بادر رئيس الحكومة بينيامين نتنياهو بمحادثة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليلة الثلاثاء، حيث ناقش من خلالها الزعيمان مفاوضات الملف النووي الغيراني والأزمة المتسمرة في أوكرانيا، وفقا لبيان صدر عن الكرملين.

خلال المحادثة الهاتفية، هاجم بوتين “سياسة كييف الغير مسؤولة، والتي تتجاهل الحقوق والمصالح المشروعة لمواطني الدولة الناطقين بالروسية،” وأنه “من غير مقبول استعمال النظام الحالي للقوات المسلحة لقمع الحتجاجات الشعبية في جنوب شرق اوكرانيا،” كما جاء في البيان، في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذتها حكومة كييف مؤخرا، حيث قامت بإرسال قوات ضد الانفصاليين المؤيدين لروسيا في شرقي البلاد.

وأجرى بوتين محادثات هاتفية أيضا مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يوم الثلاثاء، وحذر من أن أوكرانيا على شفا حرب أهلية.

وجاء في بيان الكرملين، “أشار الرئيس الروسي إلى أن التصعيد الحاد للصراع وضع البلاد، نتيجة لذلك، على شفا الحرب الأهلية.”

وشدد كل من بان وميركيل “على أهمية” المحادثات الرباعية المخطط لها في أوكرانيا يوم الخميس بين دبلوماسيين من روسيا والاتحاد الأوروبي ولبولايات المتحدة وأوكرانيا.

ودفعت أوكرانيا بدبباتها نحو مدينة شرقية مضطربة يوم الثلاثاء لقمع موجة انفصالية تدعمها موسكو- وهي عملية ذات مخاطرة عالية ندد بها الكرملين ولكنها حصلت على دعم واشنطن.

وأرسلت 20 دبابة وحاملة جنود مدرعة إلى سلافيانسك حيث أن هذا أقولى رد من قبل حكومة كييف المدعومة من الغرب لاستيلاء مسلحين مؤيدين للكرملين على مبان حكومية في حوالي 10 مدن شرق أوكرانيا.

وقال المسؤول في جهاز الأمن الأوكراني الجنرال فاسيل كروتوف لمجموعة من الصحافيين التي كانت ترصد تتابع تحركات الدبابات المفاجئة، “نحذرهم إنهم إذا لم يلقوا أسلحتهم فسندمرهم.”

وأصر على أن المسلحين يتلقون الدعم من مئات الجنود من المديرية الرئيسة للاستخبارات في الجيش الروسي والتي تم إرسالها إلى سلافيانسك والقرى المحيطة.

وتقع المدينة ذات ال-100 الف نسمة والتي تعاني اقتصاديا تحت سيطرة مسلحين انفصاليين منذ يوم السبت.

وتم نقل قوات أوكرانية بالمروحيات أيضا إلى مطار عسكري في كراماتورسك، جنوب سلافيانسك والتي قالت وزارة الداخلية الروسية أنه تم “تحريرها” من دون وقوع إصابات.

بينما قال أوليغ إيسانكا، المؤيد لروسيا، لوكالة فرنس برس أن القوات فتحت بالنار وأصابت شخصين.

ووصف الكرملين عمليات الجيش الأوكراني في شرقي أوكرانيا بأنها “مسار غير دستوري في استعمال القوة ضد أنشطة تظاهر سلمية.”

رد كييف على التمرد في الشرق دفع ببوتين للقول لأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون أن موسكو “تتوقع شجبا واضحا من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لهذه الأعمال الغير دستورية” من قبل أوكرانيا.

من جهته ” أنذر [بان] من الوضع المتفجر في شرقي أوكرانيا” وقال للرئيس الروسي أن كل الأطراف المعنية عليها “العمل لتهدئة الوضع،” حسبما ذكر مكتبه.

ولكن البيت الأبيض وصف العملية العسكرية الأكرانية بأنها رد فعل “مبرر” ضد حركة تمرد خارجة عن القانون حيث خلقت وضعا “يتعين فيه على الحكومة الرد.”

