دخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من كبار المسوؤلين في إدارة جهود الإستجابة لأزمة الكورونا حجرا صحيا بعد تأكيد إصابة وزير الصحة، يعقوب ليتسمان، بفيروس كورونا، وسط مخاوف من أن يضطر مسؤولون كبار آخرون إلى الدخول في الحجر.

وسيعمل نتنياهو من مقر إقامته في القدس حتى يوم الأربعاء وفقا لتعليمات وزارة الصحة ونصيحة طبيبه الشخصي، الدكتور تسفي بيركوفيتش.

وأعلن المدير العام لوزارة الصحة، موشيه بار سيمان طوف، الذي أصبح وجه إدارة إسرائيل للأزمة من خلال الإحاطات والظهورات الإعلامية شبه اليومية، صباح الخميس عن دخوله حجرا ذاتيا، بسبب تواصله مع ليتسمان في الأيام الأخيرة.

وستدخل سيغال سادتسكي، رئيسة خدمات الصحة العام في وزارة الصحة، هي أيضا فترة أسبوعين من الحجر المنزلي، حيث التقت مؤخرا بليتسمان.

وسيتم إدخال رئيس الموساد، يوسي كوهين، الذي تلعب وكالة التجسس التي يرأسها دورا حاسما في الحصول على المعدات الطبية لإسرائيل، ومستشار الأمن القومي، مئير بن شبات، الذي يقوم بتنسيق استجابة الحكومة للوباء، هما أيضا إلى حجر صحي، بحسب تقارير في وسائل إعلام عبرية، في حين أن رئيس هيئة الأركان، أفيف كوخافي، يتواجد بالفعل في حجر صحي، بسبب اجتماعه بضابط مصاب بالفيروس، لكن نتائج الفحوصات أظهرت عدم إصابته بالفيروس.

من اليسار: برفسور سيغال سادتسكي، رئيسة خدمات الصحة العامة في وزارة الصحة، والمدير العام لوزارة الصحة، موشيه بار سيمان طوف، ووزير الصحة يعقوب ليتسمان، خارج المختبر المركزي لوزارة الصحة في المركز الطبي ’شيبا’ في رمات غان، 4 فبراير، 2020. (Flash90)

بموجب تعليمات وزارة الصحة، يتواجد عشرات آلاف الإسرائيليين في حجر صحي بسبب احتمال تعرضهم للفيروس ويتواجد البلد بكامله في حالة إغلاق شبه كامل جعلت معظم السكان محصورين في منازلهم، حيث لا يُسمح لهم بالخروج إلا لقضاء احتياجات أساسية.

يوم الخميس ارتفع عدد حالات الوفاة بسبب الفيروس في إسرائيل إلى 31 شخصا، في حين ازداد عدد الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بفيروس كورونا إلى 6211.

في الأسبوع الماضي، حضر ليتسمان جلسة للكنيست، وذكرت أنباء أن العاملين في البرلمان يقومون بمراجعة لقطات الفيديو من كاميرات الأمن لمعرفة الأشخاص الذين كانوا على تواصل مباشر مع الوزير. ومن المتوقع أن يضطر عدد من أعضاء الكنيست، وربما بعض الوزراء أيضا، إلى الدخول إلى حجر صحي.

وسيواصل ليتسمان وبار سيمان طوف إدارة الجهود لمكافحة الوباء من عزلتهما، بحسب وزارة الصحة.

وأعلنت الوزارة في بيان صدر عنها صباح الخميس، “سيبقى بار سيمان طوف في حجر صحي في منشأة خاصة تتضمن مساحة عمل ومعدات اتصال ذات صلة”.

وقال المدير العام للوزارة: “خططنا لمثل هذه الإمكانية واستعدينا وفقا لذلك… سأواصل إدارة هذا الحدث مع زملائي الإداريين بواسطة أدوات رقمية”.

