أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء بسلسلة خطوات اتخذها الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وعبر عن ثقته بأن الولايات المتحدة سوف تنقل سفارتها في اسرائيل من تل ابيب الى القدس خلال عام واحد.

“تقديري الواثق هو أنها سوف تنتقل أسرع مما يعتقد الناس، خلال عام من اليوم”، قال لصحفيين اسرائيليين على متن طائرة من نيودلهي خلال زيارة رسمية الى الهند.

وفي الشهر الماضي، قال وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون أن نقل السفارة الى القدس سوف يستغرق على الأقل ثلاث سنوات، وحتى أكثر. “هذا لن يحدث فورا”، قال خلال خطاب في وزارة الخارجية، بحسب تقرير “نيويورك تايمز”. “على الارجح ان يستغرق ثلاث سنوات، وهذا تقدير طموح”.

وتعهد ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس خلال خطاب من البيت الابيض في 6 ديسمبر، حيث اعترف ايضا بالمدينة رسميا عاصمة لإسرائيل.

وأدى قرار ترامب الجدلي الى اطلاق مظاهرات في بعض الدول وتم رفضه في قرار غير ملزم للجمعية العامة للأمم المتحدة. ورحبت اسرائيل بالاعتراف، وقد اعلنت غواتيمالا منذ ذلك الحين انها سوف تتبع خطوات الولايات المتحدة وتنقل سفارتها الى المدينة. ومن المقرر أن يلتقي وزراء الخارجية العرب في الاول من فبراير في القاهرة لتباحث الخطوات ضد اعتراف ترامب، اعلنت الجامعة العربية في وقت سابق من الشهر.

وأشاد نتنياهو أيضا بإدارة ترامب لكونها الأولى في “تحدي” وكالة الامم المتحدة لمساعدة الفلسطينيين. وفي اليوم السابق، اعلنت الولايات المتحدة انها سوف تخصم 65 مليون دولار من 120 مليون الدولار التي تمنحها سنويا للأونروا هذا الشهر.

القرار الأمريكي “هو المرة الأولى التي يتم فيها تحدي الاونروا، بعد 70 عاما. الوكالة التي تديم الرواية الفلسطينية ومحو الصهيونية – وهذه المرة الاولى التي يتم فيها تحديها. من الجيد أنهم يتقدمون ويتحدون هذه المنظمة”.

وأكد نتنياهو على رأيه بان المساعدات للفلسطينيين يجب ان تمر عبر وكالة اللاجئين المركزية للأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بدلا من الأونروا، وقال أنه اقترح على الادارة تحويل منحها اليها.

وتتهم اسرائيل الأونروا بالمساهمة في استدامة الرواية الفلسطينية حول عدم شرعية اسرائيل عبر منح مكانة اللاجئين الى ابناء اللاجئين، حتى في حال ولادتهم في دول أخرى وحصولهم على الجنسية هناك، ما لا ينطبق على اللاجئين تحت عناية المفوضية السامية. وعدد اللاجئين الفلسطينيين يزداد سنويا، حتى بينما تتراجع اعداد اللاجئين الآخرين مع كل جيل.

وترد الاونروا انها تعتني بمجموعات موزعة في عدة دول في المنطقة، ولكنها لا تحصل على عناية من اسرائيل او هذه الدول، التي ترفض منح ابنائهم الجنسية، وأن تعريفها للاجئين يعكس هذا الواقع.

وأبلغت الولايات المتحدة الأونروا بتقليص التمويل يوم الثلاثاء عبر وزارة الخارجية، التي اوضحت أيضا أن منح الولايات المتحدة المستقبلية ستكون مشروطة على تغييرات كبيرة في الأونروا.

“نريد أن نرى بعد الاصلاحات”، قالت الناطقة بإسم وزارة الخارجية هيذر نويرت، وأضافت أن هناك حاجة لتغيير طريقة عمل وتمويل الوكالة. “هذا لا يهدف لمعاقبة أي أحد”.

لاجئة فلسطينية في سوريا تحصل على الادوية من عيادة تابعة للأونروا (courtesy: UNRWA/Taghrid Mohammad)

وقدمت الولايات المتحدة 355 مليون دولار الى الأونروا في عام 2016 وكان من المفترض ان تقدم مبلغا مشابها هذا العام، مع تقديم الدفعة الاولى هذا الشهر. ولكن بعد تغريدة حادة اللهجة من قبل ترامب في 2 يناير حول المساعدات للفلسطينيين، قررت وزارة الخارجية الإنتظار لقرار رسمي قبل تقديم الدفعة الأولى.

وعبرت تغريدة ترامب عن الإحباط بالنسبة لعدم تحقيق اي تقدم في مبادرته لتواسط السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، ووجه اصبع الاتهام للفلسطينيين. “ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات سنويا ولا نحصل على التقدير أو الاحترام”، قال. “مع رفض الفلسطينيين الحديث عن السلام، لماذا علينا القيام بأي من هذه الدفعات المستقبلية الضخمة؟”

وقالت نويرت إن الولايات المتحدة تعتقد أن هناك حاجة لـ”تقاسم العبء”، ما يشتكي منه ترامب بخصوص المنظمات متعددة الأطراف التي تعتمد على منح كبيرة من الأموال الأمريكية.

“لا نؤمن بالإعتناء بدول أخرى وأنه يجب أن تكون شعوب أخرى مسؤولية الولايات المتحدة وحدها”، قالت.

وفي ملاحظاته للصحفيين، أشاد نتنياهو بموقف ادارة ترامب بالنسبة للإتفاق النووي الإيراني. قال الرئيس الامريكي في الأسبوع الماضي أنه لن يثبت الإتفاق مرة أخرى إلا في حال تغيير شروطه. واسرائيل من أشد منتقدي الاتفاق حتى قبل توقيعه، وقد رحبت بشكوك الادارة.

“تحدث ثلاثة امور الآن في الولايات المتحدة لم تحدث من قبل”، قال نتنياهو. بالإضافة الى تقليص تمويل الأونروا ونقل السفارة الى القدس، “هناك تغيير كبير اتجاه إيران. الرئيس اعطى وقت محدد للتغييرات الضرورية للبرنامج النووي. تأكدوا ان هذا سوف يحدث. هو الذي يتحدث عن الغاء الاتفاق”.