اختتم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “الصمود لإسرائيل” بيني غانتس اجتماعا استمر طوال الليل في وقت مبكر من يوم الأحد حول شروط حكومة الوحدة، التي كانوا يأملون في الانتهاء منها في وقت لاحق من اليوم.

وذكر بيان مشترك منهما انه تم التوصل الى “تفاهمات وتقدم كبير” خلال المحادثات في مقر رئيس الوزراء في القدس دون الخوض في تفاصيل.

وذكر البيان إن محادثات أخرى ستعقد في وقت لاحق يوم الأحد بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.

كما شارك عضو الكنيست غابي أشكنازي، نائب غانتس، في الجلسة الليلية.

بيني غانتس (يسار) وغابي أشكنازي في حدث انتخابي لحزب ’أزرق أبيض’ في كفار سابا، 12 فبراير 2020. (Gili Yaari / Flash90)

وعلى الرغم من البيان، نقل موقع “واينت” الإخباري عن مصادر سياسية قولها إن اجتماعين آخرين قد يكونان ضروريين للتوصل إلى اتفاق نهائي وأن الجانبين ما زالا يعملان على تقسيم الحقائب الوزارية.

وذكر التقرير إن الطرفين مازالا يتفاوضان بشأن من يجب أن يرأس بعض المكاتب الحكومية مثل وزارة العدل.

وقال نتنياهو في تسجيل فيديو قبل الاجتماع: “نحن في طريقنا إلى حكومة وحدة سنضم قوانا من أجلكم، من أجل بلدنا”.

عضو الكنيست من حزب ’ازرق ابيض’ بنينا تمانو شاتا في الكنيست، 21 مايو 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وأعلنت عضو الكنيست من حزب “أزرق أبيض” بنينا تامانو شاتا، التي انضمت إلى فصيل “يش عتيد” في التحالف قبل انتخابات 2013، يوم الأحد أنها سوف تنفصل عن الفصيل وستنضم إلى غانتس.

وقالت: “قررت البقاء في ’أزرق أبيض’ كجزء من ’الصمود لإسرائيل’ وتقديم الدعم الكامل لزعيم الحزب بيني غانتس، في حكومة الوحدة التي سيتم تشكيلها قريبًا. غانتس زعيم وضع إسرائيل قبل كل شيء – ليس مجرد شعار بل حقيقة. أعتقد أنه في حين أن هذا الأمر معقد بسبب فيروس كورونا والأزمات السياسية، والانقسامات في المجتمع، فإن المصلحة العامة هي لحكومة وحدة تعمل على النحو الأمثل في مواجهة التحديات التي نواجهها لإسرائيل”.

ويوم السبت، ذكرت القناة 12 أن عضوَي الكنيست من حزب “أزرق أبيض” تسفي هاوزر ويوعاز هندل يخططان أيضًا للانضمام إلى غانتس في الحكومة، في تعزيز لأجندة نتنياهو.

ووفقا للتقرير، إذا انفصل المشرعان اليمينيان عن فصيلهما “تيليم” في حزب “أزرق أبيض” وانضما إلى ائتلاف، سيكون لدى الحكومة أغلبية من المشرعين ذوي الآراء اليمينية. وهذا يعني، وفقًا للتقرير، أنه إذا كان نتنياهو يسعى إلى تعزيز الضم أو خطوات أخرى بعد انتهاء الوباء، فلن يتمكن غانتس من منعه أو تفكيك التحالف.

وجاءت محادثات الوحدة بعد انتخاب غانتس في خطوة مفاجئة رئيسًا للكنيست يوم الخميس، مما أدى إلى حل تحالف “أزرق أبيض”، الذي كان قد بنى حملته خلال الانتخابات الثلاثة خلال العام الماضي على عدم الانضمام إلى حكومة بقيادة نتنياهو بسبب اتهامه بتهم فساد.

وقال أعضاء من حزب “الصمود لإسرائيل” أن البديل الوحيد للانضمام إلى تحالف بقيادة نتنياهو هو الجولة الرابعة من الانتخابات، وأن هناك حاجة إلى حكومة للتعامل مع تفشي فيروس كورونا.

من المقرر أن يشارك غانتس مع نتنياهو في حكومة وحدة، حيث يعمل في البداية كوزير للخارجية أو الدفاع ثم يتولى منصبه من نتنياهو كرئيس للوزراء في سبتمبر 2021. ويشك العديد من المحللين السياسيين في أن مثل هذا التناوب سيحدث بالفعل. (من المقرر أن يأخذ أشكنازي واجدا من منصبي الدفاع أو الخارجية الذي لا يختاره غانتس.)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (يسار) مع وزير الصحة يعقوب ليتسمان، في القدس، 11 مارس 2020. (Flash90)

وبحسب ما ورد أوضح الليكود، برئاسة نتنياهو، أنه لن يتخلى عن وزارة الصحة، التي يرأسها حاليًا يعقوب ليتسمان من حزب “يهدوت هتوارة”، الحليف الرئيسي لليكود، أو منصب رئيس الكنيست، والذي من المتوقع أن يستقيل غانتس منه بعد تشكيل حكومة الوحدة، بحسب القناة 12.

