أدلى شاهد دولة في قضية فساد تتعلق بمقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشهادة للشرطة تتناقض مع تصريح رئيس الوزراء في وقت سابق من هذا العام، بأن هناك سببا سريا يقف وراء موافقته على بيع عدة غواصات متطورة لمصر دون إطلاع وزير الدفاع ورئيس الأركان الإسرائيلي، بحسب ما ذكره تقرير الثلاثاء.

وتشتبه الشرطة بأن مسؤولين إسرائيليين تلقوا رشاوى للدفع بصفقة ضخمة لشراء سفن عسكرية من ألمانيا بلغت قيمتها مئات ملايين الدولارات، في ما وُصفت بأنها أكبر فضيحة كسب غير مشروع في تاريخ البلاد. وتورط في القضية عدد من الشخصيات المقربة من نتنياهو، لكن لا يُشتبه بتورط رئيس الوزراء فيها، والذي يواجه احتمال تقديم لوائح اتهام ضده، في انتظار جلسة استماع، في ثلاث قضايا أخرى.

في شهر مارس، خلال مقابلة نادرة ومثيرة للجدل مع أخبار القناة 12، قال نتنياهو إنه تم إطلاع عدد قليلا من المسؤولين في الوقت الحقيقي على سبب عدم اعتراض إسرائيل على صفقة بيع غواصات لمصر في العامين 2014 و2015، مشيرا إلى وجود مخاوف أمنية سرية وأضاف أن “كل من كان يجب أن يكون على دراية بالأمر، عرف به”.

وعلى الرغم من أن ألمانيا لا تحتاج إلى إذن من إسرائيل لبيع غواصات متطورة لدول أخرى، إلا أنها فعلت ذلك لتسمح للقدس بالحفاظ على تفوقها النوعي في المنطقة. لكن ميكي غانون، شاهد الدولة السابق في القضية والذي تراجع مُذاك عن أجزاء من شهادته، قال للشرطة إن السبب الحقيقي في عدم قيام نتنياهو بإطلاع كبار مسؤوليه هوتخفيض كبير عرضته ألمانيا على صفقة الغواصات لإسرائيل مقابل موافقة القدس على الصفقة مع مصر، بحسب ما نقلته القناة 13 يوم الثلاثاء.

وكان هذا التخفيض، الذي بلغت قيمته حوالي نصف مليار شيكل (142 مليون دولار)، هو ما ضمن اتمام الصفقة، وحصول غانور وشركائه على عمولة كبيرة، وفقا لغانور.

وأشارت القناة 13 إلى أنه في صفقة غواصات سابقة بين ألمانيا ومصر، عرضت برلين على إسرائيل تخفيض على  قيمة الصفقة مقابل موافقة القدس على بيع الغواصات لمصر.

رجل الأعمال الإسرائيلي ميكي غانور، المعتقل في قضية الغواصات، والتي تُعرف أيضا ب’القضية 3000’، يمثل أمام المحكمة خلال جلسة في المحكمة العليا في القدس، 22 يوليو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وكان غانور، وهو وكيل سابق لشركة “تيسن كروب” الألمانية لصنع السفن في إسرائيل، شاهدا رئيسيا في قضية الغواصات، التي تُعرف أيضا باسم “القضية 3000”. وقد وقّع على اتفاق مع النيابة العامة في يوليو 2017 ليصبح شاهد دولة ويتعاون مع التحقيق، الذي ركز على الفترة التي عمل فيها لصالح الشركة بين 2009-2017.

بموجب صفقة الادعاء، اعترف غانور بتقديم الرشوة لعدد من المسؤولين الكبار من أجل المساعدة في ضمان العقود لتيسن كروب مع وزارة الدفاع الإسرائيلية.

لكن في خطوة مفاجئة في شهر مارس، قال غانور للشرطة إنه يود تغيير مقاطع رئيسية من شهادته في القضية، وزعم أنه في حين أنه لا يعتزم التراجع عن الحقائق التي أعطاها للشرطة، إلا أن المبالغ التي دفعها كانت رسوم استشارة وليست رشاوى. وقال غانور إن الشرطة مارست الضغط عليه لوصف الظروف حتى تتمكن من تعزيز الادعاء بأنه عمل على تقديم رشاوى لمسؤولين حكوميين كبار.

وجاءت هذه الخطوة بحسب تقارير بعد أن تبين لغانور أن التوقيع على اتفاق شاهد دولة يضع اسمه على قائمة مصرفية دولية سوداء ويمنع وصوله إلى عشرات ملايين الشواقل الموضوعة في حسابات مصرفية على اسمه في مصارف في قبرص والنمسا.

في شهر مايو، أبلغت النيابة العامة غانور عن الغاء اتفاقه مع الدولة وتجريده من حصانته من المحاكمة، والآن توصي الشرطة بتوجيه تهمة تقديم الرشاوى ضده.

ولكن شهادته لا تزال مقبولة في المحكمة، والجزء حول سبب موافقة نتنياهو على صفقة الغواصات لم يتأثر بتراجع دنون عن أجزاء من شهادته.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليسار، ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، في المجلس الإقليمي إشكول بجنوب إسرائيل، 22 سبتمبر، 2014، ( Edi Israel/POOL/Flash90)

بعد تقرير يوم الثلاثاء، دعا رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس – منافس نتنياهو الرئيسي في الانتخابات المقبلة المقررة في 17 سبتمبر، وهو رئيس الأركان الإسرائيلي الذي لم يتم إطلاعه على موافقة نتنياهو على صفقة الغواصات – النائب العام أفيحاي ماندلبليت إلى فتح تحقيق في تورط نتنياهو في القضية.

وقال غانتس في بيان أنه “من غير المقبول أن يقوم رئيس الوزراء بتنفيذ صفقات أسلحة تؤثر على التوزان الاستراتيجي في المنطقة في الوقت الذي يُشبته فيه بوجود اعتبارات شخصية”.

ودعا رقم 2 في أزرق أبيض، يائير لابيد، إلى تشكيل لجنة تحقيق حكومية في القضية، وكرر الادعاء بأنها “أسوأ قضية فساد في تاريخ إسرائيل” وأضاف أن نتنياهو “يتهرب ويكذب بشأن سبب موافقته على بيع غواصات متطورة لمصر”.

وأسمع رقم 3 في الحزب، موشيه يعالون، الذي شغل منصب وزير الدفاع عند موافقة نتنياهو على بيع الغواصات لمصر من دون أن يتم إطلاعه على ذلك، أقوالا مماثلة، وراى أن “الجشع” هو السبب في الموافقة على الصفقة.

ورد حزب نتنياهو، “الليكود”، على التقرير بالقول إن رئيس الوزراء “لم يكن مشتبها به قط في قضية الغواصات، التي تم التحقيق فيها من قبل كل هيئات إنفاذ القانون وتبين أن لا علاقة له بها”.

وأضاف الليكود إن “السبب وراء محاولات غانتس ولابيد اليائسة لإحياء هذه الجيفة هو تحويل انتباه الجمهور عن حالة الفوضى داخل حزبهما”.

وقال مرشح “المعسكر الديمقراطي”، إيهود باراك، الذي شغل في السابق منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، إن التقرير يبين أن نتنياهو “مس بشدة بأمن إسرائيل، على نحو يحد بالخيانة، في ظروف تثير شبهات قوية بوجود جشع من جانبه أو من جانب المقربين منه”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.