في وسط تداعيات إلغاء مباراة الأرجنتين التي كان من القرر إجراؤها يوم السبت، تبادل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيرة الثقافة والرياضة في حكومته ميري ريغيف الاتهامات بشأن قرار إجراء المبارة في القدس، وهي خطوة يُعتقد بأنها كانت السبب وراء إلغاء المبارة.

وكان من المقرر بداية إجراء المبارة في ملعب “سامي عوفر” في مدينة حيفا الساحلية، لكن في الشهر الماضي تقرر نقلها إلى معلب “تيدي كوليك” في العاصمة بعد “ضغوط سياسية مكثفة”، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية في ذلك الوقت.

وقال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل رجوب، إن إصرار إسرائيل على إجراء المبارة في القدس حولها إلى “أداة سياسية”، وحض مشجعي الرياضة في العالمين العربي والإسلامي على حرق صور وقمصان نجم المنتخب ليونيل ميسي في حال أجريت المبارة.

في حديث لهما يوم الأربعاء بعد إعلان الأرجنتين رسميا عن إلغاء المبارة، نفى كل من نتنياهو وريغيف أن يكون لموقع المبارة أي علاقة بإلغائها، لكنها كلاهما حمّل في الوقت نفسه الآخر مسئولية الخطوة.

وقالت ريغيف في مؤتمر صحافي عُقد في وزارة الثقافة والرياضة في تل أبيب: “لقد تم إلغاء المباراة لسبب واحد فقط – التهديدات على حياة النجم ميسي. إن التهديدات الإرهابية ضده وضد عائلته أثقلت على نجم كرة القدم العالمي”، وأضافت أن هذه المعلومات جاءت من منتجي الحدث.

وزيرة التربية والثقافة ميري ريغيف في مؤتمر صحفي عُقد في مكاتب الوزارة في تل أبيب، 6 يونيو، 2018. (Yossi Zeliger/Flash90)

ونفت ريغيف بشدة التفسير السائد لإلغاء المباراة – وهو إصرارها على استضافة المبارة في القدس بدلا من حيفا – واصفة الانتقادات بـ”الخسيسة” وبأنها “كذب”.

متحدثا لصحافيين في لندن بعد لقائه برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أدلى نتنياهو بتصريحات مماثلة، وقال إن “الأرجنتين انسحبت بسبب تهديدات على حياة اللاعبين”.

ولكن في حين أنه امتنع عن تحميل ريغيف مسؤولية ما حدث، قال نتنياهو إنه لم يكن هو من أصر على أن تُلعب المبارة في العاصمة.

وقال: “لم أطلب أو أسأل نقل المبارة إلى القدس. لا علم لي بالجهود التي بذلت. ميري ريغيف طلبت، لكنها لم تطالب، نقل المبارة إلى القدس”.

وفي الوقت نفسه وخلال حديث نتنياهو مع الصحافيين في بريطانيا، ومن دون أن تكون على علم كما يبدو بتصريحات رئيس الوزراء، أعطت رينغيف رواية مختلفة للأحداث في مقابلة مع شبكة “حداشوت” الإخبارية.

وقالت إن “رئيس الوزراء هو من بعث الرسالة إلى [الرئيس الأرجنتيين ماوريسيو] ماكري قبل أربعة أشهر وطلب منه بأن يحضروا للعب في القدس”. وكانت ريغيف ترد على اتهام وزارتها بالموافقة على دفع مبلغ 2.6 مليون شيقل (730,000 دولار) لمنظمي الحدث لنقل السفارة من حيفا إلى القدس، شريطة التقاط صورة لها مع ميسي على أرضية الملعب.

نتنياهو قام بالفعل بتوجيه رسالة إلى ماكري، حصلت عليها تايمز أوف إسرائيل ووسائل إعلامية أخرى، في 12 مارس، 2018، قال فيها للرئيس الأرجنتيني “لقد أصدرت تعليماتي للسلطات المعنية للقيام بكل التحضيرات اللازمة لإجراء المبارة في القدس، عاصمتنا الأبدية”.

رسالة بعث بها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إلى الرئيس الأرجنتيني ماريسيو ماكري، 12 مارس، 2018. (Courtesy)

ورفض مكتب رئيس الوزراء صباح الخميس التعليق على الرسالة أو التراجع عن نفي نتنياهو للعبه أي دور في قرار نقل المبارة إلى القدس.

في تعليق على إلغاء المبارة الأربعاء، اتهم أعضاء الكنيست من المعارضة نتنياهو وريغيف بتسييس المبارة من خلال إصرارهما على أن تُلعب في القدس.

زعيم المعارضة، يتسحاق هرتسوغ، قال في بيان له إن إسرائيل سجلت “هدفا ذاتيا مذهلا” لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) وشكك في المزاعم حول تحسن مكانة إسرائيل في العالم واصفا القرار الأرجنيتين ب”فشل رمزي لحكومة تدفن رأسها في الرمال”.

النائبة في الكنيست حزب “المعسكر الصهيوني” المعارض تسيبي ليفني  قالت إن الخطوة هي نتيجة لـ”إصرار ريغيف ونتنياهو على تحويل اللعبة من عرض للروح الرياضية إلى عرض سياسات شخصية”.

وكتبت عبر تويتر “كان علينا ترك اللاعبين على أرضية الملعب والمشجعين في المدرجات والساسة في الخارج”.

فضلا عن رفضها للانتقادات، هددت ريغيف الخميس بإلغاء إستضافة إسرائيل لمسابقة “يوروفيجن” الغنائية في العام المقبل إذا لم يتم تنظيم الحدث في القدس بسبب اعتبارات سياسية.

وقالت ريغيف لهيئة البث العام “كان” صباح الخميس: “سأوصي الحكومة بأنه إذا لم يتم إجراء اليوروفيجن في القدس، فلن يكون من الصواب استضافة المسابقة”.