تم وصف إستطلاعات الرأي الأولى بعد أن قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإقالة الوزراء يئير لبيد وتسيبي ليفني، بدقة على أنها تظهر إزدياد قوة اليمين قبل إنتخابات 17 مارس.

ولكنها لا تظهر إزدياد قوة اليمين فحسب؛ بل تظهر يمين الذي يحلق – ويتمتع من إزدياد ضخم بالدعم، بحيث إذا بقي على ما هو عليه حتى يوم الإنتخابات، سوف يعيد تشكيل السياسة، السياسات والعلاقات الدولية الإسرائيلية.

في مؤتمره الصحفي مساء يوم الثلاثاء، قال نتنياهو أنه اضطر مشاركة حزب (يش عتيد) للبيد، و(هاتنوعا) لليفني في الإئتلاف بعد إنتخابات يناير 2013، لأن مخيم الليكود لم يحصل على مقاعد كافية في الكنيست. القائمة المشتركة لحزب الليكود وحزب يسرائيل بيتينو (برئاسة وزير الخارجية افيغادور ليبرمان) حازت على 31 مقعد، وحزب البيت اليهودي لنفتالي بينيت حاز على 12. هذا ليس قريب من أغلبية برلمانية. حتى في حال إضافة الأحزاب المتدينة (شاس، 11 مقعد والتوراة اليهودية الموحدة 7)، نتنياهو كان سوف يجمع أغلبية هشة مع 61 مقعد، ما قد يؤدي إلى المصارعة في كل تصويت برلماني، ويضعفه أمام التأثيرات المتدينة.

ولهذا كان من الضروري مشاركة أحزاب المركز والمركز-يسار هذه – أيضا لأن لبيد وبينيت كانوا حلفاء آنذاك. وهم كانوا يحددون نتنياهو و”يتحدوه” بشكل دائم، كما تذمر يوم الثلاثاء، حول إيران، الفلسطينيين، البناء في القدس، السياسة الإقتصادية،…الخ.

الثلاثة إستطلاعات الفورية التي أجريت مساء يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء من قبل القناة الثانية، القناة العاشرة، وموقع “والا،” تتوقع تركيبة مختلفة جدا للكنيست بعد ثلاثة أشهر ونصف. الإستطلاعات الثلاث تظهر نتائج مشابهة، وتدل ان الليكود، يسرائيل بيتينو والحزب الجديد لعضو الليكود السابق موشيه كحلون سوف يحوزون على 49-51 مقعد بالشراكة – إرتفاع ضخم مقارنة بـ31 المقاعد التي حازن عليها القائمة المشتركة لليكود ويسرائيل بيتيون في الإنتخابات السابقة. البيت اليهودي أيضا إرتفع بخمسة مقاعد في الاستطلاعات الثلاث، إلى 17 مقعد. هذا يعني أن اليمين يستطيع تشكيل إئتلاف 66-68 مقعد – اغلبية جيدة – بدون مساعدات خارجية. بالطبع بدون الاعتماد على امثال ليفني او لبيد. وبدون الإعتماد على الأحزاب المتدينة. ممكن دعوة الأحزاب المتدينة للإنضمام الى الإئتلاف، ولكن لن لكن لديهم قدرة إسقاط الحكومة.

بدون شك، الإستطلاعات ممكن أن تتغير. ولكن مع هذا، التوجه الذي تظهره هذه الإستطلاعات واضحة جدا ومهمة جدا.

إستطلاعات الرأي الأخيرة تظهر بأنه، في الوقت الحالي، الناخبون يميلون بوضوح إلى اليمين – إن المركز واليسار (العمل، هاتنوعا، ميريتس، يش عتيد وكاديما) سوف يتقلصون من 48 مقعدا في الكنيست الأخيرة إلى 32-33 مقعدا فقط في شهر مارس. (على الأرجح أن يختفي حزب كاديما، ومن غير الواضح أن ليفني سوف تتمكن من الحفاظ على هاتنوعا متماسك).

إن تبقى نتائج الإستطلاع كما هي في 17 مارس، سيتمكن نتنياهو من النظر إلى قراره بفك الإئتلاف، وحل الحكومة، وإجراء إنتخابات جديدة برضا تام. ولكن هنالك عثرات، له ولنا.

مع كل تذمر رئيس الوزراء على لبيد وليفني، حضورهم في إئتلافه، كداعمين لحل الدولتين، عزله – وبهذا عزلوا إسرائيل أيضا – من ما قد يكون إنتقادات أقسى بكثير لسياسات حكومته. طالما ليفني كانت بجانبه، كوزيرة العدل والمفاوضة الرئيسية مع الفلسطينيين، وتكرر بشكل الدائم ان محمود عباس هو شريك للسلام، كان من الممكن أن يبدو كلام نتنياهو عن سعيه الحقيقي للإتفاق مع الفلسطينيين والعالم العربي كحقيقي وصادق، ولكن هذه لن تكن الحالة إن لم تكن هناك أحزاب وسطية في الحكومة.

رئيس الوزراء نتنياهو في عام 2015، عند ترأسه إئتلاف المكون من (الليكود، البيت اليهودي، يسرائيل بيتينو، حزب موشيه كحلون، ومن الممكن أيضا الأحزاب المتدينة)، سوف يبدو وبصورة دقيقة، كمتعصب وأحادي الأبعاد، عنيد بمسألة الفلسطينيين، وملتزم تماما لتوسيع المستوطنات. سوف تشتد حملات المقاطعة. كذلك أيضا موجة الإعترافات الأحادية بدولة فلسطين بدون السلام مع إسرائيل. التعاطف الدولي مع إسرائيل في، أو على الأرجح في وقت، وقوع هجوم آخر من قبل حماس من غزة، أو حزب الله من جنوب لبنان سوف يكون أقل من حتى اليوم.

إضافة على ذلك، على نتنياهو تشكيل قائمة الليكود للكنيست عام 2015. في 6 يناير، بالتأكيد سوف يتم إنتخابه من جديد كرئيس الحزب. ولكن مخيمات فيغلين، دانون، حوطوبلي وريجيف سوف يفعلون كل ما بإستطاعتهم، ولديهم دعم كبير، لإختيار قائمة ليكود خالية من نواب يميلون ولو قليلا، لتقبل حل الدولتين.

بإختصار، نتنياهو قد يجد أنه رئيس فئة من الكنيست التي هو العضو الوحيد فيها الذي يدعم حتى لو مع شروط حل الدولتين. ويمكن أن يجد أنه رئيس إئتلاف الذي هو أكثر عضو مسالم به، ويصارع بشكل دائم طلبات ليس توسيع المستوطنات أكثر فحسب، بل أيضا ضم أقسام من الضفة الغربية.

مع عودته إلى الحكم برئاسة ما يبدو كإئتلاف أقل صعوبة، قد يصارع نتنياهو ضغط داخلي تقريبا تام لتنفيذ سياسات متشددة أكثر مما يريد، بينما يحاول تخفيف المعارضة له في البلاد، والغضب العالمي، والإنعزال المتزايد لدولة إسرائيل.

يمكن وقتها أن يفتقد أمثال ليفني ولبيد. أو أنه يتوقع كل هذا، ويعتقد أنه يستطيع التعامل معه.