أ ف ب – كثف زعماء الاحزاب والمرشحون مقابلاتهم الصحافية الاثنين في محاولة أخيرة لحشد المؤيدين وكسب المترددين، عشية الانتخابات التشريعية الاسرائيلية التي تحولت الى استفتاء حول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وتشهد تنافسا شديدا بين حزب ليكود وائتلاف ازرق ابيض.

والانتخابات التي ستجري الثلاثاء هي الثانية في إسرائيل خلال خمسة أشهر، بعد فشل رئيس الوزراء في تشكيل ائتلاف حكومي، وقد تكون الهزيمة الأكبر في حياته السياسية في حال عجز عن الاحتفاظ بمنصبه.

وأعطت استطلاعات رأي عدة حزب ليكود اليميني برئاسة نتنياهو 32 نائبا والعدد نفسه لائتلاف ازرق ابيض بقيادة رئيس اركان الجيش السابق بيني غانتس من أصل 120 نائبا يتشكل منهم الكنيست.

وقد يصبح وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان العلماني الذي دخل المعترك الانتخابي كمنافس لنتنياهو صانعا للملوك في حملته “لجعل إسرائيل طبيعية من جديد”، مستهدفاً بذلك الأحزاب اليهودية المتشددة في إسرائيل.

ومساء الاثنين، توجه نتنياهو إلى حائط المبكى، أكثر الأماكن المقدسة لدى اليهود. وقال في محاولة أخيرة لحشد الأصوات اليهودية “أصلي هنا من أجل شعب إسرائيل ودولة إسرائيل”.

وقضى نتنياهو الأيام الأخيرة ما قبل الانتخابات يحث قاعدته اليمينية على الإقبال على صناديق الاقتراع.

تحقيقا لذلك، أطلق رئيس الوزراء جملة من التحذيرات ومجموعة من الإعلانات التي لاقت ترحيب القوميين اليمينيين الذين يلعبون دورا بارزاً في إعادة انتخابه.

مساء الاحد، ألغى نتنياهو تجمّعاً لمناصري حزبه اليميني الليكود، وعلل المتحدث باسم الحزب ذلك بعقد اجتماع داخلي طارئ للتحذير من خطورة التلكؤ في المشاركة في الانتخابات.

وهذا الاسلوب بالنسبة للإسرائيليين تكتيك مألوف استخدمه نتنياهو مرارا في الماضي على الرغم من أن هذه المرة قد تكون المخاطر أكبر بسبب إجهاد الناخبين الذي قد يلعب دورا كبيرا نظراً لتكرار الانتخابات.

وركز نتنياهو في حملته الانتخابية على تصوير نفسه كزعيم أساسي لإسرائيل ووصف خصومه الرئيسيين على أنهم “ضعفاء” و”يساريين” على الرغم من إنجازاتهم الأمنية، وسلط الضوء على النمو الاقتصادي في إسرائيل.

’تغيير تاريخي’

أعلن نتنياهو عن تعهد مثير للجدل بضم غور الأردن الذي يشكل ثلث مساحة الضفة الغربية إذا فاز في الانتخابات. كما تعهد بفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات في الضفة الغربية بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي من المتوقع أن يعلن عن خطته لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بعد الانتخابات.

وأتاحت صحيفة “معاريف” للمرشحين المجال لتوضيح مواقفهما على صفحاتها. فكتب نتنياهو “نحن في أوج تغيير حقيقي في تاريخ الشعب اليهودي ودولة إسرائيل”.

أما خصمه غانتس الذي شغل في السابق منصب رئيس هيئة الأركان، فقد قدم نفسه في حملته الانتخابية كبديل مشرف لنتنياهو الذي قد توجه إليه تهم بالفساد في الأسابيع المقبلة.

وتحدث مرارا عن رغبة نتنياهو في تشكيل ائتلاف مع أحزاب يمينية متشددة يمكن أن تساعده في طلب الحصانة من المحاكمة في البرلمان.

ويقول غانتس إنه هو وائتلافه الوسطي أزرق أبيض يريدان تشكيل حكومة وحدة تدعمها الغالبية العظمى من الإسرائيليين.

وكتب في معاريف “سيغير أزرق أبيض تحت قيادتي اتجاه سفينة الدولة الديموقراطية الإسرائيلية”.

وأضاف “لن يكون هناك مزيد من التحريض على الخلافات تحت شعار ’فرِّق تسد’ وإنما العمل السريع لتشكيل حكومة وحدة”.

واجتمعت حكومة نتنياهو الاحد في غور الأردن.

وكذلك فعلت حكومة السلطة الفلسطينية الإثنين ردا على ذلك.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية “الاغوار جزء لا يتجزأ من الجغرافيا الفلسطينية والحديث عن ضمها باطل والمستوطنون غير شرعيين فيها”.

وأكد أن “الحديث عن ضم الأغوار باطل” معتبرا ان “تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بضم هذه الاراضي غير قانوني ومدان من كل الأطراف، وهي محاولة لكسب أصوات انتخابية”.

ووجهت الانتقادات لنتنياهو خلال الأيام الأخيرة للحملة بسبب تحذيراته التي لا أساس لها من أن الانتخابات قد تسرق من خلال عمليات التزوير في مراكز الاقتراع في القرى والبلدات العربية.

دور الرئيس

قد يعتمد اختيار الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين للمرشح الذي سيشكل الحكومة على أفيغدور ليبرمان.

وحال ليبرمان دون تمكن نتنياهو من تشكيل ائتلاف حكومي بعد انتخابات نيسان/أبريل بعدما رفض التخلي عن مطلبه المتعلق بالخدمة العسكرية لليهود المتشددين. وتظهر استطلاعات الرأي اكتساب ليبرمان شعبية كبيرة بسبب حملته ضد الاحزاب اليهودية المتشددة التي تعتبر جزءاً مهماً من ائتلاف نتنياهو.

ويتهم ليبرمان هذه الأحزاب بالسعي إلى فرض الشريعة اليهودية على السكان العلمانيين في إسرائيل ويريد انتزاع تشريع ينهي إعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية الإلزامية.

ومنحت استطلاعات الرأي 10 مقاعد لحزب ليبرمان القومي إسرائيل بيتنا.

وليس من الواضح ما إذا كان ليبرمان سيصادق على نتنياهو رئيسا للوزراء مرة أخرى، وهو ما قد يكون كافيا للرئيس الإسرائيلي ليطلب من غانتس محاولة تشكيل حكومة.

لكن سيتعين على نتنياهو وغانتس التوجه إلى الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم قبل إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء.

وقال شمعون أوليتسكي (25 عاما) والمقيم في القدس “منحت صوتي في الانتخابات الماضية لبيبي (لقب نتنياهو) لأنني كنت أؤمن به لقد وثقت به ورأيت أنه يفعل الكثير من الأمور الجيدة”.

ويضيف “لكن بعد ما حدث في الانتخابات الأخيرة خيب بيبي والليكود أملي على المستوى الشخصي والآن أفكر لمن سأعطي صوتي هذه المرة”.