أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير التعليم نفتالي بينيت بسخاء بالميلياردير ورجل الأعمال اليهودي شيلدون أديلسون خلال حفل أقيم يوم الأربعاء وسط تكهنات تحدثت عن أن قطب الكازينوهات سيحول دعمه من رئيس الوزراء إلى بينيت.

ووصل أديلسون إلى إسرائيل لوضع حجر الأساس لكلية الطب وعلوم الصحة في جامعة أريئيل في مستوطنة تقع في الضفة الغربية.

خلال خطابه، انتقل نتنياهو للحديث باللغة الإنجليزية للاشادة بأديلسون وزوجته ميريام وقال إنهما “ليسا بصديقين جيدين فحسب ولكن داعمين كبيرين لشعب إسرائيل ودولة إسرائيل”.

بينيت قام بالمثل، وقال إن أديلسون لم يستثمر فقط في الحفاظ على الذاكرة اليهودية، من خلال التبرع لمتحف “ياد فاشيم” لإحياء ذكرى المحرقة، بل بالإستثمار أيضا في حاضر إسرائيل.

وقال بينيت، الذي يرأس حزب “البيت اليهودي” القومي المتدين والشريك في إئتلاف نتنياهو: “لا أعرف كم منكم يعرف ذلك، ولكن عائلة أديلسون استثمرت وتبرعت للوحدات القتالية كفير وغولاني وغيفعاتي، ولآلاف الجنود. لذلك فأنتم تستثمرون في حاضرنا، ولكنكم تستثمرون أيضا في مستقبل الشعب اليهودي ومستقبل تعليمنا. ’توداه راباه’ [شكرا لكم] على كل شيء”.

ولكن ربما ما دل على أن أديلسون قد يميل إلى وضع نفوذه المالي الهائل ودعم صحيفة “يسرائيل هيوم” صاحبة التأثير وراء بينيت هو ما رآه المشاركون في الإحتفال.

خلال تقديم الوجبة الاحتفالية، كان بينيت هو من جلس إلى جانب أديلسون، وشوهد الإثنان وهما يشربان نخب أحدهما الآخر خلال محادثة خاصة ومطولة.

ويبدو أن بينيت، قائد حزب “البيت اليهودي” المؤيد للإستيطان والذي يُنظر إليه على أنه المتحدي الرئيسي لهيمنة نتنياهو على اليمين الإسرائيلي، مقرب أيديولوجيا من أديلسون، المعروف بمواقفه اليمينة المتشددة حول الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.

وتخطط جامعة أريئيل، التي تقع في مستوطنة تحمل نفس الإسم، مضاعفة حجمها خلال الأعوام الخمسة المقبلة، بحسب خطة دفع بها بينيت. وسيقوم أديلسون، وهو داعم قديم للمشاريع الإستيطانية في الضفة الغربية، بالتبرع بمبلغ 20 مليون دولار لدعم توسع الجامعة. جزء من المشروع، الذي سيشمل 10-12 منشأة إضافية، هو بناء كلية طب على اسم أديلسون وزوجته الطبيبة، ميريام.

متحدثا في الحفل، قال بينيت إن كلية الطب لن تقوم فقط بتخريج أطباء، بل ستساعد أيضا في توطيد الحكم الإسرائيلي على الأراضي المتنازع عليها.

وقال بينيت: “هذا المكان لا يتعلق فقط بالنتائج. فهو أيضا يتعلق بالروح”. وأضاف أن “كلية الطب في أريئيل ستعمل على تدريب الأطباء – وتسهيل الحوار والإنخراط في صفوف الإسرائيليين. وفي الوقت نفسه تعزيز صلتنا بأرض إسرائيل”.

وتعهد نتنياهو، الذي تحدث خلال الحفل، بأن تبقى أريئيل جزءا من إسرائيل، وقال: “نحن نبني في أريئيل وأريئيل ستكون دائما جزءا من إسرائيل”.

وهذا ليس باللقاء الأول الذي يجمع بينيت بأديلسون، ولكن اجتماعهما يوم الأربعاء كان عرض المودة الأكثر علنية الذي أظهره الإثنان حتى الآن، ويأتي في الوقت الذي تشهد فيه علاقة نتنياهو والميلياردير الأمريكي توترا متزايدا.

يوم الإثنين شعر البعض بنوع من البرود عندما تحدث نتنياهو خلال الحفل السنوي لمنظمة “بيرثرايت” من دون أن يرحب بأديلسون، الذي حضر الحفل بصفته راعي المنظمة. وجاء هذا الحدث بعد ساعات قليلة فقط من خضوع أديلسون للإستجواب من قبل وحدة “لاهف 433” للجرائم الخطيرة التابعة للشرطة الإسرائيلية في مدينة اللد للمرة الثانية في أقل من شهر في إطار تحقيق جار في شبهات فساد ضد نتنياهو. (وتم التحقيق مع أديلسون كشاهد وليس كمشتبه به بارتكاب مخالفات).

في القضية المعروفة باسم “القضية رقم 2000″، تحقق الشرطة في ما إذا كان نتنياهو وأرنون “نوني” موزيس، ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”ـ تفاوضا على صفقة يقوم بموجبها رئيس الوزراء بالدفع بتشريع لفرض قيود على توزيع صحيفة “يسرائيل هيوم” مقابل الحصول على تغطية أفضل من “يديعوت”.

وورد أن أديلسون قال للشرطة الإسرائيلية الإثنين إنه “تفاجأ وشعر بالصدمة والغضب” عندما علم عن المحادثات بين نتنياهو وناشر الصحيفة المنافسة حول صفقة مقايضة كان من شأنها أن تعوق صحيفته.

في مقتطفات من المحادثات، ورد أن نتنياهو قال إنه سيحتاج للتشاور مع أديلسون، وقام أيضا بإستخدام كنية مهينة لداعمه القديم. ونُقل عن نتنياهو قوله “أريد التحدث مع ’الجينجي’”، وهي عبارة تُستخدم في إسرائيل عادة ككنية أو صفة  للأشخاص أصحاب الشعر الأحمر.

والتقى أديلسون مع محققي الشرطة في شهر مايو أيضا. في ذلك الوقت، قال بحسب تقارير بأنه لم يسبق وناقش الصفقة المزعومة مع نتنياهو.

منذ تأسيسها قبل نحو 10 سنوات، أبدت صحيفة “يسرائيل هيوم” ولاء شديدا لرئيس الوزراء. وقد اتسم دعمها الثابت لنتنياهو بالتقليل من أهمية إخفاقاته، والتضخيم من إنجازاته ومهاجمة منتقديه. بالإضافة إلى ذلك، امتنعت الصحيفة عن الإشادة بمنافسيه.

ولكن بعض المحللين الإعلاميين أشاروا إلى وجود تغيير في تغطية الصحيفة مؤخرا، ما قد يشير إلى برود في دعم الصحيفة لنتنياهو وعائلته.

يوم الجمعة، في تقرير على صفحتها الرئيسية تحدثت الصحيفة عن خطة لتمرير قانون يلزم بالحصول على دعم شبه مستحيل من ثلثي أعضاء الكنيست قبل أن تتمكن الحكومة من تقسيم القدس في إطار أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين. العنوان الذي كُتب بحروف كبيرة وعريضة أرفق بصورة لبينيت.

يوم الثلاثاء، نشرت الصحيفة تقرير تابعت فيه هذا النبأ مع عنوان غير معهود هاجمت فيه نتنياهو مباشرة وجاء فيه: “البيت اليهودي: رئيس الوزراء يعرقل القانون لحماية القدس”.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.