وضمن المفاوضات، يسعى نتنياهو إلى تشريع ينص على أن رئيس الوزراء الخاضع لائحة اتهام يمكن أن يستمر في العمل، من أجل ضمان قدرته على شغل هذا المنصب عندما يكون التناوب على رئاسة الوزراء مع غانتس من المقرر أن يبدأ. وفي الوقت الحالي، يجب على الوزراء الاستقالة إذا واجهوا اتهامات جنائية، لكن القانون لا يشير صراحة إلى رئيس الوزراء.

وبعد انتخاب غانتس يوم الخميس رئيسا للكنيست، قدمت فصائل “يش عتيد” و”تيليم”، التي تشكل تحالف “أزرق أبيض” مع حزب غانتس، طلبًا رسميًا للانفصال، تاركين فقط فصيل غانتس، “الصمود لإسرائيل” للانضمام الى كتلة نتنياهو بقيادة الليكود.

ورفض رئيس حزب “يش عتيد” يئير لبيد وموشيه يعالون، زعيم حزب “تيليم”، دخول حكومة وحدة مع الليكود طالما أن نتنياهو يرأسها. وقد انتقد كلا الشريكين السابقين الآن بشدة غانتس، الزعيم السابق لتحالفهما، وهاجمه لبيد خلال مؤتمر صحفي مع يعالون يوم الخميس بسبب “الزحف” إلى تحالف “المتطرفين والمبتزين”.

وقال لبيد ان قائد الجيش السابق خان ناخبي “أزرق أبيض” وسرق اصواتهم وسلمهم لنتنياهو. وعلى الرغم من ادعاءاته، قال لبيد إن غانتس لا يدخل في حكومة وحدة، بل ببساطة “استسلم” لنتنياهو.

أعضاء حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس (يسار)، موشيه يعالون ويئير لبيد، يعقدون مؤتمرا صحفيا في مقر الحزب في تل أبيب، 10 أبريل 2019. (Flash90)

قال غانتس إنه “بسلام” مع قراره “لأنني فعلت ما تحتاجه أمتي”.

وكتب غانتس على فيسبوك: “هذه أوقات غير عادية. إسرائيل في حالة طوارئ. مئات الآلاف من العائلات تتجمع في منازلها. هناك شعور حقيقي بالطوارئ في مواجهة تهديد صحي يودي بحياة الإنسان وامام خطر الدمار الاقتصادي”.

ومتحدثا في مقابلة مع القناة 12 يوم السبت، انتقد لبيد غانتس أكثر، متسائلاً لماذا، إذا كان غانتس قلقا للغاية من أزمة فيروس كورونا، لم يطلب ان يترأس عضوًا في حزب “الصمود لإسرائيل” وزارة الصحة ضمن اتفاق الوحدة.

وقال لبيد إنه لا يفهم لماذا لم يضغط غانتس لتولي رئاسة حكومة الوحدة بنفسه، بالنظر إلى أن كتلته حصلت على 61 مقعدًا بعد الجولة الأخيرة من الانتخابات في 2 مارس.

وأشار لبيد إلى أنه لم يندم على تشكيل تحالف “أزرق أبيض” مع غانتس، ولكنه يأسف على النتيجة النهائية فقط.

وقد تم تفويض غانتس بتشكيل حكومة في وقت سابق من هذا الشهر بعد ثلاث جولات من الانتخابات غير الحاسمة، ولكن بدا أنه لا يوجد لديه طريق واضح لتشكيل ائتلاف مستقر. وقد دعا غانتس ونتنياهو، الذي يحكم إسرائيل منذ أكثر من عقد ولكنه يواجه اتهامات جنائية، علنا الى الحاجة إلى حكومة وحدة وطنية طارئة في ضوء أزمة فيروس كورونا، ولكن يبدو أن أيا منهما لم يتخذ أي خطوات حقيقية نحو تحقيق هذا الهدف قبل مكالمة هاتفية يوم الأربعاء بين الاثنين.

وتشكل حزب “أزرق أبيض” في عام 2019، وتألف من ثلاثة فصائل: “يشد عتيد” بزعامة لبيد، الذي وفر الكثير من البنية التحتية للحزب بعد أن خاض في العديد من الجولات الانتخابية السابقة، “الصمود لإسرائيل” بزعامة غانتس، و”تيليم” بزعامة يعالون، الحزب الجديد في الساحة السياسية الإسرائيلية.