هذه التهديدات بحرب شاملة وراء الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي أدت إلى هبوط الاسهعم في الأسواق الأوروبية يوم الثلاثاء.

وقال محلل “ساكسو بنك” أندريا تويني أن “المخاوف الجديدة بشأن أوكرانيا أقاقت الأسواق، وفي أي وقت من الأوقات، قد تغرقها من جديد.”

وقد سبق هذا التدهور السريع بالأحداث محادثة تلفونيو يوم الأثنين بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما وبوتين والتي وصفها البيت الأبيض بأنها “صريحة ومباشرة.”

وواصل رئيس الكرملين انكار وجود علاقة بين الكرملين وبين المسلحين الناطقين بالروسية والذين أعلنوا إنشاء جمهوريتهم المستقلة وطلبوا من بوتين إرسال ال-40 ألف جندي الذين تم حشدهم على طول الحدود الروسية مع أوكرانيا.

ولكن أوباما اتهم موسكو بدعم “الانفصاليين المسلحين الداعمين لروسيا والذين يهددون بتقويض وزعزعة استقرار الحكومة الأوكرانية.”

وقد تفاقمت أسوأ مواجهة بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة خلال نهاية الأسبوع عندما قامت طائرات حربية روسية بالتحليق فوق مدمرة أمريكية في البحر الأسود وزيارة قام بها رئيس وكالة المخابرات المركزية الامريكية إلى كييف والتي أكدها البيت الأبيض ونددت بها موسكو.

وفي هذه الأثناء قالت الولايات المتحدة أنها تنسق مع حلفائها الأوربيين لفرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب الأزمة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين بساكي للصحافيين، “يتواجد فريق الأمن القومي الخاص بنا في مناقشات نشطة حول الجولة المقبلة من العقوبات.”

مع ذلك فقد أضافت أنها تستبعد أية إجراءات جديدة قبل المحادثات االتي ستجرى يوم الخميس في جنيف بين موسكو وكييف بوساطة أوروبية-أمريكية.

ويسعى قادة كييف الانتقاليون وعديمو الخبرة- والذين تولوا السلطة بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات المؤيدة لأوروبا والتي أسقطت الرئيس فيكتور يانوكوفيتش المدعوم من الكرملين في شهر فبراير- جاهدين إلى مواجهة التحدي الذي خلقته سلسلة من الغارات المنسقة التي بدأت في المراكز الصناعية دونيتسك ولوغانسك وانتشرت الى بلدات وقرى مجاورة تشتهر بمناجم الفحم فيها.

وقد تؤدي الحركة الانفصالية إلى تشرذم البلد المترامي الأطراف البالغ عدد سكانه 46 مليون على أساس الانقسام التاريخي الروسي الأوكراني.

وفي الشهر الماضي ضمت موسكو منطقة القرم التي تسكنها غالبية روسية بعد أن قامت بنشر قوات عسكرية هناك وقامت بدعم استفتاء محلي متعجل يدعو إلى ضم شبه الجزيرة في البحر الأسود إلى الفدرالية الروسية.

ولكن قد يؤدي رد عسكري قوي من جانب كييف إلى رد مدمر من قبل القوات الروسية والتي تنتظر تلقي الأوامر لتنفيذ تعهد بوتين “بحماية” الناطقين بالروسية في الدولة المجاورة.

وقال الرئيس الأوكراني ألكسندر تورتشينوف أمام جلسة في البرلمان أن الدولة تواجه عدوا شرقيا وليس سخطا محليا.

وقال تورتشينوف، “لا يريدون إشعال النار فقط في منطقة دونيتسك ولكن في كل أنحاء الجنوب والشرق- من خاركيف حتى منطقة أوديسا.”

وأثار الكرملين غضب كييف يوم الاثنين عندما أعلن أن بوتين تلقى دعوات من شرقي أوكرانيا “بالتدخل بشكل ما.” واعتبر البعض في كييف ذلك كمحاولة جديدة لخلق ذريعة للغزو.