكتلة لن يشاركوا في ائتلاف يرأسه. ولم يوصي ثلاثة من أعضاء الكنيست العرب بأي مرشح لرئاسة الوزراء، ولم يؤيد حزب ليبرمان أيضا أي مرشح.

تعثرت المفاوضات بين ممثلي “الليكود” و”ازرق ابيض” حول إمكانية تشكيل حكومة وحدة، وقد ألغى غانتس اجتماعا مخططا مع نتنياهو يوم الأربعاء، قائلا إن حالة المحادثات بين طواقم التفاوض لا تبرره.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، يتصافحون خلال مراسم تذكاريه لرئيس الدولة الراحل شمعون بيرس، في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 19 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال مسؤولون في “ازرق ابيض” إن “الليكود” لا يتفاوض بحسن نية، وأنه يسعى فقط إلى إلقاء اللوم عليهم بالفشل في تشكيل حكومة.

وقال الليكود إن الاجتماع بين الزعيمين هو محاولة نتنياهو الأخيرة للتوصل إلى اتفاق قبل أن يعترف بالهزيمة في محاولته لتشكيل ائتلاف وسماحه للرئيس بتكليف شخص آخر بهذه المهمة.

وأدى إلغاء الاجتماع إلى تكهنات بأن نتنياهو قد يتوجه إلى ريفلين يوم الأربعاء. لكن في لقاء صباح الأربعاء مع أعضاء الكتلة الدينية اليمينية، لم يشر نتنياهو إلى كون هذه الخطوة وشيكة.

وتبادل الليكود و”ازرق ابيض” التهم بالعناد في المحادثات الائتلافية وادعى كل منهما أن الجانب الآخر يدفع البلاد نحو انتخابات ثالثة.