أفاد تقرير نُشر الأربعاء أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو كان على إستعداد كما يبدو لقبول اتفاق إطار قام مسؤولون أمريكيون بصياغته يحدد خطوط ما قبل عام 1967 كأساس للمفاوضات مع الفلسطينيين.

ورمت نسختان من الوثيقة إلى وضع معايير للمفاوضات خلال المحادثات بوساطة أمريكية في أوائل 2014 تشمل إعترافا بإسرائيل كدولة يهودية، وإسقاط المطالبة الفلسطينية ب”حق العودة” وتحديد القدس عاصمة لكل من إسرائيل وفلسطين، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”، التي قالت إنها حصلت على نسخ من المسودتين.

بحسب التقرير، نقلا عن مسؤولين أمريكيين لم يذكر هويتهم من إدارة أوباما ومسوؤلين إسرائيليين أيضا، بدا نتنياهو على إستعداد للقبول بفقرة في مسودة إتفاق من شهر فبراير 2014 تنص على تحديد خطوط ما قبل عام 1967 كنقطة إنطلاقة للمفاوضات، وهي نقطة لم يوافق عليها صراحة من قبل.

من جهته، رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المسودة الأولى ولم يرد على الثانية، بحسب التقرير.

وجاء في الفقرة، وفقا للتقرير، إن “الحدود الدولية الجديدة الآمنة والمعترف بها بين إسرائيل والفلسطينيين سيتم التفاوض عليها بالإستناد على خطوط 1967 مع مبادلات متفق عليها سيتم التفاوض على حجمها وموقعها، حتى تكون فلسطين أرضا قابلة للبقاء تتناسب مع مساحة الأراضي التي كانت تحت سيطرة مصر والأردن قبل 4 يونيو، 1967، مع وحدة أراضي في الضفة الغربية. في إطار التفاوض على الحدود، سيتعين على الجانبين أخذ التطورات اللاحقة في عين الإعتبار، متطلبات إسرائيل الأمنية والهدف المتمثل في تقليل انتقال حركة السكان الحاليين إلى الحد الأدنى مع تجنب الإحتكاك”.

وقالت مصادر إن نتنياهو سعى إلى حذف عبارة “وحدة الأراضي” لكن واشنطن رفضت طلبه.

وكان نتنياهو قد رفض رفضا قاطعا فكرة عودة إسرائيل إلى حدودها ما قبل حرب الأيام الستة في عام 1967، متعهدا بالحفاظ على القدس والإبقاء على كتل إستيطانية معينة. يوم الثلاثاء، قال لقادة من اليمين في الكنيست إنه يؤيد استمرار البناء في المستوطنات.

وقال نتنياهو “إلى جانب رغبتنا في التوصل إلى إتفاق مع جيراننا الفلسطينيين، سنواصل حماية المشروع الإستيطاني وتعزيزه”. وأضاف: “نفعل ذلك بمسؤولية وتعقل”.

نتنياهو اعتبر أيضا أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني “ليس صراعا على الأرض” لكنه ينبع من رفض الفلسطينيين الإعتراف بالدولة اليهودية ورغبتهم ب”تدمير الدولة”.

ولم يصدر تعليق فوري من مكتب نتنياهو على التقرير.

وانهارت المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين في أبريل 2014 بعد نحو عام فقط من المفاوضات وسط تبادل للإتهامات بين الطرفين، على الرغم من الجهود المكثفة التي بذلها وزير الخارجية الأمريكي حينذاك جون كيري للدفع بالجانبين نحو اتفاق. وظلت جهود السلام في حالة ركود منذ ذلك الحين، لكن الرئيس ترامب يحاول دفع الجانبين نحو العودة إلى طاولة المفاوضات.

بحسب التقرير الذي نُشر الأربعاء، فإن الوثيقة استندت على مفاوضات سرية بين مستشار نتنياهو، يتسحاق مولخو، وحسين آغا، المقرب من عباس، في لندن في عام 2013.

وكان عباس قد رفض النسخة الأولى من الوثيقة بسبب عدم تشديد النص على أن القدس الشرقية ستكون عاصمة للدولة الفلسطينية. في نسخة ثانية في شهر مارس، هدفت إلى إعطاء إجابات لمخاوف عباس، تم تعزيز اللغة، لكن عباس لم يرد عليها إيجابا أو سلبا على الإطلاق، وانهارت المحادثات بين الطرفين بعد فترة قصيرة.

في حين أن الوثيقة تشير إلى أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وهو مطلب إسرائيلي جوهري، لكنها توضح أيضا أن في الدولتين ستكون هناك “حقوق متساوية كاملة وعدم تمييز ضد أي فرد أن أي مجموعة عرقية أو دينية”، بهدف إسترضاء الجانب الفلسطيني، وفقا ل”هآرتس”.

وكان نتنياهو وعباس قد أعلنا عن إستعدادهما للبدء بمفاوضات مباشرة، لكن مطالبة رام الله بأن تقوم إسرائيل بإتخاذ خطوات مثل تجميد البناء في المستوطنات ومطالبة نتنياهو بأن يعترف عباس بإسرائيل كدولة يهودية، يخلقان حالة من الجمود.

ومن غير الواضح ما إذا كان يتم إستخدام المسودة التي طرحها كيري في إطار جهود إدارة ترامب لإحياء المفاوضات.

يوم الثلاثاء، صرحت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت أنه سيكون على الإسرائيليين والفلسطينيين “تقديم تنازلات” من أجل تحقيق هدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إبرام إتفاق سلام بين الطرفين.

بعد زيارة ترامب إلى المنطقة في الشهر الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون للصحافيين إن ترامب كان “قويا جدا” في الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال رحلته إلى المنطقة في الشهر الماضي، التي سعى فيها إلى إحياء المفاوضات.

وقال تيلرسون إن الرئيس “وضع الكثير من الضغط عليهما حول أن الوقت قد حان للعودة إلى الطاولة”.