قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد إنه “واثق” من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيسمح له بالوفاء بوعده الإنتخابي في تطبيق السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية “في غضون بضعة أشهر من الآن”.

وقال نتنياهو في خطاب مسجل تم بثه خلال حدث مسيحي لإحياء الذكرى المئة لمؤتمر سان ريمو: “يشرفني ان أن أقول إن النضال المستمر منذ عقود قد أتى بثماره”.

وأضاف “قبل ثلاثة أشهر، اعترفت خطة ترامب للسلام بحقوق إسرائيل في كل يهودا والسامرة”، في إشارة إلى الاسم التوراتي للضفة الغربية، “ولقد تعهد الرئيس ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على المجتمعات الإسرائيلية هناك وفي غور الأردن”.

واختتم نتنياهو حديثه في نهاية المؤتمر، الذي نظمته منظمة “التحالف الأوروبي من أجل إسرائيل”: “بعد بضعة أشهر من الآن، أنا واثق من أنه سيتم احترام هذا التعهد. بأننا سنكون قادرين على الاحتفال بلحظة تاريخية أخرى في تاريخ الصهيونية. بعد قرن من سان ريمو، يتم تحقيق وعد صهيون”.

في مؤتمر سان ريمو الذي عُقد في أبريل 1920 تمت المصادقة على قرارات تم اتخاذها في مؤتمر باريس للسلام من قبل مجلس الدول الأوروبية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، بما في ذلك المصادقة على الانتداب البريطاني في فلسطين واعتماد “وعد بلفور” لعام 1917 الذي خصص الأرض للدولة اليهودية المستقبلية.

وأعطت خطة ترامب للسلام التي تم الكشف عنها في وقت سابق من هذا العام – وأثارت غضب الفلسطينيين ورفضها الجزء الأكبر من المجتمع الدولي – إسرائيل الضوء الأخضر بضم المستوطنات ومنطقة غور الأردن الإستراتيجية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزرع شجرة خلال حديث بمناسبة عيد ’طو بيشفاط’ اليهودي في مستوطنة ميفؤوت يريحو، في غور الأردن، 10 فبراير، 2020. (Flash90)

وفقا لصياغة اتفاق “حكومة الطوارئ” بين حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض”، فاعتبارا من الأول من يوليو، 2020، سيكون بإمكان نتنياهو “طرح الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة حول تطبيق السيادة [في الضفة الغربية] لمصادقة مجلس الوزراء و/أو الكنيست”.

بالإضافة إلى ذلك، “سيتم تمرير القانون بأسرع وقت ممكن… ولن يتم عرقلته أو تأجيله من قبل رئيسي لجنة الكنيست أو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع”.

تنص اتفاقية نتنياهو-غانتس على أن أي إجراء إسرائيلي ينبغي أن يحصل على دعم الولايات المتحدة، ويجب أن يأخذ في الاعتبار معاهدات السلام الإسرائيلية مع الأردن ومصر الجارتين، وهما البلدان العربيان الوحيدان اللذان تربطهما معاهدات سلام رسمية وعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وقد أثار احتمال الضم مؤخراً إدانة دولية.

أفادت القناة 13 يوم السبت أن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قد أجري اتصالات مع نظرائه في عدد من البلدان بما في ذلك روسيا وألمانيا ومصر واليابان والسويد والنرويج.

وورد أن الأردن حذر من أنه سيكون لضم محتمل “أثر مدمر”، مما يضع حدا لحل الدولتين وستكون له تداعيات وخيمة على الشرق الأوسط. وفقا للتقرير، فإن مبادرات الصفدي كانت بالتنسيق مع الفلسطينيين، الذين أطلقوا حملة ضد الضم.

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس (يسار) يلتقي نظيره الأردني أيمن الصفدي في 9 يونيو، 2019، في عمان. (Khalil MAZRAAWI / AFP)

بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن تعقد جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا في هذا الشأن، حسبما أفادت القناة 13.

ولقد حذر مسؤولون كبار في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يوم الخميس إسرائيل من نية ضم أجزاء من الضفة الغربية، حيث قال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن مثل هذه الخطوة “ستشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي”.

وقال بوريل إن الكتلة المكونة من 27 دولة عضو لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة، وأنها “ستواصل مراقبة الوضع عن كثب وآثاره الأوسع، وستتصرف وفقا لذلك”.

وانتقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية بوريل بسبب تصريحه.

وزير خارجية الإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال مؤتمر صحافي في عاصمة صربيا، بلغراد، 31 يناير، 2020. (Darko Vojinovic/AP)

وقالت وزارة الخارجية في بيان “من المؤسف أن جوزيب بوريل، الذي يدعي أنه المسؤول عن العلاقات الخارجية للإتحاد الأوروبي، يختار أن يرحب بهذه الطريقة بحكومة شريك مركزي للإتحاد الأوروبي وأن يفضل رؤية العلاقات بين إسرائيل والإتحاد الأوروبي من خلال منظور و’وضع الأراضي’”.

في غضون ذلك، قال مبعوث الأمم الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في إحاطة عبر الفيديو لمجلس الأمن، الذي يعقد في كل شهر جلسة لمنافشة الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، إن الضم الإسرائيل سيكون بمثابة “ضربة قاضية” لحل الدولتين الذي يحظى بدعم دولي، وسوف “يغلق الباب أمام استئناف المفاوضات ويهدد الجهود المبذولة للدفع بالسلام الإقليمي”.

قاعدة مناصري نتنياهو اليمينية حريصة على المضي قدما بالضم بينما لا تزال إدارة ترامب الودية في السلطة.

ولقد استولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية من الأردن خلال حرب “الأيام الستة” في عام 1967، ويعتبر الفلسطينيون المنطقة جزءا من دولتهم المستقبلية. وسوف يثير ضم مستوطنات الضفة الغربية غضب الفلسطينيين وجيران إسرائيل العرب.

ساهم في هذا التقرير وكالات ورفائيل أهرين.