أعلن الكرملين أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقش موضوع الإنسحاب الأمريكي المقرر من سوريا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة.

شدد الزعماء على ضرورة تعزيز التعاون العسكري والدبلوماسي في سوريا خلال المكالمة الهاتفية التي بادر بها نتنياهو.

“ركز النقاش على التطورات في سوريا، بما في ذلك في ضوء خطط الولايات المتحدة لسحب قواتها”، قال الكرملين وفقا لوكالة “تاس” الروسية.

إتفق الزعيمان على ضرورة “دحر الإرهاب والتسريع في التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا. ولتحقيق هذه الغاية، أعادت الأطراف التأكيد على تصميمها المتبادل لتعزيز التنسيق عبر القنوات العسكرية والدبلوماسية”.

في وقت لاحق، أكد مكتب نتنياهو هذا الإتصال قائلا إن نتنياهو صرح لبوتين بأن إسرائيل مصممة على مواصلة جهودها لمنع إيران من ترسيخ نفسها عسكريا في سوريا.

“هنأ نتنياهو الرئيس بوتين والشعب الروسي بمناسبة العام الجديد وعبر عن تعازيه عن الكارثة في ماغنيتوغورسك”، جاء في البيان.

جندي أميركي يمشي في موقع تم تثبيته حديثا، بالقرب من خط المواجهة المتوتر بين مجلس منبج العسكري المدعوم أمريكيا والمقاتلين المدعومين من قبل تركيا في منبج، شمال سوريا، 4 أبريل 2018. (AP/Hussein Malla)

علاقات إسرائيل مع روسيا تعززت وتوترت في نفس الوقت بسبب الأحداث في سوريا، حيث تصادمت الجهود الإسرائيلية لمنع إيران من الحصول على موطئ قدم عسكري مع حملة موسكو لمساعدة النظام السوري في الحرب الأهلية.

وقد نسق البلدان جهودهما العسكرية في سوريا في السنوات الأخيرة لتجنب الاحتكاك والصراع غير المقصود.

وصلت التوترات مؤخرا إلى ذروة في سبتمبر بعد إسقاط طائرة روسية بنيران مضادة للطائرات السورية خلال غارة جوية إسرائيلية، وهو الحادث الذي ألقت روسيا باللوم فيه على إسرائيل.

على الرغم من الغضب الروسي من الطائرة المنهارة، أكد نتنياهو مرارا وتكرارا أن إسرائيل ستواصل العمل لمنع ترسيخ إيران العسكري في سوريا وتهريب الأسلحة المتطورة إلى لبنان.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يتحدث خلال جلسة حكومية في البيت الابيض، 2 يناير 2019 (AP Photo/Evan Vucci)

نفذت إسرائيل في السنوات الأخيرة مئات الغارات الجوية في سوريا ضد أهداف مرتبطة بإيران، التي تعمل إلى جانب وكلائها وروسيا نيابة عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وتشعر إسرائيل بالقلق من أن إيران ستستخدم سوريا كقاعدة أمامية يمكن من خلالها مهاجمة الدولة اليهودية.

من المتوقع أن يصبح الوضع في سوريا أكثر هشاشة بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من هذا الشهر أنه سيسحب جميع القوات البرية الأمريكية من البلاد. كانت الولايات المتحدة تقود التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بينما ساعدت أيضا في إحباط إقامة البنية التحتية العسكرية الإيرانية الدائمة في سوريا.

هز الإعلان فاجئ القدس، حيث أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن قلقهم من أن غياب أميركا سيفتح الباب أمام طهران لإنشاء ما يسمى “الجسر البري” من إيران، عبر العراق وسوريا، إلى لبنان وإلى البحر المتوسط.

أثار هذا الأسبوع المزيد من الذعر في إسرائيل عندما قال إن إيران “تستطيع أن تفعل ما تشاء” في سوريا، حيث يبدو أنها يمنح طهران حرية بناء نفسها في البلاد، على الرغم من أنه قال أيضا إن إيران تسحب قواتها من المنطقة.

قال نتنياهو إن الانسحاب الأمريكي لن يمنع إسرائيل من الاستمرار في مهاجمة المصالح العسكرية الإيرانية في سوريا. يوم الخميس، أخبر طلاب الجيش الإسرائيلي في جامعة بار إيلان أن إسرائيل مستمرة في “التصرف بعزم ضد أي شخص يسعى إلى تهديدنا”.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو (إلى اليسار) يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في برازيليا في 1 يناير 2019. (Avi Ohayon/GPO)

في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لنتنياهو هذا الأسبوع إن سحب القوات من سوريا لن يغير التزام واشنطن بمكافحة العدوان الإيراني والحفاظ على أمن إسرائيل.

“قرار الرئيس بشأن سوريا لا يغير بأي حال من الأحوال أي شيء تعمله هذه الإدارة إلى جانب إسرائيل”، قال بومبيو في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو في البرازيل.