وتابع بار سيمان طوف: “إن الحاجة لدخول حجر صحي قد تحدث لأي شخص، وينبغي علينا الامتثال للأوامر، وأنا ما زلت أدعو مواطني إسرائيل إلى الالتزام بتوجيهات وزارة الصحة”.

وتبين أن ليتسمان (71 عاما) وزوجته، حافا، مصابان بالفيروس، الذي يُعد خطيرا بشكل خاص على من هم فوق سن 65.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) ووزير الصحة يعقوب ليتسمان، في القدس، 11 مارس، 2020. (Flash90)

وقال إيتمار غروتو، نائب المدير العام للوزارة، للقناة 12 الخميس: “حالته في الوقت الحالي معتدلة. هو ليس بدون أعراض، هناك بعض الأعراض، ولكن لا شيء أكثر من ذلك”.

وتحقق الوزارة لمعرفة من أين انتقلت العدوى لليتسمان، وتعمل على إبلاغ الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع الوزير بضرورة دخولهم إلى حجر صحي، وفقا لغروتو.

غروتو بنفسه لن يدخل إلى حجر صحي، كما قال، لأن جميع اجتماعاته مع ليتسمان في الفترة الأخيرة جرت عبر الهاتف أو عبر تقنية مؤتمرات الفيديو (فيديو كونفرنس).

وزير الصحة يعقوب ليتسمان يعلن عن قيود جديدة لمحاربة فيروس كورونا COVID-19 خلال مؤتمر صحفي في مكتبه بالقدس، 11 مارس، 2020.(Flash90)

وقال غروتو إن هناك احتمال بأن تكون العدوى قد انتقلت للوزير من مسؤول حكومي كبير آخر، ولكن قد يكون الفيروس انتقل إليه أيضا من شخص في مجتمعه الحريدي في القدس.

وقال: “هناك نسبة عالية من المرض في المجتمع الحريدي، لذا من المنطقي أن نعتقد أن الأمر حدث هناك”.

ولعب ليتسمان دروا بارزا في التعامل مع أزمة الوباء إلى جانب نتنياهو، وشارك في جلسات رئيسية معه، لكن رئيس الوزراء كان حريصا على الالتزام بقواعد المباعدة الاجتماعية.

وكثيرا ما تم انتقاد ليتسمان، من حزب “يهدوت هتوراة” الحريدي، بسبب تعامله مع تفشي الفيروس في إسرائيل.

وزعم البعض أنه وضع مصالح الطائفة الحريدية فوق مصلحة الجمهور العام في تعامله مع مكافحة الوباء. وبحسب ما ورد ضغط ليتسمان من أجل تأخير القيود الصارمة على التجمعات العامة التي كان من شأنها أن تؤثر على الاحتفال بعيد “البوريم” في الشهر الماضي، وحارب بشدة إغلاق دور العبادة اليهودية في الأسبوع الماضي.

كما كتبت مجموعة من كبار المسؤولين الطبيين في المستشفيات الكبرى إلى نتنياهو بمطالبة عاجلة بتعيين شخصية مختصة وزيرا للصحة بدلا من ليتسمان.

عناصر شرطة تصل لإغلاق كنس في مدينة بني براك، 1 أبريل، 2020. (Yossi Zamir/Flash90)

وكتب الأطباء في الرسالة أن وباء الفيروس التاجي “كشف نظام الرعاية الصحية ووجده في نقطة متدنية من وجهة نظر تنظيمية وتشغيلية، كان الجميع على علم بها”.

وطرح الأطباء المشاكل في نظام الصحة، بما في ذلك الفجوات الكبيرة بين جودة خدمات الصحة في وسط البلاد وفي الشمال والجنوب.

وكتبوا أنه “في هذا الوقت، من المناسب أن يتم تعيين شخص مختص لرئاسة وزارة الصحة – طبيب ذو خبرة غنية في الرعاية الصحية الإسرائيلية… الصحة تأتي قبل أي شيء آخر، وبالتأكيد قبل السياسة”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.